غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٠ - مقدمة في خصوص ألفاظ عقد البيع
بها و عندهم على وجهين منهم من قال هو صريح و منهم من قال كناية انتهى أو معلوم ان الفرق بين قوله أنت طالق و بين أنت مطلقة أو أنت الطّلاق ليس الا بحسب الهيئة ضرورة اشتراكهما في المادة و له (قدس سرّه) غير ما ذكرناه من العبارتين في فصل ما يقع به الطلاق و ما لا يقع اكتفينا بهما عنها و عن الإيضاح في البحث عن صيغة الطّلاق ما لفظه إذا عين الزّوجة بلفظ يدلّ على الشخص و عقبه بطالق كقوله أنت طالق فهو صريح باتفاق الكل و القول بان لفظ الطّلاق و كل ما يشتق منه صريح ليس بصحيح لان لفظ الطلاق و بعض ما يشتق منه ليس بإنشاء بالضّرورة و كل ما هو صريح إنشاء انتهى و عنه ايضا لو قال أنت من المطلقات أو قال أنت مطلقة الأصحّ انه لا يقع و هو اختيار (المصنف) (رحمه الله) و الشّيخ (قدس سرّه) في (الخلاف) لانّه ليس بصريح لعدم الاشتهار في عرف الشرع فيه و لأنه إخبار لغة و النقل إلى الإنشاء خلاف الأصل و قال الشّيخ في (المبسوط) أنت مطلقة إخبار عما مضى فقط فان نوى به الإيقاع في الحال فالأقوى انه يقع به و هذا ليس بجيّد لان هذا اعتراف منه بأنه كناية هذا ما أهمّنا ذكره من كلامه و في (الروضة) في ذيل قول الشهيد (قدس سرّه) فلا يكفي أنت طلاق و لا من المطلقات و لا مطلقة و لا طلقت فلانة على قول مشهور لانه ليس بصريح فيه و لأنه اخبار و نقله إلى الإنشاء على خلاف الأصل فيقتصر فيه على موضع الوفاق و هو صيغ العقود فاطراده في الطلاق قياس و النص فيه دلّ على طالق و لم يدل على غيره فيقتصر عليه و منه يظهر جواب ما احتج به القائل بالوقوع و هو الشيخ (قدس سرّه) في أحد قوليه استنادا الى كون صيغة الماضي في غيره منقولة إلى الإنشاء هذا كلامه (قدس سرّه) و قال في كشف اللثام و لو قال أنت طلاق أو الطلاق أو من المطلقات أو مطلقة على راى وفاقا للشرائع و خلافا (للمبسوط) أو طلقت فلانة على راى وفاقا للشيخ كما نسب اليه و هو ظاهر التبيان و خلافا للمبسوط لم يقع لعدم التّصريح امّا طلاق و الطلاق فلانه مصدر و هي لا توصف بالمصدر إلا إذا تجوز به عن الصفة و امّا البواقي فلظهورها في الخبر و انّما يطلق في إنشاء الطّلاق مجازا و لعل الفرق بينهما و بين طالق بالنصّ و الإجماع و استصحاب قيد النّكاح و الاحتياط و الحصر في النّصوص في طالق و الا فالكل مشتركة في الكون حقيقة في الاخبار مجازا في الإنشاء و يمكن ان يكون السر في ذلك ان المطلقة بمعنى الموقع عليها الطّلاق و ظاهره تقدم الطّلاق على اللّفظ أو تأخره بخلاف طالق فإنه لازم و طلقتك ظاهره إيقاع الطّلاق عليها في الزمان الماضي لا الحال المناسب لإنشاء الطّلاق حكى في (ظاهر) عن العامة من ان الصّريح سرحتك و أنت مسرحة و فارقتك و أنت مفارقة و طلقتك و أنت مطلقة أو طالقة و قال عندنا ان قوله و أنت مطلقة إخبار عمّا مضى فقط فان نوى به الإيقاع في الحال فالأقوى أن يقول انه يقع به ثم قال إذا قال طلقتك نظرت فان قال نويت به الطّلاق وقع عندنا به الطّلاق و عندهم يكون ذكر النيّة تأكيدا فإن قال نويت بها الطلاق كان صريحا انتهى و يعضده ما يدل على وقوع الطّلاق بقوله نعم في جواب طلّقتها كما تعرفه الان فإنه أولى بالصّحة و مطلقة اولى بها من طلقت لكونها حقيقة في الحال دون الماضي و لعله الوجه في تخصيصهما بإيقاع الطلاق بهما هذا كلامه (رحمه الله) و إذ قد عرفت ذلك علمت أنه يسري الإشكال من هذا الباب الى استعمال صيغ العقود و الإيقاعات