غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢١ - مقدمة في خصوص ألفاظ عقد البيع
إجماعا فيقول البائع شريت فيقول المشترى تملكت ثم قال و يشترط أمور و ساق الكلام في ذكرها الى ان قال الرابع التّصريح فلا يقع بالكناية مع النيّة مثل أدخلته في ملكك أو جعلته لك أو خذه منى بكذا أو سلطك عليه بكذا (انتهى) و تمثيله (رحمه الله) للكناية بمثل قوله أدخلته في ملكك (انتهى) مع عدم كونه مجازا في البيع دون المجازات يعطي ان مراده بالصّريح ما كان موضوعا لعنوان ذلك العقد لغة أو شرعا و من الكناية ما أفاد لازم ذلك العقد بحسب الوضع فيفيد ارادة نفسه بالقرائن كما استظهره (المصنف) (رحمه الله) من جماعة لكن يتجه عليه (رحمه الله) (حينئذ) سؤال و هو انه بعد ما حصر صيغة الإيجاب في بعت أو شريت أو ملكت ينتفي غيرها رأسا كائنا ما كان فلا يبقى صيغة للإيجاب إلا هذه الثلاثة و هي أمور شخصيّة لا معنى لذكر الشرط لها لأنها ان لم تكن صريحة لم يكن لذكرها صيغا للإيجاب وجه فتعين انها صريحة و ليست أمورا كلية يتصف بعض أفرادها بالصّراحة و بعضها بعدمها حتى يحترز بذكر الشّرط عن فاقدها فيعود ذكر هذا الشرط لغوا و ان كان ذكر سائر الشّروط الّتي ذكرها ليست لغوا لعودها الى حالاتها كتقديم الإيجاب أو كونها على هيئة الماضي و الجواب ان ذكر الشرائط انما هو لصيغة الإيجاب مع قطع النّظر عن انحصارها في الثلاثة ثمّ ان الحصر فيها انّما هو من جهة اعتقاده بان عنوان الصّراحة لا يوجد الا فيها و لا ينطبق الا عليها و على هذا فلا يكون القول بكون صيغة الإيجاب عبارة عن الثلاثة المذكورة قولا في مقابل القول بأنه يعتبر في صيغة البيع لفظ موضوع لعنوان ذلك العقد غاية ما في الباب ان الأوّل مصداق للثاني فعده قولا في مقابله كما فعله بعض من تأخر لا وجه له و كذا عد القول بلزوم الاكتفاء بلفظ بعت في مقابل القول الثّاني كما فعله ذلك البعض ايضا لا وجه له نعم بعد اختيار القول بان العقد لا بدّ و ان يكون صريحا بالمعنى المذكور يكون لوقوع الخلاف في المصداق وجه بان يقول بعضهم ان اللّفظ الموضوع لعنوان البيع بحيث يستفاد من نفس اللّفظ الدلالة عليه انما هو خصوص لفظ بعت و يقول الأخر بل هو و لفظ شريت و يقول الثالث بل هما و لفظ ملكت و هكذا و للّه در (المصنف) (رحمه الله) حيث ساق الكلام أولا في العنوان الكلى المعتبر في صيغة البيع ثمّ عقبه بالكلام في المصاديق بقوله إذا عرفت هذا فلنذكر ألفاظ الإيجاب و القبول منها لفظ بعت (انتهى)
قوله (رحمه الله) و زاد في غاية المراد
(انتهى) ذكر فيها عند قول العلامة (قدس سرّه) في (الإرشاد) و لا ينعقد بالكناية ما نصّه يريد ان البيع لا ينعقد بالكناية عنه بغير اللّفظ المتفق عليه كبعت و ملكت و شبههما و مثال الكناية أن يقول أدخلته في ملكك أو جعلته لك بكذا أو خذه بكذا أو سلّطك عليه أو أعطيتك إياه بكذا فيقول المشتري أخذت به أو أمضيت أو تسلّطت انتهى و لعلّه أراد باللّفظ المتفق عليه ما كان متفقا عليه بين أهل التعارف فهم مطبقون على استعماله فيه و إرادته منه لان ذلك لان لكون اللّفظ موضوعا لعنوان البيع لا ما كان وقوعه به متفقا عليه بين الفقهاء لان ذلك مما لا مساس له بالصّراحة فيرجع الى ما استفيد من كلام العلامة (قدس سرّه) في كره بعد تفسير الصّراحة بما استظهره (المصنف) (رحمه الله) من جماعة هذا و اعلم ان الّذي يستفاد