غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٢ - السابع في أنه لو كان التالف المبيع فاسدا قيميا كان مضمونا بالقيمة
على التخيير انما هي من اشعار قوله (عليه السلام) لا بأس بالطرف الأخر بضميمة موثقة ابن بكير المنقولة في (الحدائق) عن (التهذيب) و (النهاية) قال سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أسلفه في شيء يسلف الناس فيه من الثمار فذهب زمانها و لم يستوف سلفه قال فيأخذ رأس ماله أو يستنظره و الرواية الاولى و ان كان موردها في عدم القدرة على البعض على خلاف الرّواية الثانية حيث ان ظاهرها عدم وجدان شيء من السلف فيه الا انه يظهر من ملاحظة الاخبار انه لا فرق بين الصّورتين ففيما عن الكافي و (التهذيب) بسند صحيح أو حسن عن عبد اللّه بن سنان قال سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) الى ان قال أ رأيت ان أو فانى بعضا و عجز عن بعض أ يجوز ان أخذ بالباقي رأس مالي قال نعم ما أحسن ذلك و مثله غيره من الاخبار و قد ظهر مما حررنا ان مراد (المصنف) (رحمه الله) عن عدم قدرة السلم اليه على إيفاء السلم فيه أعم من عدم قدرته على إيفائه بجميعه و عدم قدرته على إيفائه ببعضه كما هو المراد بعنوان الباب في الوسائل كما يكشف عنه ذكره الاخبار العجز عن البعض فيه ثم ان المراد يتخير المشترى في العبارة هو تخيره بين الفسخ و الصّبر و قد وصف هذا القول بالشهرة في (الحدائق) حيث قال المشهور بين الأصحاب انه إذا حل الأجل و تأخر التسليم ثم طالب المشترى بعد انقطاعه و كان بالخيار بين الفسخ و الصبر ثم قال و عن ابن إدريس (رحمه الله) إنكار الخيار في هذه المسئلة تمسكا بان العقد ثابت بالإجماع و آية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و انه لا دليل على فسخه و يدل على القول المشهور الخبر الخامس عشر من الاخبار المتقدمة يعنى موثق ابن بكير المذكور و هو نص في الباب ثم قال و يؤيده الأخبار المذكورة ثمة الدالة على جواز أخذ رأس المال فإنك قد عرفت انها محمولة على فسخ العقد مع ان ظاهرها ان المسلم فيه غير معدوم يومئذ و ان لم يوجد عند البائع فإذا جاز الفسخ مع وجوده فمع تعذره بطريق اولى و به يظهر بطلان ما ذهب اليه ابن إدريس (رحمه الله) و قيل في المسئلة قول ثالث و هو انه لا يفسخ و لا يصير بل يأخذ قيمته الآن قال في (المسالك) و هو حسن لأن الحق هو العين فإذا تعذرت رجع الى القيمة حيث يتعذر المثل أقول لا ريب ان هذا القول هو الموافق للأصول الشرعية و يؤيده الأخبار المتقدمة الدالة على القول المشهور هنا و بعد بيعه على من هو عليه و أخذ قيمته يومئذ الا ان موثقة ابن بكير المذكورة ظاهرة الدلالة على القول المشهور و المسئلة لا تخلو عن ثبوب الاشكال انتهى كلام صاحب (الحدائق) و قد ذكرناه و ان كان له محل أخر ليفيد بصيرة في المقام
قوله ثم ان في معرفة قيمة المثل مع فرض عدمه اشكالا من حيث ان العبرة بفرض وجوده و لو في غاية العزة كالفاكهة في أول زمانها أواخره أو وجوده المتوسط الظاهر هو الأول
الوجه في احتمال الوجه الثاني هو انه ينبغي ان يكون المعيار هو الوجود المتعارف كما هو الحال في سائر الشرعيات و الظاهر ان ما ذكره (رحمه الله) من استظهار الأول مبنى على القاعدة لأنه لم يعتبر خصوص الوجود العزيز و لا الأعز بل ما هو أعم من ذلك كما يكشف عنه قوله و لو في غاية العزة و وجه انطباقه على القاعدة هو انه لا يخلوا ما ان يقال باعتبار قيمة يوم الدفع كما هو مذهب (المصنف) (رحمه الله) أو يقال باعتبار يوم التعذر كما حكاه عن ابن إدريس و أيهما كان فهو تاريخ معين فان صادف عزة الوجود كان اللازم هو القيمة على حسبها و ان صادف التوسط فكذلك و ان صادف الابتداء فكذلك فتدبر
قوله و اما مع تعذره و كان قيمة المثل في بلد التالف مخالفا لها في بلد المطالبة فهل له المطالبة بأعلى القيمتين أم يتعين قيمة بلد المطالبة أم بلد التلف وجوه
