غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٨ - و من جملة الشّروط الّتي ذكرها جماعة التبخير في العقد
و الشهيد و المحقق و الشهيد الثانيين و الصيمري و غيرهم لعله منزل على ذلك لا على مطلق المعلوم المقارن كما زعمه بعضهم و ان كان في (المسالك) و نحوها التمثيل بيوم الجمعة و نحوه الا ان نسبة الخطاء إليها في المثال لعلها اولى من نسبة التّعميم الى الجميع فتدبر انتهى و أنت خبير بما فيه لان جعل مدار التعليق المبطل على ما كان بعرضة عدم الحصول على تقدير القول به لا يستلزم قصر الصحة على خصوص ما اجتمع فيه أوصاف ثلاثة المقارنة للعقد و كونه مما له مدخل فيه و علم العاقد بحصوله ضرورة انه إذا كان مدار البطلان كونه بعرضة عدم الحصول ارتفع البطلان بارتفاع عدم كونه بعرضة عدم الحصول و معلوم انّه يرتفع عدم كونه بعرضة عدم الحصول بمجرد وجوده في حال العقد مع العلم به ينه و لا مدخل في ارتفاعه لكون المعلق عليه مما له دخل في العقد و معلوم ان الوصفين اعنى الوجود في حال العقد و كونه معلوما للعاقد كما يوصف بهما ما كان من قبيل الأمور التي لها مدخل في العقد (كذلك) يوصف بهما ما كان من قبيل الأمور الّتي ليس لها مدخل فيه و مما يشهد بما ذكرنا و ان كان غير مفتقر الى شاهد و انما يكفي في التّصديق به مجرّد التنبيه عليه ان الشهيد (قدس سرّه) قال في جواب السّؤال الذي وجهه على نفسه ان هذا تعليق على واقع لا متوقع الحصول فجعل مناط اندفاع السّؤال كون المعلق عليه واقعا و لو كان لكونه مما له دخل في العقد مدخل في اندفاع السؤال كان اللازم ذكره هذا و لا يكاد تعجبي ينقضي مما حكم به على التقدير المذكور من قصر الصحة على خصوص التعليق على معلوم الحصول حال العقد الذي له دخل في العقد و أعجب منه انه جعل نسبة الخطاء الى (المسالك) و غيرها في المثال اولى من نسبة التّعميم الى ماله دخل في العقد و غيره الى الجميع و قد اشتمل كلامهم على الإطلاق و التعميم و ذكر الأمثلة من القسمين و ذلك واضح بعد التنبيه
قوله و ما كان معلوم الحصول في المستقبل و هو المعبر عنه بالصّفة (فالظاهر) انه داخل في معقد اتفاقهم على عدم الجواز
لا يخفى ان معلوم الحصول في المستقبل على قسمين أحدهما ما هو من قبيل ماله مدخل في صحّته العقد و الأخر ما ليس (كذلك) و من أمثلة الأول ما تقدم من مشيه المشترى المعلق عليها أو قبوله أو اجازة المالك لو باع فضولا بان يقول البائع بعتك إن شئت أو بعتك ان قبلت أو بعتك إن أجاز المالك و هكذا و من أمثلة الثاني ما لو قال بعتك ان طلعت الشمس و التقسيم الّذي ذكره (المصنف) (رحمه الله) مشتمل على القسمين و إطلاق عبارته كعبارات الأصحاب في مقام ذكر اشتراط التجريد عن الشرط و الصّفة شامل لهما و يستفاد من عبارة (التذكرة) المتقدم ذكرها في كلام (المصنف) (رحمه الله) كون التعليق على الصّفة التي لها مدخل في العقد غير قادح في صحته لانه ذكر كون التعليق على الشّرط موجبا لعدم صحة العقد و ان كان الشرط هو المشية و علله بالجهل بثبوتها حال العقد و بقائها مدّته و معلوم ان البقاء في حال القبول من قبيل الأمر المستقبل و ان مقتضى التعليل بالجهل ببقائها هو انه لو علم بقاؤها لم يكن التعليق (حينئذ) قادحا في صحة العقد خصوصا مع كون كلامه هذا في مقابل من قال بأنها صفة يقتضيها العقد فإنه حيث لم يمنع من كون حكم التعليق على الصّفة الّتي هي مقتضى العقد عبارة عن صحة العقد و انما ذكرها؟؟؟ ما يرجع الى منع الصّغرى و هو الجهل ببقائها صار ذلك منه تقرير الكون حكم الصفة الّتي هي من قبيل مقتضيات العقد عبارة عن صحّة العقد
قوله و ما كان منها مشكوك الحصول و ليس صحّة العقد معلّقة عليه في الواقع كقدوم الحاج فهو المتيقن من معقد اتفاقهم
