غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦١ - و من جملة الشّروط الّتي ذكرها جماعة التبخير في العقد
تملك إلزامي للعوض بإتمام النضال على ما هو ظاهر كلام المحقق (قدس سرّه) و جماعة و ان لم يستبعد صاحب (الجواهر) (رحمه الله) كون إتمامه كاشفا؟؟؟ عن تملكه بالعقد و يوهن ذلك كلّه ان ما ذكر هو المراد بقوله مع ان ما ذكره لا يجري في غيره من العقود التي قد يتأخر مقتضاها عنها (فحينئذ) يلزم التكرار في كلامه و لكن التأمل الصّادق يقضى بان مراده من العقد الذي قد يتأخر مقتضاه انما هو مثل الإجارة بأن يواجر الدار مثلا في غرة شهر رمضان سنة كاملة مبدؤها غره شهر شوال فلو علق الإجارة (حينئذ) على مجيء غرّة شهر شوال أو على ما هو ملازم لها في الوجود فإنه (حينئذ) لا يجرى ما ذكره صاحب (الجواهر) (رحمه الله) من ان ظاهر ما دلّ على سببية العقد هو ترتب المسبّب حال وقوعه و قد صار التعليق موجبا لمخالفة العقد الواقع لمقتضى ظواهر الأدلة فتدبر ثمّ انه يتجه الاشكال على (المصنف) (رحمه الله) من وجه أخر و هو ان تخلف الملك عن العقد سواء أريد به تخلفه عنه بأسباب الخيار أم أريد به تخلفه من جهة أصل وضع العقد و اقتضائه الشرعي كالموارد التي ذكرناها لا يرد نقضا على المستدل لانه قال ان تعليق أثره بشرط من المتعاقدين دون (الشارع) معارض لذلك و ذلك لانه لما لم يكن قد ثبت من جانب (الشارع) تجويز التعليق الّذي يأخذه الموجب في العقد كان منافيا و هذا بخلاف موارد الخيار التي قررها (الشارع) و (كذلك) العقود التي ذكرناها فإنها مجعولة من جانب (الشارع) على ذلك الوجه فلا يكون إيراده مما له مساس بكلام المستدل (فتأمل)
قوله (رحمه الله) مع ان ما ذكره لا يجري في مثل قوله بعتك إن شئت أو ان قبلت فقال قبلت فإنه لا يلزم هنا تخلف اثر العقد عنه مع ان هذا لا يجري في الشرط المشكوك المتحقق في الحال فان العقد (حينئذ) يكون مراعى لا موقوفا مع ان ما ذكره لا يجري في غيره من العقود التي قد يتأخر مقتضاها عنها كما لا يخفى
هذه الوجوه الثلاثة مع اشتراكها في كونها قد سبقت لمنع كلية الدليل تفترق بان الأولين ناظر ان الى منع كلّية قوله فتعليق أثره بشرط من المتعاقدين مخالف لترتب مسبّب العقد عليه في حال وقوعه و الأخير ناظر الى منع كلية ترتب اثر كلّ عقد عليه في حال وقوعه بلا مهلة و تراخ و يتجه عليه نظير ما قدّمناه من ان مدعى المستدل انما هو ظهور الأدلة فيما ذكره و من المعلوم ان (الظاهر) يجوز العدول عنه لدليل مخصص أو مقيد أو غيرهما فللمستدل ان يقول خرج ما خرج و بقي الباقي ثمّ ان بعض المعاصرين بعد ما حكى اعتراضات (المصنف) (رحمه الله) على الدليل المذكور بقوله و اما الثالث يعنى الدليل الذي استند اليه صاحب (الجواهر) (رحمه الله) فقد يورد عليه أولا بعدم انحصار دليل الصحّة و اللزوم في مثل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بل حلية البيع و نحوها كافية في إثبات ذلك و ثانيا بان العقد سبب لوقوع مدلوله فيجب الوفاء به على طبقه منجزا كان أو معلقا على نحو الوفاء بالعهد إذ لا فرق بينهما بحسب العرف و دعوى ان اثر البيع مثلا هو الملكية المنجزة محلّ منع بل أثره مطلق الملك فان كان منجّزا فأثره الملكية المنجّزة و ان كان معلقا فأثره الملكية المعلقة و هكذا في سائر العقود مع ان تخلف الملك عن العقد كثير جدا و ثالثا بان ذلك لا يجري في قوله بعتك ان قبلت فقال قبلت إذ لا تخلف لأثر العقد عنه بل و لا يجري في الشرط المشكوك ظاهر المتحقق في الحال واقعا فان العقد (حينئذ) يكون مراعى لا موقوفا بل و لا يجري في العقود الّتي قد يتأخر مقتضاها عنها كما هو واضح كوضوح عدم الفرق بين البيع و غيره عندهم قال و لكن قد يدفع الثالث بان الفروض في كلام المستدل انما هو