فإن هيئة الجملة الخبريّة مجاز في الإنشاء الّذي لا بد من استعمالها فيه و قصده بها كما هو (الظاهر) من مذهب الخاصّة و قد صرح به بعض الأفاضل و امّا ما حكى عن (القواعد) الشّهيد (قدس سرّه) من قوله و امّا صيغ العقود فالصّحيح أنها إنشاء حيث ينبئ عن الخلاف فإنّما هو في مقابل ما اتبعه به من قوله و قال بعض العامة بل هي اخبار عن الوضع اللغوي و الشرع قدم مدلولاتها قبل النّطق بها لضرورة تصديق المتكلم و الإضمار أولى من النقل و هو تكلّف انتهى و يندفع الاشكال بما أفاده العلامة (قدس سرّه) في (التهذيب) حيث قال في مباحث الحقيقة و المجاز اعلم ان من جملة المنقولات صيغ العقود فان (الشارع
) نقلها من الاخبار الى الإنشاء و إلا لزم الكذب أو مسبوقية كلّ صيغة بأخرى و يتسلسل و قال السّيد عميد الدّين (قدس سرّه) في شرحه ان صيغ العقود مثل بعت و أجرت و تزوجت منقولات شرعية فإنها كانت موضوعة لغة للاخبار فنقلها (الشارع) إلى الإنشاء امّا الأوّل فمتفق عليه و امّا الثاني فلأنّها لو لم تكن منقولات عن موضوعها لزم أحد الأمرين و هو اما الكذب أو كون كلّ صيغة مسبوقة بأخرى و يتسلسل الى غير النهاية و التالي بقسميه باطل فكذا المقدم أمّا الملازمة فلأنه إذا قال بعت فامّا ان لا يكون قبل هذه الصّيغة اخرى فيلزم الأوّل و هو الكذب إذ لا يتحقق بدون صيغة وفاقا و امّا ان يكون و يلزم التالي و هو (المشهور)؟؟؟ لأنا ننقل الكلام الى تلك الصّيغة السّابقة و ما قبلها الى غير النّهاية و امّا بطلان الأوّل فلان الكذب لا عبرة به فلا يترتب عليه حكم شرعيّ و امّا بطلان الثاني فممّا تبيّن في علم الكلام انتهى و لكن لا يخفى عليك ما فيه لانه لا يفيد تعيين النقل الشّرعي فإن المحاذير المذكورة كما ترتفع بنقل (الشارع) لها إلى الإنشاء (كذلك) ترتفع باستعمالها مجازا عرفا و شرعا في الإنشاء و بصيرورتها حقيقة فيه عرفا و بما عرفته عن بعض العامّة أيضا عن كونها اخبارا عمّا في الضّمير و العام لا يدلّ على الخاص مضافا الى ان الأصل عدم النقل و لا دليل على ثبوته بعد بطلان ما ذكر من الدليل فلا وجه للالتزام به و قال بعض المعاصرين في طي كلام له عند البحث عن انعقاد البيع بلفظ شريت ان (ظاهر) كلام كثير منهم اعتبار كونها من المنقولات الشرعية إلى الإنشاء المزبور أو من المنقولات اللغوية إليه أيضا و لو بان يكون قد استعمله أهلها في الإنشاء مع إمضاء (الشارع) لذلك و قد يعبر عن ذلك بالنقل الشّرعي بل لعله مراد الجميع و الا فلا يصحّ العقد بها و ان لم تكن مهجورة فيه ايضا هذا كلامه (رحمه الله) و لا يخفى ما في الالتزام بالنقل (مطلقا) مع كونه خلاف الأصل و عدم قيام الدليل و امتنع من ذلك دعوى تسمية النقل اللغوي الّذي أمضاه (الشارع) نقلا شرعيا خصوصا بالنّسبة إلى كلام الجميع هذا و قال الشّهيد الثاني (قدس سرّه) في تمهيد (القواعد) صيغ العقود كبعت و اشتريت و الفسخ و الإلزامات كقول القاضي حكمت إخبارات في أصل اللّغة و قد يستعمل في الشرع ايضا (كذلك) فان استعملت لإحداث حكم كانت منقولة إلى الإنشاء عندنا و الفارق القصد و دلالة القرائن الحالية و المقالية و لو حصل الشّك في إرادة أحدهما فالأصل يقتضي بقاؤه على الاخبار و عدم نقله انتهى
قوله (قدس سرّه) قال في (التذكرة) الرابع من شروط الصّيغة الصّريح فلا يقع بالكناية بيع
(انتهى) اعلم انه قال في كره ما نصّه صيغة الإيجاب بعت أو شريت أو ملكت من جهة البائع و القبول من المشترى قبلت أو ابتعت أو اشتريت أو تملكت و لا يشترط الاتحاد