غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٠ - و من جملة الشّروط الّتي ذكرها جماعة التبخير في العقد
فلا وجه للفرق بينهما بحكم القاعدة نعم الفرق بينهما بقيام الإجماع و عدم قيامه متجه و لو فرض طروء شك في تحقق الإجماع على صحّة العقد فيما إذا كان المعلق عليه معلوم الحصول في حال العقد فالمرجع هي وجوب؟؟؟ الوفاء بالعقود كما هو الشأن في كل مورد لم يقم فيه الإجماع على فساد العقد بالتعليق على الشّرط لكونها (حينئذ) بالنسبة الى ذلك المورد مما لم يعرض عنه الأصحاب
قوله (رحمه الله) و ربما يتوهم ان الوجه في اعتبار التنجيز هو عدم قابلية الإنشاء للتعليق و بطلانه واضح لان المراد بالإنشاء ان كان هو مدلول الكلام فالتعليق غير متصور فيه
(انتهى) هذا التقرير الّذي أفاده (المصنف) (رحمه الله) في رد الوجه المتوهم أحسن ممّا ذكره صاحب (الجواهر) (رحمه الله) بقوله ضرورة قبول الأوامر و نحوها له بل و الوصية و الظّهار و نحوهما تقبله انتهى لانه بعد حمله على الوجه الصحيح يؤل الى ما يؤل اليه الشق الثاني ممّا ذكره (المصنف) (رحمه الله) من الترديد فيكون بيان (المصنف) (رحمه الله) لاشتماله على شقي الترديد أقوى في الإلزام
قوله و يتلو هذا الوجه في الضعف ما قيل من ان ظاهر ما دل على سببية العقد ترتب مسببه عليه حال وقوعه فتعليق أثره بشرط من المتعاقدين مخالف لذلك
هذا الوجه ذكره صاحب (الجواهر) (رحمه الله) و هذه العبارة عبارته المذكورة في كتابه يتغيير يسير في أخرها فإنه قال فتعليق أثره بشرط من المتعاقدين دون (الشارع) معارض لذلك انتهى
قوله (رحمه الله) و فيه بعد الغض عن عدم انحصار أدلة الصحّة و اللّزوم في مثل قوله (تعالى) أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لان دليل حلية البيع و تسلّط الناس على أموالهم كاف في إثبات ذلك
أورد عليه بعض من تأخر بأن الذي سمعناه عن صاحب (الجواهر) (رحمه الله) شفاها في مجلس البحث هو ان أدلة جميع الأسباب ظاهرة في ترتب مسبّباتها على الأسباب عند وجودها و انه (رحمه الله) كان يتمسّك في ترتب الأثر على البيع عند وجوده بان من باع ملك و من هنا كان يقول ان كل ما لم يقم إجماع أو دليل أخر على كونه شرطا في النقل من الأمور المتأخرة في الوجود الخارجي عما هي مرتبطة به و متمة له فاللّازم فيه هو الحكم بالكشف و لهذا قال ان اجازة الفضولي كاشفة و قال في مسئلة اشتراط القبض في الوقف في ذيل كلامه ما نصّه و مع الأعضاء عن ذلك كلّه فالمتجه كونه شرطا كاشفا لا جزء سبب (انتهى) و في ذيل كلامه في مسئلة اشتراط القبض في الهبة فلا محيص (حينئذ) عن القول باعتبار القبض في الصحّة على وجه لا يترتب عليه ملك قبلها الا على احتمال الكشف الذي هو قوى في نفسه و قد قررناه في نظائره غير مرّة الا ان الإجماع بحسب (الظاهر) هنا على خلافه و في كتاب السبق و الرماية في شرح قول المحقق (قدس سرّه) إذا تم النضال ملك الناضل العوض انه لا يبعد دعوى الكشف لما عرفته غير مرة في نظائره (انتهى) فراجع فالحاصل ان ظهور ما دل على السّببيّة في ترتب مسبّبه عليه حال وقوعه غير منحصر في العقود عنده بل هو يجريها فيما عداها من الأسباب (أيضا) و ذكره العقد هنا مبنى على كون البحث هنا فيه و على هذا فليس ترتب مسبّب البيع و أثره عليه الا مثل ترتب اثر العقد عليه فكما انه يترتب عليه في حال وقوعه (كذلك) اثر البيع يترتب عليه في حال وقوعه فليس هو (رحمه الله) يقصر دعوى ظهور دليل السّببيّة في ترتب مسبّبه عليه حال وقوعه في خصوص العقد و قوله (تعالى) أَوْفُوا بِالْعُقُودِ في حال وقوعه بطريق النقض بتقريب انّه لو كان العقد سببا لمدلوله في حال وقوعه لم يقع تخلفه عنه و قد وقع كثيرا حتى يورد عليه بمنع الانحصار في قوله (تعالى) أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فهو يقول ان ما يدل على سببية البيع للملك يدل على ترتب مسبّبه عليه حال وقوعه و (حينئذ) فلا يتجه الإيراد بما أورده (المصنف) (رحمه الله) عليه
