غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٥ - و من جملة الشّروط الّتي ذكرها جماعة التبخير في العقد
و إذا جاء رأس الشهر وقفت عبدي لم يصحّ لعدم الجزم به كما لا يصحّ تعليق البيع و الهبة ثم قال و استثنى في (الدروس) ما إذا كان المعلق عليه واقعا و الواقف عالم بوقوعه كقوله وقفت ان كان اليوم الجمعة ثم قال و قد سبق في الوكالة مثل ذلك انتهى و قال في (المسالك) عند قول المحقق (رحمه الله) و لو قال وقفت إذا جاء رأس الشهر أو ان قدم زيد لم يصحّ هذا تفريع على اشتراط التنجيز رتبة مشوشا إذ كان حقه الابتداء بتفريعه و نبه بالمثالين على انه لا فرق بين تعليقه بوصف لا بد من وقوعه كمجيء رأس الشهر و هو الذي يطلق عليه الصّفة و بين تعليقه بما يحتمل الوقوع و عدمه كقدوم زيد و هو المعبر عنه بالشّرط و اشتراط تنجيزه (مطلقا) موضع وفاقا كالبيع و غيره من العقود و ليس عليه دليل بخصوصه انتهى و في كتاب الوقف من (الروضة) و شرطه مضافا الى ما سلف التنجيز فلو علقه على شرط أو صفة بطل الا ان يكون واقعا و الواقف عالما بوقوعه كقوله وقفت ان كان اليوم الجمعة و كذا غيره من العقود انتهى
قوله و كذا غيره من العقود لازمة كانت أو جائزة
و قد عرفت انّه أطلق الشّهيد الثاني (قدس سرّه) ان غير الوقف من العقود مثله و لم يصرح بالتعميم بالنسبة إلى اللازمة و الجائزة و البيع و الهبة في كلام العلامة و المحقق الثاني مذكور ان من باب المثال للعقد اللازم و الجائز و لا خصوصية لهما و يؤيد التّعميم حكمهم ببطلان الوكالة بالتعليق مع كونها من العقود الجائزة و سيأتي في كلام العلامة (قدس سرّه) نقلا عن الشافعي انه حكم بعدم صحّة تعليق الوكالة على الشرط قياسا على الشركة و المضاربة و سائر العقود و في كلام المحقق الثاني (قدس سرّه) الذي تحكيه في مسئلة ان كان لي فقد بعته ما يدل على التعميم بالنسبة إلى الإيقاعات (أيضا) و الذي يستفاد من التعليل الّذي ذكره ابن إدريس (رحمه الله) ان لزوم التنجيز و عدم صحة التعليق من أحكام العقود اللازمة من الطرفين
قوله (رحمه الله) و ظاهر لك في مسئلة اشتراط التنجيز في الوقف الاتفاق عليه
أشار بهذا الكلام الى ما في ذيل العبارة التي قدمنا حكايتها من قوله و اشتراط تنجيزه (مطلقا) موضع وفاق كالبيع و غيره من العقود فان ظاهره ان اشتراط التنجيز في البيع و غيره من العقود ايضا موضع وفاق
قوله حتى ان العلامة (قدس سرّه) ادعى الإجماع على ما حكى عنه على عدم صحّة أن يقول الموكل أنت وكيلي في يوم الجمعة ان تبيع عبدي و على صحة قوله أنت وكيلي و لا تبع عبدي إلا في يوم الجمعة مع كون المقصود واحدا
(الظاهر) ان هذا الكلام مما هو منقول بالمعنى و ان المثالين مما فرضهما الحاكي أو (المصنف) (رحمه الله) و لم أجد من العبارة أثرا فيما حضرني من كتبه و ان كان المعنى موجودا قال في كره لا يصح عقد الوكالة معلقا بشرط أو وصف فان علقت عليهما بطلت مثل ان يقول ان قدم زيد أو إذا باء رأس الشهر فقد وكلتك عند علمائنا و هو أظهر مذهب الشافعي لأنه عقد يملك به التصرف في حال الحياة لم بين على التغليب و السراية فلم يجز تعليقه بشرط كالبيع و لأن الشركة و المضاربة و سائر العقود لا يقبل التعليق فكذا الوكالة و قال بعض الشافعية و أبو حنيفة و احمد يصح تعليقها على الشرط لأن النّبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال في جيش موته أميركم جعفر فان قتل فزيد بن حارثة فإن قتل فعبد اللّه بن رواحة و التأمير في معنى التوكيل و لانه لو قال أنت وكيلي في بيع عبدي إذا قدم الحاج أو وكلتك في شراء كذا في وقت كذا صح إجماعا و محلّ النزاع في معناه و الفرق ظاهر بين تنجيز العقد و تعليق التصرف و بين تعليق العقد إذا ثبت هذا فلا خلاف في تنجيز الوكالة و تعليق العقد مثل ان يقول وكلتك في بيع العبد و لا تبعه