غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٥ - مقدمة في خصوص ألفاظ عقد البيع
من المشترى من غير إكراه و لا إجبار إلا في موضع انتهى ما أهمنا ذكره و مثله كلام الشّيخ (قدس سرّه) في (المبسوط) الا انه ساقه لغرض أخر و هو عدم الفرق بين تقدّم الإيجاب أو تأخره قال عقد النكاح ينعقد بالإيجاب و القبول سواء تقدم الإيجاب كقوله زوّجتك بنتي فقال قبلت النكاح أو تأخر الإيجاب كقوله زوّجني بنتك فقال زوّجتك بلا خلاف فامّا البيع فان تقدّم الإيجاب فقال بعتك فقال قبلت صحّ بلا خلاف و ان تقدّم القبول فقال بعنيه بألف فقال بعتك صحّ الأقوى عندي انه لا يصحّ حتى يقول المشترى بعد ذلك اشتريت انتهى
قوله و قد حكى عن الأكثر تجويز البيع حالا بلفظ السّلم
أقول انعقاد البيع حالا بلفظ السّلم مما ذهب اليه المحقق (رحمه الله) و العلّامة (قدس سرّه) في (القواعد) و (التذكرة) و المحقق الثاني (قدس سرّه) في (جامع المقاصد) بل حكاه الشّهيد الثاني (رحمه الله) عن الأكثر مبينا سنده بما يصلح شاهد الغرض (المصنف) (رحمه الله) الّذي هو بصدد إثباته و هو الحاكي الّذي أشار إليه (رحمه الله) قال في لك عند قول المحقق (قدس سرّه) و هل ينعقد البيع بلفظ السّلم يقول أسلمت إليك هذا الدينار في هذا الكتاب الأشبه نعم اعتبارا بقصد المتعاقدين وجه الأشبه ان البيع يصحّ بكل ما ادى ذلك المعنى المخصوص و السّلم نوع من البيع اعتبره (الشارع) في نقل الملك فجاز استعماله في الجنس مجازا تابعا للقصد و لأنه إذا جاز استعماله لما في الذمّة المحتمل للغرر كان مع المشاهدة ادخل لأنه أبعد من الغرر إذ مع المشاهدة يحصل العلم أكثر من الوصف و الحلول يتيقن معه إمكان التسليم و الانتفاع به بخلاف الأجل فكان أولى بالصّحة و لان البيع ينعقد بملكتك كذا بكذا على ما ذكره بعض الأصحاب و لا ريب ان السلم أقرب الى حقيقة البيع من التمليك المستعمل شرعا استعمالا شائعا في الهبة فإذا انعقد بالأبعد لتأديته المعنى المراد فالأقرب إذا أداه أولى و هذا هو اختيار الأكثر و وجه العدم ان لفظ السلم موضوع حقيقة للنّوع الخاص من البيع فاستعماله في غير ذلك النوع مجاز و العقود اللازمة لا تثبت بالمجازات و لان الملك انّما ينتقل بما وضعه الشّارع ناقلا و لم يثبت جعل (الشارع) هذا ناقلا في موضع النزاع ثم قال و الحق انا ان قلنا باختصاص البيع بما يثبت شرعا من الألفاظ لم يصحّ هنا و ان جوزناه بكل لفظ دل صريحا على المراد صحّ لان هذا اللّفظ مع قصد البيع صريح في (المطلق) و كلام الأصحاب في تحقيق ألفاظ البيع مختلف و القول بعدم انعقاد البيع بلفظ السّلم لا (يخلو) من قوة و على القول بالصّحة فيما ذكره (المصنف) (رحمه الله) لو جعل متعلق البيع عينا موصوفة بصفات السلم حالا كان أولى بالصّحة لأنه أقرب الى السّلم و انما يخالفه بالأجل و على المنع يحتمل الصحّة هنا و الأقوى الصّحة في الموضعين انتهى و هنا أمر ينبغي التنبيه عليه و هو ان العلامة (قدس سرّه) في (القواعد) قال في الفصل الأوّل و لا بد من الصّيغة الدالة على الرّضا الباطن و هي الإيجاب كقوله بعت و شريت و ملكت و القبول و هو اشتريت أو تملكت أو قبلت و قال في مبحث السّلم و الأقرب انعقاد البيع بلفظ السلم فيقول أسلمت إليك هذا الثّوب في هذا الدّينار انتهى و قال في كره في الفصل الثاني من كتاب البيع ما نصّه صيغة الإيجاب بعت أو شريت أو ملكت من جهة البائع و القبول من المشترى قبلت أو اتبعت أو اشتريت أو تملكت و قال في مبحث السلم منها ما لفظه و كما ينعقد السلم بلفظ البيع كذا الأقرب العكس فلو قال أسلمت إليك هذا الثوب و بعينه في هذا الدينار انعقد بيعا نظرا الى المعنى لا الى لفظ السّلم