غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٤ - مقدمة في خصوص ألفاظ عقد البيع
بصيغة الماضي و لا يسرى هذا الإشكال إلى ظاهر قول الشّهيد الثاني (رحمه الله) من ان الكناية في الطلاق هي اللّفظ المحتمل للطّلاق و غيره كقوله أطلقك و أنت خلية (انتهى) لانّ التمثيل بلفظ أطلقك قرينة على ان المراد بالطّلاق في قوله المحتمل للطّلاق هو إنشاؤه على الوجه الصّحيح و قد تهدم؟؟؟ تمام الكلام عند قول (المصنف) (قدس سرّه) امّا الكلام من حيث المادة (فالمشهور) عدم وقوع العقد بالكنايات
قوله و الّذي يظهر من النّصوص المتفرقة في أبواب العقود اللّازمة و الفتاوى المتعرضة لصيغها في البيع بقول مطلق و في بعض أنواعه و في غير البيع من العقود اللازمة الاكتفاء بكل لفظ له ظهور عربي معتد به
(انتهى) قد ذكرنا جملة من الاخبار المتعلّقة بالبيع عند استظهار (المصنف) (رحمه الله) في باب المعاطاة اناطة اللّزوم باللّفظ الدّال على المقصود سواء كان من قبيل الصّيغة الخاصّة أم غيرها و من جملة ما ورد في غير البيع ما في الوسائل في كتاب الصّلح عن محمّد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) انّه قال في رجلين كان لكلّ واحد منهما طعام عند صاحبه و لا يدرى كل واحد كم له فقال كلّ واحد منهما لصاحبه لك ما عندك و لي ما عندي فقال لا بأس بذلك إذا تراضيا و طابت أنفسهما و عن الحلبي عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في رجلين اشتركا في مال فربحا فيه و كان من المال دين و عليهما دين فقال أحدهما لصاحبه أعطني رأس المال و لك الربح و عليك التوى فقال لا بأس إذا اشترطا فإذا كان شرط يخالف كتاب اللّه فهو رد الى كتاب اللّه و في كتاب المساقات عن يعقوب بن شعيب عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال سئلته عن رجل يعطى الرّجل أرضه و فيها ماء أو نخل أو فاكهة و يقول اسق هذا من الماء و أعمره و لك نصف ما اخرج اللّه عز و جلّ منه قال لا بأس
قوله (قدس سرّه) و حكاه في (المسالك) عن بعض مشايخه المعاصرين
و يظهر منه الميل اليه من جهة مساعدة الدّليل عليه قال (رحمه الله) عند قول المحقق (قدس سرّه) و لا يكفى التقابض من غير لفظ هذا هو (المشهور) بين الأصحاب بل كاد يكون إجماعا غير ان ظاهر كلام المفيد (قدس سرّه) يدل على الاكتفاء في تحقق البيع بما دل على الرّضا به من المتعاقدين إذا عرفاه و تقابضاه و قد كان بعض مشايخنا المعاصرين يذهب الى ذلك ايضا لكن يشترط في الدال كونه لفظا و إطلاق كلام المفيد أعم منه و النّصوص المطلقة من الكتاب و السنّة الدالة على حل البيع و انعقاده من غير تقييد بصيغة خاصة يدل على ذلك فانا لم تقف على دليل صريح في اعتبار لفظ معيّن غير ان الوقوف مع (المشهور) أجود انتهى و قد استفيد منه مضافا الى ما ذكره (المصنف) (قدس سرّه) من نقل القول بكفاية كل لفظ أفاد معنى البيع أمور ثلثه ميله الى هذا القول و ان (المشهور) خلافه و ان الدليل عليه هو عمومات الكتاب و السنة بعد المنع من كون ألفاظ العقود توقيفية لكن هذا الاستدلال انّما يتم على تقدير القول بكون قوله (تعالى) أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و قوله (تعالى) أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و غيرهما من العمومات الثابتة في الشرع مبنية و (حينئذ) فيؤخذ بإطلاقها نظرا الى صدق البيع و العقد على التعاهد و البيع بالصيغة اى صيغة كانت كما هو مذاق جماعة و امّا على تقدير الالتزام بإجمالها فلا يبقى إلا الأخذ بالقدر المتيقّن و هو اللّفظ الموضوع لعنوان العقد المخصوص و سيجيء الكلام على كون العمومات مجملة أو مبنية و على تشخيص مصداق اللّفظ الموضوع لعنوان البيع (إن شاء الله) (تعالى)
