غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٩ - من شرائط المتعاقدين البلوغ
العقد مع الطرف الأخر كان باطلا و هذا القدر مرتبة كاملة في عدم الاعتبار و ذكر هنا انه لا يصحّ ما يصدر منه من العقود وكالة (أيضا) و في المقابيس انّه يمكن الاستناد لجواز وكالته بما رواه الكليني مسندا عن أبي إبراهيم بن أبي يحيى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال تزوج رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أم سلمة و زوجها إياه عمر بن أبي مسلمة و هو صبي لم يبلغ الحلم فإن أجاز وكالته في النكاح (فكذلك) في غيره بالطريق الاولى و لعدم القائل بالفرق ثم قال و هو لضعف سنده و احتمال عدم مباشرته لنفس العقد و إمكان النسخ لا يصلح للاعتماد و الاعتماد على قول الصّبي في غير العقود و الإيقاعات لا يقتضي جهة صدورها و يكفي في الفساد عدم الدليل على صحته و الأدلة السّابقة و الحكمة المقررة و المخالفة لمن ديدنه القياس في الشريعة و الاعراض عن الأدلّة المعتبرة و مخالفة العترة (صلوات اللّه عليهم) انتهى
قوله و لو قال مستحق الدين للمديون سلم حقي الى الصّبي فسلم مقدار حقه اليه لم يبرء عن الدّين و بقي المقبوض على ملكه و لا ضمان على الصّبي لأن المالك ضيعه حيث رفعه اليه و بقي الدين لأنه في الذمة و لا يتعين الا بقبض صحيح كما لو قال ارم حقي في البئر
يؤل الى توكيل من عليه الدين في تعيينه في الشيء الشخصي الّذي يريد ان يرميه في البحر و مثله ما لو قال سلمه الى الصّبي و (حينئذ) لا يبقى مجال للحكم ببقاء من عليه الحق مشغول الذمة و قد اعترف (المصنف) (رحمه الله) في تصوير وجوه المعاطاة بأنه لو قصد المبيح بقوله ابحث لك ان تبيع مالي لنفسك ان ينشأ توكيلا له في بيع ماله له ثم نقل الثمن الى نفسه؟؟ بالهيئة؟؟ أو في نقله أولا إلى نفسه ثم بيعه كان صحيحا
قوله حتّى ان العلامة (رحمه الله) في التذكرة لما ذكر حكاية ان أبا الدرداء اشترى عصفورا من صبي فأرسله ردها بعدم الثبوت و عدم الحجية و بتوجيهه بما يخرجه عن محلّ الكلام
و هو انه جاز ان يكون عرف انه ليس ملكا للصّبي فاستنقذه و أورد عليه في المقابيس بان إرساله مناف لذلك الا ان يكون مأذونا فيه ثم قال و الاولى ان يجاب بما ذكره أولا و بعدم ثبوت النقل و باحتمال الاستيذان من الولي و تسليم الثمن اليه و ارادة الصّبي في العرف و ان كان بالغا في الشرع و لا عموم في حكاية القضية انتهى فافهم
قوله و قال كاشف الغطاء (رحمه الله) بعد المنع عن صحة عقد الصّبي أصالة و وكالة ما لفظه نعم ثبت الإباحة في معاملة المميزين إذا جلسوا مقام أوليائهم و تظاهروا على رؤس الاشهاد حتّى يظن ان ذلك من اذن الأولياء خصوصا في المحقرات ثم قال و لو قيل بتملك الأخذ منهم لدلالة مأذونيته في جميع التصرفات فيكون موجبا قابلا لم يكن بعيد انتهى
محصّل الكلام في هذا المقام ان القائل بصحة معاملة الصّبي اما ان يقول بكون معاملته بخصوصها عنوانا يلحقه حكم الصّحة كأرباب الأقوال السّبعة التي ذكرناها فإنهم لا يخرجونها عن عنوانها و لكن يحكمون بصحتها من جهة السّيرة و غيرها من الأدلّة التعبدية فبيع الصّبي عندهم بيع الا انه مع كونه معنونا بهذا العنوان صحيح اما (مطلقا) لعدم اشتراط البلوغ فيه كما هو مقتضى ما حكى عن القاضي أو في نوع منه فيكون مستثنى عن عنوان مطلق البيع الذي قد ثبت فيه الاشتراط بشرائط منها البلوغ و اما ان يقول بصحة نوع من معاملة الصّبي تطبيقا له على القاعدة و إدراجه في عنوان يكون مقتضاه الصّحة و قد وقع هذا على وجوه أحدها ما عن صاحب مفتاح الكرامة (رحمه الله) و ربما تبعه غيره من ان الشروط المعتبرة في البيع من البلوغ و العقل و تعيين العوضين و أمثال ذلك انما تعتبر في عقد البيع و غيره من العقود