المنع عن التعليق على الشرط المتأخر لا من مطلق التعليق و قيام الدّليل على التخلف في الجملة غير مناف للظهور المزبور إذ هو قرينة على العدول عنه كما هو واضح كوضوح انّه لا مجال لإنكاره حتى من نحو قوله (تعالى) أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ بعد تسليم دلالته على الصحّة (مطلقا) حتى مع خلوه عن العقد فتدبّر فيه و امّا تسلط النّاس على أموالهم فلا دلالة فيه على الصحّة الشرعية و هو واضح كوضوح عدم سند لمنع الدعوى المزبورة هذا انتهى و لا يخفى ما فيه اما أولا فلأنه ليس في كلام المستدل فرض المنع عن التعليق على الشرط المتأخر و انما استدل بما لا ينطبق الا على الشرط المتأخر و يلزم منه فساد أخر في الدليل و هو كونه أخصّ من المدّعى بل نقول ان صدور الفرض من المستدل ممّا لا يعقل له معنى لان الفروض انّما يتحقق في عنوان المسئلة فالمعنون للمسئلة سواء كان متصدّيا للاستدلال أم لا هو الّذي يليق به الاستدلال و امّا المستدل فليس وظيفته الا تطبيق الدّليل على العنوان و لهذا تريهم فيما لو أراد و الاستدلال على بعض المطلوب نبهوا عليه سواء كان ممّا يتم بعدم القول بالفصل أم لا بان كان على البعض الأخر دليل أخر و بالجملة فقد اعتذر المعاصر المذكور بما يلزمه كون الدليل أخصّ من المدّعى فليس حاله في اعتذاره هذا للمستدل الا مثل حال من فرض المطر الى الميزاب و امّا ثانيا فلان الاعتراض على (المصنف) (رحمه الله) بان تسلط النّاس على أموالهم لا دليل فيه على الصحّة الشرعيّة لا وجه له لانه قد تمسّك به سابقا على اللّزوم بالتقريب الّذي تقدّم في مسئلة المعاطاة كما تقدم منه (رحمه الله) بيان دلالة قوله (تعالى) أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ على صحّة البيع و قد قال هنا و فيه بعد الغض عن عدم انحصار أدلة الصحّة و اللّزوم في مثل قوله (تعالى) أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لان دليل حلية البيع و تسلّط الناس على أموالهم كان في إثبات ذلك فأشار بدليل حلية البيع الى دليل الصحّة و بتسلّط الناس على أموالهم إلى دليل اللّزوم فاعتراض المعاصر المذكور عليه بذلك ناش عن الغفلة عمّا ذكره هنا و ما سلفه سابقا و امّا ثالثا فلان الاعتراض عليه بأنه لا سند له على منع دعوى الظهور المذكورة في كلام المستدل واضح السّقوط لان المنع لا يحتاج الى سند خصوصا منع الظهور فعلى المستدل إثباته
قوله ثم الأضعف من الوجه المتقدّم التمسّك في ذلك بتوقيفية الأسباب الشرعيّة الموجبة لوجوب الاقتصار فيها على المتيقن و ليس الا العقد العاري عن التعليق
قد تكرر نظير العبارة ممّا جمع فيه بين اسم التفصيل المقرون باللام و بين لفظة من و ذلك مما منع منه النحاة و لهذا تكلفوا في قول ميمون الأعشى و لست بالأكثر منهم حصى و انّما العنزة للكاثر بوجوه ليس هذا محل ذكرها ثمّ ان التمسّك بتوقيفية الأسباب قد وقع الإشارة إليه في كلام صاحب (الجواهر) (رحمه الله) حيث قال في ذيل الوجه السابق بل هو شبه إثبات حكم شرعي من غير اهله و محصله ان العبادات و أحكامها كما أنها توقيفية (كذلك) العقود فيجب الاقتصار على المتيقّن من إفرادها حيث سرى الشك إلى شيء منها من جهة الكيفية أو غيرها و قد عرفت منا سابقا إنكار قاعدة التوقيفية في ألفاظ العقود هذا و قد تحصل لك من الإحاطة بكلام (المصنف) (رحمه الله) ان المستند في الحكم باعتبار التنجيز عندهم وجوه أحدها الإجماع فهو مخصّص لعموم آية وجوب الوفاء و هو المعتمد عنده و عندنا الثاني هذه القاعدة و قد عرفت إنكارها الثالث ما ذكره العلّامة (قدس سرّه) من انه عند التعليق ينتفي الجزم المعتبر في الإنشاء و تحقق مفهوم العقد و قد عرفت انه انما يتم فيما لو لم يكن منشئ العقد المعلق عالما بتحقق الشرط