فلا يجب التقابض في المجلس (حينئذ) و لا يكون هذا سلما إجماعا و للشافعية قولان في انعقاده بيعا نظرا الى المعنى فينعقد و يحتمل عدم الانعقاد لاختلال اللّفظ انتهى فالكلامان متناقضان خصوصا عبارتي كره فإن عبارة (القواعد) في بيان الصّيغة لا تأبى من الحمل على المثال من جهة وجود الكاف في كقوله و ذلك لان الإيجاب ان كان عبارة عن الألفاظ الثلاثة المذكورة منحصرا فيها فكيف جاز إيقاع عقد البيع بلفظ السّلم و الا فلا وجه للحصر و لا يبقى مناص الا بان (يقال) ان كل ما أفاد معنى الصّيغ الثلث المذكورة يجرى عليه حكمها من حيث انعقاد البيع بها بدلالة قوله نظرا الى المعنى لا الى لفظ السّلم و على هذا يصير كلام العلامة (قدس سرّه) أيضا مؤيّدا لما أراد (المصنف) (رحمه الله) إبرامه من اكتفائهم باللّفظ المفيد لمعنى البيع و ان لم يكن من الألفاظ الخاصة فافهم
قوله (رحمه الله) و قد صرّح جماعة أيضا في بيع التولية بانعقاده بقوله وليتك العقد أو وليتك السّلعة
أقول ممّن صرّح بذلك المحقق (قدس سرّه) في (الشرائع) و العلامة (رحمه الله) في (القواعد) و (التذكرة) قال في الأخيرة التولية نوع من البيع و هو ان يخبر برأس المال و يبيعه به من غير زيادة و لا نقصان و لا خلاف في جوازه و عبارة الإيجاب بعتك و وليتك فيقول قبلت فإذا اشترى شيئا ثم قال لغيره وليتك هذا العقد جاز و يشترط قبوله في المجلس على قاعدة التخاطب بان يقول قبلت أو توليت و يلزمه مثل الثمن الأوّل جنسا و قدرا و وصفا و يجب العلم به للمتعاقدين حالة العقد و هو شرط في صحته لا ذكره فلو لم يعلم برأس المال أحدهما أو كلاهما بطل لأن الجهالة في الثمن أو المثمن مبطلة و لو لم يعلمه المشترى أعلمه البائع أولا ثم ولّاه العقد انتهى و في لك ان أوقع بلفظ وليتك جعل مفعوله العقد و اقتصر عليه و لو قال وليتك السّلعة احتمل الاجزاء انتهى و لكن لا يخفى عليك انّه لا دلالة لما ذكروه على ما رام (المصنف) (رحمه الله) الاستشهاد به عليه من جواز إيقاع صيغة البيع بكلّ لفظ مفيد لمعناه لان التولية نوع خاص ثبت فيه لفظ خاص كالسلف في نوع منه و لا يلزم من ثبوته في نوع جريانه في غيره من الأنواع حتى يصدق بالنّسبة الى ذلك الغير انه تأدى بغير اللّفظ الموضوع له نعم لو كانوا قائلين بأنه يجوز صيغة مطلق البيع بلفظ وليتك أو كان (المصنف) (قدس سرّه) قد استشهد بكلام المحقّق (رحمه الله) في (الشرائع) حيث قال و اما التولية فهي ان يعطيه المتاع برأس ماله من غير زيادة فيقول وليتك أو بعتك أو ما شاكله من الألفاظ الدّالة على على النقل انتهى كان متجها امّا الأول فلتادى مطلق البيع بلفظ التولية المختصّة بخصوص نوع منه و امّا الثاني فلتادّى بيع التّولية الذي هو من العقود اللازمة بما شاكل اللّفظين من الألفاظ الدالة على النقل الا ان (يقال) ان المراد بذلك ما شاكل اللفظين في الدلالة على النقل الخاص الّذي هو في ضمن البيع بصيغة كشريت و ملكت على قول من قال بوضعهما لذلك و لهذا قيد في (الجواهر) النقل في عبارة المحقق بقوله الذي هو بيع
قوله و التشريك في المبيع بلفظ شركتك
قال في (الروضة) و التشريك جائز و هو ان يجعل له فيه نصيبا بما يخصه من الثّمن بان يقول شركتك بالتضعيف بنصفه بنسبة ما اشريت مع علمهما بقدره و يجوز تعديته بالهمزة و لو قال أشركتك بالنّصف كفى و لزمه نصف مثل الثمن و لو قال أشركتك في النّصف كان له الرّبع الا ان يقول بنصف الثمن فيتعين النّصف و لو لم يبين الحصة كما لو قال في شيء منه أو أطلق بطل للجمل بالمبيع و يحتمل حمل الثاني على التنصيف و هو اى التشريك في الحقيقة بيع الجزء المشاع برأس المال لكنه يختص عن مطلق البيع بصحته بلفظه انتهى