و اما المعاطاة فلا يعتبر فيها ما يعتبر في العقود من الشرائط بل هي معاملته مستقلة كما ذهب اليه الشهيد (رحمه الله) لم يثبت فيها تلك الشروط بل قد قامت السيرة على صحتها و ان لم تكن جامعة للشرائط التي اعتبرها الفقهاء (رضي الله عنه) في العقود مما أشرنا اليه على خلاف ما افاده المحقق الأردبيلي (رحمه الله) حيث قال في ذيل قول العلامة (رحمه الله) و يشترط صدوره من بالغ عاقل مختار مالك أو مأذون له ما نصه الظاهر ان ذلك كله شرط في عقد البيع على الوجه الذي قلناه و عممناه و على الوجه الذي قالوه لاشتراك الدّليل فيشترط ذلك في المعاطاة (أيضا) لاشتراك الدليل و ان كان ظواهر عباراتهم هنا خالية عن ذلك انتهى ثانيها ما هو محتمل صدر عبارة كشف الغطاء المذكورة و محصّله ان ولى الطفل الذي أجلسه في مقام نفسه أباح لمن يشترى من الطفل ماله بعوض و جلوس الطفل دليل على ذلك فإن أفاد القطع فهو و الا فلا أقل من افادته لا يخفى ما في اكتفائه بالظن بعدم الدّليل على اعتباره منها منه للظن فالأخذ من الطفل يأخذ بظن ان المالك أباح له المال بعوض و هذا مبنى على ان يكون المراد بالإباحة في صدر العبارة اباحة الأولياء أو يكون المراد بقوله حتى يظن ان ذلك من اذن الأولياء حصول الظن من جلوسهم و تظاهرهم بان اقامة الأولياء إياهم مقام أنفسهم إذن منهم للآخذ في الأخذ و هذا هو الذي أوضحه بعض المحققين بأنه ينطبق على القاعدة من جهة دخول مثل ذلك في المعاطاة و انه يكفى فيها مجرد وصول عوض كل من المالين الى صاحب الأخر كما في كوز الحمامي و الموضع الّذي أعده السقاء لوضع الفلوس فيه فالصّبي هنا بمنزلة كوز الحمامي مثلا هذا و لكن الظاهر ان المراد بالإباحة هي الإباحة الشرعية و ان لفظة ذلك إشارة إلى قيامهم مقام الأولياء و تظاهرهم و ان لفظة من تشوية فيصير المحصّل اعتبار معاملة المميّز بإذن الولي غاية ما في الباب ان الاذن هنا غير معلوم و انما قامت عليه الأمارة الظنية فتدبر ثالثها ما افاده ذيل كلام كاشف العطاء (رحمه الله) و هو قوله و لو قيل بتملك الأخذ منهم لدلالة مأذونيته في جميع التصرفات فيكون موجبا قابلا لم يكن بعيد أو محصّله ان جلوس الطفل في ذلك المقام و تظاهره على رؤس الاشهاد دليل على ان الآخذ من الطّفل مأذون من جانب المالك الذي هو ولى الطفل فيكون الأخذ موجبا من جهة و قابلا من أخرى فإذا اشترى من الطفل كان موجبا على وجه الفرعية لتفرعه عن إذن ولي الطفل و قابلا بالأصالة لكونه مشتريا بالأصالة و لو باع على الطفل كان الأمر بالعكس فكان الأخذ وكيل عن المالك و يندفع الأوّل بابتنائه على ما لا نقول به من كون المعاطاة معاملة مستقلة و الثاني بأن الإباحة العامة بلا عوض كما في المضيف و نحوه و ان كانت تفيد جواز التصرف الا ان تأثير الإباحة العامة بعوض غير مسلم و لم يدلّ عليه دليل بمعنى ان صيرورة العوض ملكا يجرى عليه آثار الملك و جواز التصرف فيه على حد جواز تصرفات الملاك في أموالهم مما لا دليل عليه و ان كان مجرد قبضه ليس حراما فتأمل مضافا الى ما أورد عليه من منع السيرة المعتبرة على الإباحة مع المظنة بالرضا و انما نسلم مع العلم العادي به هذا و الثالث بأنه ليس هناك اذن سابق مفيد للتوكيل و غاية ما هناك وجود الرضا من المالك و مجرد الرضا لا يتأتى منه التوكيل فيصير من قبيل الفضولي و التصرّف فيما اشتراه فضولا
محرم الا بعد لحوق الإذن اللفظي و لهذا لو علم رجل برضا صاحبه ببيع ماله فباعه لم يكن له التصرف في الثمن الذي يقبضه فان تصرف فعل حراما بل قد يقال في رد هذا الوجه بأن صيرورة القابض من الصّبي موجبا قابلا باذن وليه مخالفة للإجماع و السّيرة (أيضا) فإنا لا نجد ذلك لا في أنفسنا و لا في أنفس سائر المتعاملين مع الصّبيان بل الموجود عند الجميع عدمه