غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٠ - القول في اشتراط الماضوية في عقد البيع
و قبلت بصيغة الماضي فلا يقع بالأمر و المستقبل انتهى
قوله (رحمه الله) و عن القاضي في الكامل و المهذب عدم اعتبارها
يعنى الماضوية فيقول بوقوع العقد بالأمر و بالمستقبل (أيضا) قال المحقّق الأردبيلي (قدس سرّه) في شرح (الإرشاد) و نقل جوازه بالأمر و مثل بع و المضارع مثل يبيع؟؟؟ عن ابن البراج (رحمه الله) ثم قال و لا بأس بالانعقاد بغير الماضي مع الدلالة على إنشاء العقد إيجابا و قبولا مع صدق البيع و العقد لعموم أدلّة الصحّة و خصوص الاخبار الدّالة عليها بلفظ المضارع كما سيجيء في بيع الآبق و اللبن و ان نقل في كره الإجماع على عدم الانعقاد بقوله أبيعك أو اشترى لاحتمال الأخبار فتأمل و كذا ادعى الإجماع على عدم الانعقاد في الاستفهام نعم لا بد فيها ما يدل على قصد إنشاء البيع لا الطلب و الاخبار فقط كما في الماضي انتهى
قوله و عموم العقود
اعلم انّه قد استقر رأي جماعة على ان قوله (تعالى) أَوْفُوا بِالْعُقُودِ مجمل لا يصحّ الاستدلال به و ان اختلفوا في بيان كيفية وجه الإجمال على وجوه أحدها ما عن العلامة (قدس سرّه) في المخ من ان معنا و أوفوا بكل عقد على حسب مقتضاه و مؤداه ان جائزا فعلى حسب جوازه و ان لازما فعلى حسب لزومه و (حينئذ) لا يصح الاستدلال به لتمييز ما شك في لزومه أو جوازه من العقود فلا يتأتى منه الدلالة على وجوب الحكم بلزوم ذلك العقد كما لا يتأتى منه الدلالة على جوازه لكن أجيب عنه بان معنى الوفاء بالعقود انما هو الوفاء بمقتضياتها و مؤدّياتها و ليست الا مدلولاتها التي استعملت فيها و اللزوم و الجواز من أحكام العقود شرعا لا من مدلولاتها في حد ذواتها و حكى بعض من تأخر انه (رحمه الله) رجع عما افاده هذا و أقول ان وحي الآية بالإجمال على هذا الوجه انما يوجب سقوطها عن حيز الاستدلال بها على اللزوم عند الشك في اتصاف شيء من العقود به أو بالجواز و لا يوجب سقوطها عن مرتبة الاستدلال بها في مقام الشّك في صحّة عقد و فساده لأنه إذا صدق انه عقد جاء من الآية الحكم بوجوب الوفاء به المساوي للصحّة التي هي أعم من اللزوم و الفساد فتدبّر ثانيها ما ذكره بعضهم من ان الآية نزلت في عقد الخلافة لأمير المؤمنين (عليه السلام) استنادا الى اخبار منها ما رواه علىّ بن إبراهيم القمي (رحمه الله) في تفسيره عن الجواد (عليه السلام) ان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عقد عليهم لعلى (عليه السلام) بالخلافة في عشرة مواطن ثم انزل اللّه يا ايّها الّذين أمنوا أوفوا بالعقود الّتي عقدت عليكم لعلى (عليه السلام) و أجيب بأن اللّفظ عام فيكون ما نزل فيه الآية من جملة مصاديقه و افراده و ذلك لا يوجب سقوطه عن مرتبة الاستدلال به بالنّسبة إلى سائر مصاديقه و افراده و لو سلمنا دلالة الرّواية على اختصاص الآية بالعقود الّتي عقدت له (عليه السلام) قلنا ان ذلك من البطون و التأويلات فلا ينافي التمسّك بظاهر لفظ الآية ثالثها ان لفظة أوفوا من قبيل خطاب المشافهة و هو مخصوص بالحاضرين و (حينئذ) نقول ان العقود بالنّسبة إليهم على أقسام ثلثه ما كان سابقا على تاريخ نزول الآية و ما كان مقارنا له و ما كان متأخرا عنه و لا بد من الالتزام بان المراد بلفظ الآية هما الأولان لأنه ان أريد معهما الأخير لزم استعمال اللّفظ في أكثر من معنى لأن السّابقة و المقارنة عقود موجودة و المتأخرة غير موجودة فلا بد بالنّسبة إلى الأخيرة من التعليق فيصير المحصل أوفوا