الا بعد شهر فهذا صحيح و ليس للوكيل ان يخالف انتهى و تبعه في هذا البيان المحقق الثاني (قدس سرّه) في (جامع المقاصد) الا ان كلامه أوضح في دعوى الاتفاق على بطلان الوكالة المشروطة لأنه قال يجب ان تكون الوكالة منجزة عند جميع علمائنا اجمع فلو علقها بشرط و هو ما جاز وقوعه كدخول الدار أو صفة و هي ما كان وجوده محققا كطلوع الشمس لم يصح و ذهب جمع من العامة إلى جوازها معلقة لأن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال في غزاة موتة أميركم جعفر فان قتل فزيد بن حارثة الحديث و التأمير في معنى التوكيل و لانه لو قال أنت وكيلي في بيع عبدي إذا قدم الحاج صح إجماعا و في كون التأمير توكيلا نظر و الفرق بين محل النّزاع و المفروض ظاهر لان المعلق فيه هو التصرّف لا التوكيل و لا بحث في جوازه انتهى
قوله و فرق بينهما جماعة بعد الاعتراف بان هذا في معنى التعليق
(انتهى) من جملة الجماعة الشهيد الثاني (قدس سرّه) قال في (المسالك) عند قول المحقق (رحمه الله) نعم لو نجز الوكالة و شرط تأخير التصرّف جاز كان يقول وكلتك في كذا و لا تتصرف الا بعد شهر مثلا فإنه يجوز بلا خلاف نقله في (التذكرة) و الوجه ان منعه من التصرّف في الوقت المعيّن شرط زائد على أصل الوكالة المنجزة و هي قابلة للشّروط السّائغة و هذا و ان كان في معنى التعليق الا ان العقود لما كانت متلقّاة من (الشارع) أنيطت بهذه الضوابط و بطلت فيما خرج عنها و ان أفاد فائدتها انتهى و منه يعلم ان المشار اليه بلفظ هذا في كلام (المصنف) (رحمه الله) هو المثال الأخير أعني قوله أنت وكيلي و لا تبع عبدي إلا في يوم الجمعة
قوله و ان شرط المشية للجهل بثبوتها حال العقد و بقائها مدته و هو أحد قولي الشافعي و أظهرهما عندهم الصحّة لأن هذه صفة يقتضيها إطلاق العقد لانه لو لم يشأ لم يشتر
غرضه (رحمه الله) هو بيان اجراء الحكم بعدم صحّة العقد في صورة تعليقه على مشية المخاطب بان يقول له يعتلف إن شئت و لما كان التعليق على وجه الحقيقة لا يتحقق عنده بالتعليق على أمر موجود حال العقد معلوم للمتكلم فلا بد و ان يكون (المقصود) بالتعليق على المشية غير التعليق على المشية الموجودة حال العقد و (حينئذ) فيتصوّر التعليق على وجهين أحدهما ان يكون المراد بقوله ان شئت انه ان وجد لك مشية بعد كلامي هذا و هذا يتصوّر فيما لو ابتدء العاقد بهذا الكلام قبل التقاول و حصول العلم منه بحال صاحبه و الأخر ان يكون المراد به ان بقيت مشيتك الموجودة إلى زمان تحقق القبول و على الوجهين يكون المعلق عليه من قبيل الأمر الواقع في المستقبل غاية الأمر ان ذلك الأمر في الأوّل وجود المشية و في الثاني بقاؤها في وقت القبول و قد أشار الى وجه بطلان العقد في الأوّل بقوله للجهل بثبوتها حال العقد و الى وجهه في الثاني بقوله و بقائها مدّته ثم ان هذا بيان مختاره أعني العلامة (قدس سرّه) و عقبه ببيان الخلاف في المسئلة فذكر ان أظهر قولي الشافعي عندهم هو الحكم بالصحّة استناد الى ان المعلق عليه و ان كان هو وجود المشية في المستقبل أو بقاؤها فيه و هو المعبّر عنه بالصّفة و قد تقرر عند الفقهاء ان التعليق على الصّفة مفسد للعقد الا ان هذه الصفة من قبيل ما يقتضيه العقد و كل معلق عليه هو من قبيل مقتضى العقد فتعليقه عليه غير قادح في انعقاده حتى لو كان صفة و امّا قوله لانّه لو لم يشأ لم يشتر فالمراد به الاستدلال على ان المشية من قبيل المعلوم في المستقبل الذي يقتضيه العقد و بيانه انها من مقدمات العقد الموقوف عليها لان كل فعل اختياري انما يتحقق بالمشيّة و قد علمنا بأنه يشاء العقد و يرضى بالإيجاب من حيث انه أقدم على الاشتراء و تعرض للمعاملة و لو لم يشأ و لم يعزم على إيقاعه لم يقدم على الاشتراء و لم يتعرض للمعاملة فعلم من اقدامه عليه انه يقبله و يرضى به هذا مبنى على ان الشافعي