قوله (رحمه الله) بل هو ظاهر العلامة (قدس سرّه) في (التحرير) حيث قال ان الإيجاب هو اللفظ الدّال على النقل مثل بعتك أو ملكتك أو ما يقوم مقامهما
أورد عليه بعض من تأخر بأنّ هذه العبارة لا دلالة لها على جواز العقد بكل لفظ مفيد لمعنى البيع لان لفظة ما يقوم مقامهما لعله إشارة إلى خصوص شريت قال و نلتزم في عبارة من ذكر بعت و شريت و عطف عليهما لفظ نحوهما أو شبههما أو ما قام مقامهما بان المراد من المعطوف لعله خصوص ملكت كما انا نلتزم في عبارة من ذكر الثلاثة و عطف عليها نحوها أو شبهها أو ما قام مقامها على ان المراد بالمعطوف خصوص لفظ السّلف مثلا بالنّسبة إلى مورده المختص به و لفظ التولية بالنّسبة إلى موردها المختص بها و حكى تفسير العبارات المذكورة بما ذكر عن مفتاح الكرامة و ارتضاه و أنت ان كنت ممن له معرفة بأساليب الكلام علمت ان شيئا منها ليس بشيء امّا ما ذكره بالنّسبة إلى عبارة (التحرير) فلانه قال فيه أولا ان الإيجاب هو اللّفظ الدال على النقل و هي قضية مطلقة شاملة لكل ما دل على النقل ثم عقبه بلفظ مثل المضاف الى بعتك أو ملكتك المفيد لكون المذكور من باب المثال دون الحصر ثم عقب ذلك بعطف ما يقوم مقامهما و هو كلى ظاهر في الإطلاق يحتاج تقييده الى دليل و عند اجتماع الظهورات المذكورة و تراكمها تصير العبارة صريحة لا يجوز صرفها عمّا هي عليه من الصراحة و امّا ما ذكره بالنّسبة إلى الثانية فلان لفظ نحوهما أو ما قام مقامهما مطلق و لا وجه لصرفه عن ظاهره مع انه كان يمكن لصاحب العبارة ان يبدله باللّفظ الخاص الّذي هو ملكت مع عدم تطويل في العبارة و امّا ما ذكره بالنّسبة إلى الثالثة فلأنّه يتجه عليه مضافا الى ما ذكرناه في الثانية انّ السّياق يعطى ارادة ما يقوم مقامها في إفادة وقوع مطلق البيع لا نوع خاص منه و هو التولية أو السّلف بل ذلك مما لا تذهب إليه الأوهام و لا تدركه الافهام فان قلت لعل المراد بالمعطوف انّما هي إشارة الأخرس و نحوه ممّن كان عاجزا قلت هذا و ان كان ممّا قد يتخيّله بعض القاصرين من الطلبة الا ان فساده عند من له أدنى انس بمساق العبارات كنار على علم لان الكلام انّما هو في الصّيغة و ليست الإشارة من جنسها و لا يتساق الذّهن إليها من عطف لفظ نحوه و لهذا يصرحون بعد بيان الصّيغة بقولهم و لا تكفي الإشارة إلا مع العذر أو بقولهم و لو تعذر اللّفظ كفت الإشارة و نحو ذلك فان قلت لعل المراد بما يقوم مقامها هو ما يراد فها من سائر اللغات قلت هو في غاية البعد لأن كفاية غير العربية من الأحكام الّتي تستحق التّصريح بها فافهم
قوله بل ربما يدعى انّه ظاهر كل من أطلق اعتبار الإيجاب و القبول فيه من دون ذكر لفظ خاص كالشيخ (قدس سرّه) و اتباعه فتأمل
أقول الأمر بالتّأمل للإشارة الى ان من ذكر اعتبار الإيجاب و القبول و لم يقيدهما بصيغة خاصّة لم يقصد سوق الكلام مساق الإطلاق حلي يجوز العقد بكل ما يصدق عليه انه إيجاب و قبول و انما قصد سوقه لبيان الجنس و انه لا بد في انعقاد البيع من تحقق هذا الجنس و امّا ان اى نوع منه معتبر في انعقاده فهو موكول الى الخارج و الى ما قرر بين أهل الصّناعة و يترجح في نظري أن أذكر لك واحدة من عبارات الجماعة الّذين أطلقوا في المقال حتى تكون انموزجا تهتدي به الى حقيقة الحال و هي عبارة الغنية فإنه قال فيها امّا شروطه فعلى ضربين أحدهما شرائط صحّة انعقاده و الثاني شرائط لزومه فالضّرب الأوّل ثبوت الولاية في المعقود عليه و ان يكون معلوما مقدورا على تسليمه منتفعا به منفعة مباحة و ان يحصل الإيجاب من البائع و القبول