من كلام (المصنف) (رحمه الله) بعد التدبّر فيه ان في العنوان الكلى المعتبر في عقد البيع بل غيره من العقود أقوالا أحدها ان يكون صريحا بمعنى كونه موضوعا لعنوان العقد فيخرج المجازات و كذا الكناية الّتي هي ذكر اللازم و ارادة الملزوم و ان كان وقوعها لا على وجه المجاز كما فيما عرفت من مثل أدخلته في ملكك و غيره فإن الإعطاء بعوض أو الإدخال في ملك الغير بعوض و نحو ذلك ليست مجازات في البيع و انما هي عناوين منطبقة و صادقة عليه على حدّ انطباق الخاصّة المركبة على ذي الخاصّة كالطائر الولود للخفاش فإنه ليس موضوعا له بعنوانه الخاص لكنّه يصدق و ينطبق عليه لا على وجه الاستعمال المجازي فالكناية في كلامهم المذكورة في مقابل الصّريح ليست مستلزمة للمجازيّة و الصّريح بالمعنى المذكور يشتمل المشترك اللّفظي المقرون بالقرينة المعيّنة لصدق وضعه لعنوانه و يؤيّده انه لا خلاف في وقوع عقد البيع بلفظ بعت مع دعوى بعضهم انه لا خلاف في اشتراكه بين البيع و الشراء كما سيجيء انه من الأضداد ثانيها ان يكون حقيقة و يكون هذا التعبير احترازا عن المجازات و لهذا فرع عليه (المصنف) (رحمه الله) عند الإشارة إليه قوله فلا ينعقد بالمجازات حتّى صرّح بعضهم بعدم الفرق بين المجاز القريب و البعيد و لا يتأتى منه الاحتراز عما كان من أنواع غير الصّريح لا يندرج في عنوان المجاز كالاعطاء بالعوض أو الإدخال في ملك الغير و لكن الحقيقة بإطلاقها شاملة لما إذا كان من قبيل المشترك اللّفظي فلا يتأتى بها الاحتراز عنه و لعل القائل به يلتزم بجواز استعماله في العقد مع إحالة كيفية الاستعمال الى المتعارف بان يكون مقرونا بقرينة معيّنة كما في (الجواهر) عن مصابيح العلّامة الطّباطبائي انه لا خلاف بينهم في وضعهما للمعنيين فيصحّ استعمال كلّ منهما (حينئذ) في الإيجاب و القبول على الحقيقة ثم قال و لا يتمدح الاشتراك و الا لامتنع الإيجاب بالبيع و لا ظهورهما في أشهر معنييهما لوضوح القرينة المعيّنة لغيره و هي وقوع البيع من المشترى و الشراء من البائع انتهى كما أنها شاملة للمشترك المعنوي لكنّه إذا أريد البيع على وجه الخصوصيّة كان مجازا فيصحّ الاحتراز و إذا أريد المعنى العام لم ينعقد البيع لانّ العقود تابعة للمقصود و المفروض عدم القصد اليه على وجه الخصوص ثالثها انه يكفى كل لفظ له ظهور عرفي معتد به في المعنى المقصود فلا فرق بين قوله بعت و ملكت و بين قوله نقلت الى ملكك بكذا أو جعلته ملكا لك بكذا و هذا هو الّذي حكاه (المصنف) (رحمه الله) عن جماعة و هذا يشمل الحقيقة المختصّة و المشتركة لفظا المقرونة بقرينة معينة و المشتركة معنى المقرونة بالقرينة المفهمة و المجازات الجارية على قانون الاستعمال الصّحيح التي منها استعمال الخاص في العام كاستعمال السّلف في مطلق البيع كما قيل فيجري فيه ما قيل في إطلاق المشفر على شفة الإنسان فافهم و يجوز ان يكون من استعمال المباين في المباين بعلاقة المشابهة رابعها التفصيل بين المجازات القريبة و البعيدة فيصحّ بالأولى كما يصحّ بالحقيقة بخلاف الثانية و هذا مما افاده المحقّق الثاني (قدس سرّه) في باب السّلف قال (رحمه الله) عند قول العلامة (قدس سرّه) في (القواعد) و الأقرب انعقاد البيع بلفظ السّلم فيقول أسلمت إليك هذا الثّوب في هذا الدّنيا راى يقول ذلك البائع فيكون المسلم هو المبيع و المسلّم فيه هو الثّمن و وجه