اعلم ان مشكوك الحصول تحته أقسام أربعة لأنه امّا ان لا تكون صحة العقد معلقة عليه في الواقع أو تكون صحّته معلقة عليه و على التقديرين امّا ان يكون حصوله على تقدير تحققه في حال العقد أو في المستقبل فما كان منها مشكوك الحصول و ليست صحة العقد معلقة عليه فقد ذكر (المصنف) (رحمه الله) انه المتيقن من معقد اتفاقهم على فساد العقد بالتعليق عليه لا فرق فيه بين قسميه اللّذين هما ما كان ظرف حصوله على تقدير تحققه حال العقد و ما كان ظرف حصوله على تقدير تحققه الزمان المستقبل
قوله و ما كان صحة العقد معلقة عليه
(انتهى) يعنى ان ما كان من المعلق عليه المشكوك الحصول من قبيل ما يتوقف عليه صحة العقد سواء كان ظرف حصوله على تقدير تحققه هو حال العقد أم كان ظرف حصوله على تقدير تحققه هو الزمان المستقبل مندرج تحت إطلاق قولهم انه ان علق العقد على شرط أو صفة لم ينعقد فيصير التعليق عليه بكل من قسميه قادحا في انعقاد العقد
قوله الا ان الشيخ (قدس سرّه) في (المبسوط) حكى في مسئلة ان كان لي فقد بعته قولا من بعض الناس بالصّحة و ان الشّرط لا يضره
قد تقدم ذكر عبارة الشيخ عند قول (المصنف) (قدس سرّه) قبيل هذا و حكى ايضا عن (المبسوط) لكن قد بقي هنا شيء و هو ان قول القائل ان كان لي فقد بعت يتصور وقوعه على وجوه أحدها ان يكون القائل يعلم بان المال له لكنه قد أنكره بحسب الصّورة لداع نفساني دعاه الى ذلك ثانيها ان يكون يعلم بان المال ليس له و لم يصدر منه توكيل في شرائه امّا (مطلقا) أو على الكيفية الّتي يدعيها عليه الوكيل ثالثها ان يكون شاكا لنسيان طرئه في حال إيقاعه البيع المعلق أو لكونه خارجا عن طرف التنازع كما لو ادعى الوكيل الاذن في شراء الجارية للموكل بألفين و ادعى الموكل الاذن في شرائها بألف و حلف ثم حلف البائع للجارية على نفى العلم بان مدعى الوكالة أشتريها له أو لغيره بماله أو بمال غيره ان ادعى الوكيل عليه العلم بذلك و (حينئذ) فالبائع الّذي لها لا يدرى بحقيقة الحال فان كان الوكيل صادقا و الجارية للموكّل و ان كان كاذبا فهي للبائع لعدم إيقاعه البيع للموكل على الوجه الذي أمر به فيبطل فتبقى الجارية على ملك مالكها الأول فالبائع شاك في كونها له و إذ قد عرفت ذلك نقول ان إطلاق كلام القائل بصحّة العقد مع تعليقه على الشّرط بان يقول ان كان لي فقد بعته يشمل وقوعه على كلّ من الوجوه الثلاثة الّتي منها ما لو كان شاكا فيصير المعلق عليه من قبيل المشكوك الذي يتوقف عليه صحّة العقد و قد حكم ذلك القائل بصحّة العقد الموصوف بما عرفت و حاصل ما افاده (المصنف) هو ان الشيخ حكى في المسئلة المذكورة قولا بالصحّة شاملا بإطلاقه لصورة الشّك الا ان (المصنف) (رحمه الله) لم يصرح بشموله لصورة الشك اكتفاء بدلالة سياق الكلام عليه و اعتمادا عليها و لكن الموجود في ذيل عبارة كره التي ذكرناها بعد ذكر كلام الشيخ (قدس سرّه) فيما تقدّم حكاية عن بعض الشافعية ان الشرط المذكور لا يضر لأنه أمر واقع يعلمان وقوعه مثل ان يتفقا على ان هذا الشّيء ملك أحدهما فيقول ان كان ملكي فقد بعتك فيصحّ و كذا كلّ شرط علما وجوده إلى أخر ما تقدّم و يعلم من ذلك ان مفروضهم في الحكم بالصحّة انما هو صورة علمها بان المال كالجارية مثلا للموكل لكن يبقى الإشكال في صورة الشّك
قوله الا ان (الظاهر) ارتضاؤه له
و قد بيّنا الوجه في ارتضائه عند نقل كلام الشّيخ (رحمه الله) في ذيل قول (المصنف) (قدس سرّه) الا ان الشيخ في (ظاهر) حكى في مسئلة ان كان لي فقد بعته (انتهى) و أورد بعض من تأخر على استظهاره بان المحقق (قدس سرّه) حكى عن الشيخ (قدس سرّه)