غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٥ - مقتضي القاعدة اللزوم مطلقا
امّا الأوّل فمثاله ان يقول الخارج صالحتنى بغير عوض أو وهبتني (كذلك) فيقول المالك بل بعتك بكذا و (حينئذ) فإن كان لأحدهما بنية دون الأخر كان الحكم لذي البيّنة و لو اقام كل منهما البيّنة التمس المرجّح كالاعدليّة و كثرة العدد ان وجدوا لا عمل بما هو مذكورتى كتاب القضاء و ان لم يكن لأحد الطّرفين بينة احتمل التخالف فيبطل العقد ان المدّعى بهما و احتمل تقديم قول مدعى العقد اللازم لموافقة قوله للأصل و امّا الثاني فمثاله ما لو تنازع زيد و عمرو في عين لبكر فقال أحدهما باعني إياها و قال الأخر و هبني ايّاها بغير عوض و الحكم كما ذكر لكن قد يختلف الحكم بالنظر الى بعض ما هو من هذا القبيل لاشتماله على ما يوجب الاختلاف و لهذا قال العلامة (قدس سرّه) لو ادعى انّه اجرة الدّابة التي في يده و ادّعى أخر أنه أو دعه ايّاها و لا بيّنة حكم لمن يصدقه المتشبّث و لو اقام كلّ منهما بيّنة بدعواه تحقّق التعارض و عمل بالقرعة مع تساوى البيّنتين عدالة و عدد انتهى و وجه مخالفة هذا الفرض لما قبله هو وجود المتشبّث هنا و لهذا اعتبر تصديقه فيه دون ما قبله و الحكم في احتمال التخالف أو تقديم قول من يوافق قوله أصالة اللّزوم عند فقد البيّنة أو تصديق المتشبّث ما عرفت
قوله بناء على ان العقد هو مطلق العهد كما في صحيحة عبد اللّه بن سنان
و في الصّافي في تفسير الآية عن القمي عن الصّادق (عليه السلام) اى بالعهود
قوله (قدس سرّه) ثم لو فرضنا الاتفاق من العلماء على عدم لزومها مع ذهاب كثيرهم أو أكثرهم إلى انّها ليست مملكة و انّما تفيد الإباحة لم يكن هذا الاتفاق كاشفا إذ القول باللّزوم فرع الملكية و لم يقل بها الا بعض من تأخر عن المحقّق الثاني تبعا له و هذا ممّا يوهن حصول القطع بل الظن من الاتفاق المذكور لان قول الأكثر بعدم اللّزوم سالبة بانتفاء الموضوع
لما ذكرت كلمات العلّامة خصوصا كلامه (قدس سرّه) في (التحرير) المفيد بوقوع الخلاف في لزوم المعاطاة أراد ان يبيّن انا لو فرضنا الاتفاق على عدم اللّزوم لم يكن ذلك مما يستكشف به عن تحقق الملك بان تكون المعاطاة تفيد الملك الغير اللازم و ذلك لانّ القول باللّزوم فرع الملكية و نفى الفرع كما يصحّ من بقاء أصله إذا انتفى بنفسه (كذلك) يصحّ بنفي أصله و ذهاب أكثرهم إلى انها ليست مملكة يصير دليلا على ان نفى الفرع هنا انّما هو بنفي أصله بمعنى انها ليست مفيدا لملك حتى تصير لازمة فمع اختيار الأكثر نفى الأصل الّذي هو الملكيّة و عدم مصير أحد إليها لا يحصل القطع بل لا يحصل الظنّ بان مرادهم من العنوان الّذي اتفقوا عليه اعنى عدم اللزوم هو إثبات الملكيّة بدون وصف اللّزوم لانّ قولهم بعدم اللّزوم يصير بدلالة القرينة المذكورة الّتي هي مصير الأكثر الى عدم الملكيّة سالبة بانتفاء الموضوع لكون نفى اللّزوم عندهم من جهة نفى إفادتها للملكية فالحاصل ان نفى اللّزوم لو كان باعتباره في نفسه أمكن استكشاف إثباتهم للملكيّة لكن بعد قيام القرينة على ان نفى الصّفة انّما هو باعتبار نفى الموصوف لا يمكن استكشاف ذلك منه
قوله (رحمه الله) فتأمل
(الظاهر) انه اشارة إلى انّه إذا كان المقصود هو نفى القول بالملك اللازم من دون قصد إثبات الملك لجائز لم يبق حاجة الى ضمّ مقدّمة أخرى و دعوى الإجماع المركب لان نفس الاتفاق على عدم اللّزوم كاف في نفى الملك اللازم واف بدفعه
