مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٥ - ٨٦- باب فضل كربلا و الحائر
بدمائهم مرمّلين بالعرى مسلّبين لا يكفنون و لا يوارون و لا يعرج عليهم أحد و لا يقربهم بشر كأنّهم أهل بيت من الديلم و الخزر فقالت: لا يجزعنّك ما ترى فو اللّه انّ ذلك لعهد من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى جدّك و أبيك و عمّك و لقد أخذ اللّه الميثاق لأناس من هذه الامّة لا تعرفهم فراعنة هذه الامّة و هم معروفون فى أهل السماوات إنّهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرّقة، فيوارونها و هذه الجسوم المخرجة.
ينصبون لهذا الطفّ علما لقبر أبيك سيّد الشهداء لا يدرس أثره و لا يعفو رسمه على كرور الليالى و الأيّام، و ليجتهدنّ أئمّة الكفر و أشياع الضلالة قي محوه و تطميمه فلا يزداد أثره إلّا ظهورا و أمره الّا علوّا فقلت: و ما هذ العهد و ما هذ الخبر، فقالت: نعم، حدّثنى أمّ أيمن أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) زار منزل فاطمة (عليها السلام) فى يوم من الأيّام فعملت له حريرة و أتاه علىّ (عليه السلام) بطبق فيه تمر، ثمّ قالت أمّ أيمن: فأتيتهم بعسّ فيه لبن و زبد، فأكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و على و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) من تلك الحريرة و شرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و شربوا من ذلك اللّبن ثمّ أكل و أكلوا من ذلك التمر و الزبد.
ثمّ غسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يده و علىّ يصبّ عليه الماء فلمّا فرغ من غسل يده مسح و جهه ثمّ نظر الى علىّ و فاطمة و الحسن و الحسين نظرا عرفنا به السرور فى وجهه، ثمّ رمق بطرفه نحو السّماء، مليّا ثمّ انّه وجّه وجهه نحو القبلة، و بسط يديه، و دعا ثمّ خرّ ساجدا و هو ينشج، فأطال النشوج و علا نحيبه و جرت دموعه ثمّ رفع رأسه و أطرق إلى الأرض و دموعه تقطر كأنّها صوب المطر فحزنت فاطمة و علىّ و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و حزنت معهم، لما رأينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هبناه أن نسأله حتّى إذا طال ذلك قال له علىّ و قالت له فاطمة ما يبكيك يا رسول اللّه لا أبكى اللّه عينيك، فقد أقرح قلوبنا ما نرى من حالك فقال يا أخى سررت بكم.
قال مزاحم بن عبد الوارث فى حديثه هاهنا فقال يا حبيبى إنّى سررت بكم