الأوجه ان يقال فيما لو أتلف المال في بلد فصادف المالك المتلف في بلد أخر فلم يوجد مثله فيه و كان قيمته في ذلك البلد مخالفة لقيمة بلد التلف ان العبرة انما هي ببلد المطالبة لكون المثل باقيا في ذمته و للمالك مطالبته به متى شاء و أينما شاء لأن الحق له فيكون المناط قيمة زمان الدفع و مكانه فحال المكان حال الزمان في ذلك فافهم السابع لو كان التالف المبيع فاسدا قيميا
[السابع في أنه لو كان التالف المبيع فاسدا قيميا كان مضمونا بالقيمة]
قوله و يدل عليه الاخبار المتفرقة في كثير من القيميات فلا حاجة الى التمسك بصحيحة أبي ولاد الاتية في ضمان البغل و لا بقوله (عليه السلام) من أعتق شقصا من عبد قوم عليه
يعنى ان الاخبار المتفرقة الواردة في كثير من قيميات المبيعة بالبيع الفاسد على ما هو محل البحث دالة على المطلوب فلا حاجة الى التمسك بالصّحيحة المذكورة و الخبر المذكور مع ورودهما في غير المبيع بالبيع الفاسد المقتضى لتوقف الاستدلال بهما على إثبات الملازمة بين الغصب و عتق جزء العبد و بين المبيع بالبيع الفاسد و في كلامه (رحمه الله) تعريض بصاحب الجواهر (رحمه الله) فإنه قال في كتاب الغصب بعد حكم المحقق بضمان القيمي بقيمته ما نصه نعم تقدم (للمصنف) (رحمه الله) في كتاب القرض ضمان القيمي بمثله و قد سمعت الكلام فيه هناك كما انك سمعت الكلام في المحكي عن ابن الجنيد المحتمل لإرادة ما لا ينافي المشهور منه و على تقديره فلا ريب في ضعفه لظهور صحيح ابى ولاد و غيره مما دل على ضمان الحيوان عبدا كان أو غيره في كون اللازم القيمة و منه نصوص العتق لشريك المقتضى للسراية المأمور فيها بالتقويم فليس للمتلف دفع المثل العرفي إلا مع رضى المالك كما انه ليس للمالك اقتراحه انتهى ثم اعلم ان في بعض أخبار العامة عن عائشة انها قالت صنعت حفصة طعاما فبعثت به الى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فأخذني إلا فكل فكسرة الإناء و قلت يا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ما كفارة ما صنعت فقال إناء مثل الإناء و طعام مثل الطعام و عن أنس ان امرأة كسرت قصعة أخرى فدفع النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قصعة الكاسرة الى صاحبه المكسورة و حبس المكسورة في بيته و اخبار عنهما صاحب الجواهر (رحمه الله) بعدم حجيتهما عندنا مع إمكان حمل الأخير منهما على علم النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بحصول الرضا منهما بل و إمكان حمله و الأول على تحقق المثلية فيهما و غير ذلك انتهى
قوله و على تقديره ففي شموله لصورة يتسر المثل من جميع الجهات تأمّل خصوصا مع الاستدلال عليه كما في (الخلاف) و غيره بقوله (تعالى) فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ
الضمير المضاف اليه لفظ التقدير يعود إلى الإجماع يعنى انه على تقدير ثبوت الإجماع و وجه التأمل في شمول الإجماع لصورة يتسر المثل من جميع الجهات هو انّ الإجماع دليل لبى و القدر المتيقن منه صورة عدم تيسر المثل من جميع الجهات (صح) و وجه الخصوصية المشار إليها في كلامه (رحمه الله) هو انه لا بد من ان يكون مؤدى الدليلين اللذين يستدل بهما على مطلوب واحد واحدا ففيما نحن فيه إذا استدل على ما استدل عليه بالإجماع من ثبوت القيمة في القيمي بالآية (أيضا) و ليس مؤدها الا ثبوت القيمة بعد عدم تيسر المثل كان معقد الإجماع (أيضا) ذلك لما عرفت
قوله و كيف كان فقد حكى الخلاف في ذلك عن الإسكافي
قال في كتاب الغصب من غاية المراد أطبق الأصحاب على ضمان المثلي و هو ما يتساوى اجزاؤه في الحقيقة النوعية بالمثل الا ما يظهر من كلام ابن الجنيد فإنه قال ان أتلف المغصوب دفع قيمته أو مثله ان رضى صاحبه و لعله يريد به القيمي فان في ضمانه بالمثل خلافا و ظاهر مذهب الشيخ المحقق نجم الدين في بعض المواضع ضمانه بالمثل و المشهور خلافه انتهى و لا يخفى ان كلام ابن الجنيد (رحمه الله) ليس في خصوص المقبوض بالبيع الفاسد بل في المغصوب فعد