قوله و كيف كان فتحصيل الإجماع على وجه استكشاف قول الامام عليه عن قول غيره من العلماء كما هو طريق المتأخّرين مشكل لما ذكرنا
هذا بيان لنتيجة الكلام الّذي ذكره قبل قوله ثمّ لو فرضنا الاتفاق من العلماء على عدم لزومها (انتهى) و أشار بالتّعليل الى ما ذكره من عدم تحقق الاتّفاق و من دلالة كلام العلامة على وجود الخلاف المعتدّ به في المسئلة و على هذا فلا يحصل الاستكشاف عن قوله (عليه السلام) بطريق المتأخّرين الذي هو طريق الحدس الحاصل من اتفاق الاتباع و الوصول به الى قول المتبوع لانه و ان كان الإجماع على طريق القدما ممكنا لأهله بأن يكون هناك جماعة معلومي النّسب و ان كانوا كثيرين و انّما قلنا ان ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) من الكلام نتيجة ما قبل قوله ثمّ لو فرضنا لظهور قوله و كيف كان في ذلك من جهة ان هذه العبارة إنّما يؤتى بها في مقام الاعراض عن ذيل الكلام و الرجوع الى ما هو المقصود الأصلي مضافا الى انّه لا يمكن ان (يقال) ان قوله لما ذكرنا إشارة الى ما ذكره في نفى دلالة الاتفاق على عدم اللزوم على فرض تحققه على القول بالملك الجائز استنادا الى مصير أكثرهم الى ان المعاطاة ليست مملكة لأنه و ان أمكن ان (يقال) إن غاية مصير الأكثر الى عدم إفادتها للملك انّه يكشف عن ان مراد الأكثر بعدم اللّزوم هي السالبة بانتفاع الموضوع فلا يدلّ على كون مذهب الباقين ذلك فيصير سالبة بانتفاء المحمول لكن لا يصير قول الباقين ممّا يصحّ الاستكشاف به عن قول الامام (عليه السلام) على طريقة المتأخرين و ان كان يصحّ الاستكشاف به على طريقة القدماء من حيث انّ كلّ جماعة تضمّنت أقوالهم قول الامام (عليه السلام) يتحقق بهم الإجماع و لا يقدح خروج معلومي النّسب و ان كانوا كثيرين الا انه يشكل الأمر من جهة ان غاية ما هناك ان يصير قول الباقين ظاهرا في السّالبة بانتفاء المحمول ان لم نمنع الظّهور ايضا استنادا الى عدم القائل بالملك الجائز قبل المحقق الثاني فلا بصير نصا في التزام مهم بالملك الجائر و يصير هذا سببا لعدم حصول الاستكشاف بقولهم عن قول المعصوم (عليه السلام) لا على طريقة المتأخرين و لا على طريقة القدماء فلا ينتظم معنى العبارة لأنه لا بد ان يكون قوله لما ذكرنا إشارة إلى معنى مانع عن الاستكشاف على طريقة المتأخرين غير مانع على طريقة القدماء كما لا يخفى على من تدبّر
قوله و بالجملة فما ذكره في (المسالك) من قوله بعد ذكر قول من اعتبر مطلق اللّفظ في اللّزوم ما أحسنه و ما امتن دليله ان لم يكن إجماع على خلافه في غاية الحسن و المتانة
لم أجد هذه العبارة في لك و الموجود فيها عند قول المحقق (قدس سرّه) و لا يكفى التقابض من غير لفظ و ان حصل من الأمارات ما يدلّ على ارادة البيع ما نصّه هذا هو (المشهور) بين الأصحاب بل كاد يكون إجماعا غير ان ظاهر كلام المفيد (قدس سرّه) يدلّ على الاكتفاء في تحقق البيع بما دلّ على الرّضا به من المتعاقدين إذا عرفاه و تقابضاه و قد كان بعض مشايخنا المعاصرين يذهب الى ذلك ايضا لكن يشترط في الدّال كونه لفظا و إطلاق كلام المفيد (رحمه الله) أعمّ منه و النّصوص المطلقة من الكتاب و السنة الدالة على حلّ البيع و انعقاده من غير تقييد بصيغة خاصّة يدل على ذلك فانّا لم نقف على