قوله ان العقد سبب لمدلوله
مال هذا الإيراد إلى تسليم المقدّمة و هي سببيّة العقد لمدلوله في حال وقوعه و المنع من إنتاج هذه المقدّمة للنتيجة التي أراد المستدل استنتاجها منها و هي كون العقد سببا للملكية المنجزة و انما هو سبب للملكية على حسب مؤداه و مدلوله فان كان (مطلقا) (فمطلق) و ان كان مقيدا فمقيدا
قوله مع ان تخلّف الملك عن العقد كثير جدا
(الظاهر) ان هذا إيراد ثالث على المستدل و ليس من قبيل المؤيد للثّاني و المتمم له و ماله في الحقيقة إلى منع أصل المقدّمة و هي كون العقد سببا لمدلوله في حال وقوعه بطريق النقض بتقريب انه لو كان العقد سببا لمدلوله في حال وقوعه لم يقع تخلفه عنه و قد وقع كثيرا و لكن لا يخفى عليك ان الإيراد بمثل ذلك انّما يتجه لو كان المستدل قد اقام برهانا عقليا و ليس (كذلك) فإن غاية ما ذكره هو ان ظاهر ما دل على السّببيّة انما هو كون المسبّب لا يتراخى عن العقد الذي هو سبب و معلوم انّه يجوز العدول عن ظواهر الأدلّة بدليل أخر مخصّص أو مقيد أو غيرهما فللمستدل (حينئذ) ان يقول خرج ما خرج و بقي الباقي و هو و ان عبر بلفظ السّببية التي قد يترائى منها في بادى النظر ان عدم تخلف المسبّب عن السّبب أمر عقلي الا ان دليله ليس منوطا بإثباتها و انما هو منوط بإثبات كيفية للسّببيّة مستندا فيها الى ظاهر الأدلة ثمّ بعد الإغماض عما ذكرنا نقول ان أراد ان تخلف الملك و تراخى حصوله عن وجود العقد كثير و استند في إثبات هذه الدعوى الى موارد ثبوت الخيار في العقد كما صدر عن بعض من تأخر في بعض كلماته ففيه أن المتراخي و المتخلف عن وجود العقد في الموارد المذكورة انما هو في لزوم الملك لا نفس وجوده فارادة هذا المعنى من اللفظ المذكور خلاف (الظاهر) مضافا الى ان هذا المعنى على تقدير إرادته غير منطبق على كلام المستدل لان الاشتراط المقابل للتنجيز يصير سببا لتوقف أصل حصول الملك على الشّرط فيتراخى أصل حصوله عن وجود العقد و ان أراد ان تخلّف الملك بمعنى عدم تحققه أصلا و رأسا حتى في الزمان المستقبل مع وجود العقد كثير و استند في ذلك الى موارد العقد التي تخلف فيها شيء من شرائط العقد ففيه ان ذلك لا ينطبق على مقصد المستدل لان العقد (حينئذ) يصير فاسدا بانتفاء شرط صحّته و مراد المستدل انما هو دعوى ان العقد الصّحيح لا يتخلف عنه أثره مضافا الى انّه لا ينطبق من جهة أخرى (أيضا) و هي ان مقصود المستدل انما هو منع تراخى المسبّب عن السّبب كما لا يخفى على من أحاط خبرا بمقصده و اين هو من عدم ترتبه أصلا و رأسا هذا و لكن يمكن دفع الإيراد الأخير باختيار ان المراد هو الشق الأوّل استنادا الى وقوع التراخي في موارد منها انتقال العين الموقوفة على صنف خاص الى البطون المتأخّرة فإنه منفصل عن زمان العقد و منها انتقال العين الموصى بها لشخص خاص الى الموصى له بوفات الموصي إذا تقدم القبول من الموصى له عليها و منها انتقال الموهوب الى الموهوب له بالقبض المتراخي عن العقد على ما هو المعروف من مذهب الأصحاب من توقف الملك و غيره من أحكام الهبة عليه فإذا تراخى القبض عن العقد ثم اقبض حكم بانتقال الملك من حين القبض نصّ على ما ذكرناه في (الجواهر) و منها تملك عامل القراض لحصته المقررة له في عقده بظهور الربح فإنه يملكها ملكا متزلزلا (حينئذ) و استقرار الملك مشروط بسلامة الريح و منها تملك عامل المساقات حصته من الفائدة بظهور الثمرة إذا وقع عقدها قبل ظهور الثمرة كما هو القسم المسلم منها الذي لا خلاف في صحته و منها