بالعقود التي اوجدتموها و أوفوا بالعقود ان وجدت فلا بد من الالتزام باستعمال اللّفظ في غير الأخير تقصيا عمّا ذكر و (حينئذ) نقول ان العقود السابقة على نزول الآية و المقارنة لها غير معروفة عندنا و لا معلومة الحال لدنيا فيصير اللّفظ مجملا و فيه ان ما أريد بلفظ العقود كلّى صالح للقسمين و كون بعض افراد الموضوع مقيدا بالتّعليق غير قادح لانه غير مأخوذ فيما استعمل فيه اللّفظ و جميع الموضوعات الكلية من هذا القبيل الا ترى الى قوله (تعالى) حرمت عليكم الخمر فان حكمه ليس مختصا بالخمر الموجود و كذا قوله (تعالى) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ الى غير ذلك من الخطابات المشتملة على الموضوعات الكلّية رابعها ما ذكره في الرّياض حيث قال و ممّا حققناه من الأصل و غيره يظهر وجوب الإتيان بكل ما اختلف في اعتباره هنا بل العقود (مطلقا) كالعربيّة و الماضوية و تقديم الإيجاب على القبول و غير ذلك وفاقا لجماعة خلافا للأخيرين فاكتفوا بمجرّد الإيجابين اما (مطلقا) أو مع اعتبار بعض ما مر لا كلا التفاتا إلى انه عقد فيشمله عموم ما دل على لزوم الوفاء به كقوله سبحانه أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و فيه نظر إذ بعد تسليم كون ذلك عقدا يحصل الشك في دخوله في الآية جدا و ان كانت للعموم لغة بناء على عدم إمكان حملها عليه من حيث خروج أكثر العقود منها على هذا التقدير إجماعا فليس مثله حجّة فيكون الإجماع (حينئذ) قرينة على كون المراد بالعقود المأمور بالوفاء بها كل ما تداول في زمان الخطاب لا (مطلقا) و دخول المفروض فيه غير معلوم جدا و لم يصل إلينا ما يدل عليه أصلا فالواجب (حينئذ) الرّجوع الى ما قدّمناه من الأصل قطعا هذا كلامه و أشار بعده الى ان له كلاما أخر فيما سيأتي أورده في دفعه و لا بأس بأن تأتي بجملة من الكلام مفيدة للبصيرة و اتضاح ما
تقدّم من كلامه ثم تعقبها بما أشار إليه عما يورده لدفع كلامه المذكور فنقول ان العموم بالنّسبة إلى العقود يتصوّر على وجوه ثلاثة أحدها العموم بحسب الأفراد الشخصية الخارجيّة ثانيها العموم بحسب الأصناف كالبيوع العربيّة و التي سبق إيجابها على القبول و الّتي وقعت بصيغة الماضي و هكذا ثالثها العموم بحسب الأنواع مثل نوع البيع و الصّلح و الإجارة و غير ذلك و لزوم تخصيص الأكثر في الوجه الأوّل انما هو بخروج أكثر الافراد و ان كان بعنوان صنف أو نوع جامع لها كما لو قال يجب الوفاء بكلّ من افراد العقد الا ما كان منها بغير العربي و كان أكثر الأفراد الخارجية هي غير العربية و لزومه في الوجه الثاني انما هو بخروج أكثر الأصناف و ان كان خروجها بعنوان نوع جامع لها و لا مدخل لاكثرية الافراد و اقليتها (حينئذ) و لزومه في الوجه الثالث انما هو بخروج أكثر الأنواع و لا مدخل الأكثرية الأصناف و الافراد و (حينئذ) فالمدّعى لتخصيص الأكثر في الأوّل لا بد و ان بقول ان الافراد الفاسدة الخارجية أكثر من الافراد الصّحيحة الخارجيّة و سند هذه الدّعوى انه يوجد بحسب انتفاء كلّ شرط من كلّ عقد أفراد كثيرة للعقد ليست ممّا يجب الوفاء بها و كذا افراد العقود الفرضية مثل معاوضة امراة بامرئة أو معاوضة اباحة بإباحة مثلا و كذا افراد العقود الجارية فيما بين الجهال الخارجة عن عنوان العقود المناسبة للشّرع كالتعاقد على معاونة كلّ منهما في قتال عدو الأخر و هكذا و المدّعى لتخصيص الأكثر في الثاني لا بد و ان يقول بخروج الأكثر الأصناف و المدّعى له في الثالث لا بد ان يدّعى خروج أكثر الأنواع فإذا أريد التفصي