غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٥ - في تعريف البيع و حقيقته
القدر ليمكن قضاؤه و قال في البحث الثالث من أبحاث القرض قد بيّنا انه لا يجوز إقراض المجهول لتعذر الرّد فلو أقرضه دراهم أو دنانير غير معلومة الوزن أو قبة من طعام غير معلومة الكيل و لا الوزن أو قدّرها بمكيال معين أو صبخة معينة غير معروفين عند الناس لم يصح فان تلفت العين تصالحا إذ فلمّا ثبت في ذمّة المقترض مال و لا يعلم أحدهما قدره و يتعذر إبراء الذمّة إلا بالصّلح فيكون الصّلح متعيّنا انتهى و مثلها عبارة (القواعد) الى قوله لم يصحّ مع زيادة التعليل بقوله لتعذر المثل و في (جامع المقاصد) في شرح العبارة بعد قوله لم يصحّ و ان قرض حفظهما لان شرط صحة القرض العلم بالقدر و انما يتحقق بكون المكيال عاما و كذا الوزن و المكيال و الصبخة في مسئلة الكتاب لا يخرج المقدر بهما عن الجهالة مع انّهما بمعرض التلف فلا يبقى الى العلم بالمقدار طريق و قال بعد قول العلّامة (قدس سرّه) لتعذر المثل قيل عليه هذا غير واضح لان المكيال و الصبخة مع حفظهما لا يتعذر ردّ المثل فكان عليه ان يعلّل بغير ذلك و جوابه إمكان إرادة كونه بمعرض التّلف فيكون شأنهما تعذر رد المثل باعتبار تلفهما انتهى و يستفاد من قوله لان شرط صحّة القرض العلم بالقدر ان ذلك من قبيل المسلم عندهم حتّى انه علّل به و كذا يستفاد من كلام المعترض على التعليل يتعذر رد المثل حيث انه بعد المناقشة في التعليل فرّع عليها وجوب تبديل التعليل لا بطلان أصل الحكم المعلّل به و قال في لك عند قول المحقق (قدس سرّه) فيجوز إقراض الذّهب و الفضّة وزنا و الحنطة و الشعير كيلا و وزنا بعد بيان ضابط المثلي ما نصّه و (حينئذ) فلو اقترض المقدر غير معتبر لم يفد الملك و لم يجر التّصرف فيه و ان اعتبره بعد ذلك و لو تصرف فيه قبل الاعتبار ضمنه و يتخلّص منه بالصّلح كما هو وارد في كل ما يجهل قدره انتهى
قوله (رحمه الله) فتأمل
(الظاهر) انه اشارة الى عدم صلاحية ما ذكره من وجوه التأييد له امّا الرّبا فلانّه يصحّ ان يكون القرض ايضا نوعا من المعاوضة لكن يختصّ هذا النّوع منها بنوع من الرّبا و يختص النّوع الأخر بالنوع الأخر فلا دلالة في اختصاصه بنوع من الرّبا غير ما في البيع على كونه خارجا عن عنوان المعاوضة و امّا الغرر فيجب التحرز عنه فان المستفاد من جماعة ان اعتبار التعيين في القرض من المسلمات و اما ذكر العوض فعدم لزومه انّما هو من جهة انتفاء التفاوت في مهيته و من جهة كون المماثلة مأخوذة في موضوعه فلا حاجة الى الذّكر و لا ينافي كونه معاوضة و اما العلم بالعوض فهو بحسب أصل مهيته و موضوعه حاصل فلا يجوز الانتقال الى غير مماثلة الا بمواضعة اخرى و رضى جديد من الطرفين
قوله (رحمه الله) حتى الإجارة و شبهها الّتي ليست هي في الأصل اسما لأحد طرفي العقد
وجه جعل هذا النّوع مدخول حتى المفيدة لكون الحكم السّابق هنا أضعف في مدخولة هو ان ما كان في الأصل اسما لأحد طرفي العقد لا يصير في الأصل إلا اسما للفظ غاية ما في الباب انه يستعمل اللفظ الموضوع للجزء بعد ذلك في الكلّ الّذي هو من جنسه و هذا بخلاف ما لو لم يكن (كذلك) فان استعماله في ألفاظ الإيجاب و القبول يكون ابتدائيّا و استعمال ما كان موضوعا للفظ فيما زاد على ذلك من الألفاظ أقرب من استعمال ما لم يكن موضوعا لما هو من قبيل الألفاظ أصلا و رأسا
قوله نعم تحقق القبول شرط للانتقال في الخارج لا في نظر الناقل إذ لا ينفك التّأثير عن الأثر فالبيع و ما يساويه من قبيل الإيجاب و الوجوب لا الكسر و الانكسار كما تخيّله بعض
و لا ريب في حصول الوجوب في نظر الأمر بمجرّد الأمر و ان لم يصر واجبا في نظر غيره فكذا لا ريب في حصول النقل في نظر الموجب بنفس إنشائه من دون توقف على شيء و ان لم يحصل في نظر (الشارع) من جهة ان حصوله في نظره متوقف على تحقق الإيجاب و القبول الا ان الإنصاف ان حصوله في نظر الناقل حقيقة متوقف عليه ايضا و لا عبرة بمجرّد الصّورة أو القصد اليه على فرض تمامية سببه اللهمّ الا ان يتوهم ان الإيجاب المجرّد سبب تام له بل و كذا حصول الوجوب في نظر الأمر انّما يسلم مع توهم وجوب طاعته على المأمور لا (مطلقا) الا ان ذلك خارج عن محلّ البحث و لذا جعل النّقل و الانتقال من قبيل الكسر و الانكسار و لا ريب فيه مع عدم توهم المزبور بل و معه ايضا لحصولهما معافى نظره و اما في الخارج فقد يمنع حصول شيء منهما و يلتزم بعدم حصول الإيجاب أيضا إلا انه في غير محلّه كما يساعد عليه الوجدان هذا ما ذكره بعض المعاصرين سلّمه اللّه في ذيل عبارة (المصنف) (قدس سرّه) بألفاظه و على هذا فوجه كون النّقل بمنزلة الإيجاب هو انّ الإيجاب في نظر الأمر يستلزم الوجوب في نظره و ان لم يكن في نظر غيره وجوب (فكذلك) البيع الّذي معناه النّقل يستلزم الانتقال و ان لم يكن انتقال عند (الشارع) لتوقفه على حصول القبول ايضا و (حينئذ) فقوله (رحمه الله) فالبيع و ما يساويه معنى (انتهى) تفريع على قوله تحقق القبول شرط للانتقال في الخارج لا في نظر النّاقل و قوله إذ لا ينفكّ التأثير عن الأثر تعليل للنفي في قوله لا في نظر النّاقل يعنى ان تحقق القبول ليس شرطا للانتقال في نظر النّاقل لانّه صدر منه النّقل بحسب نظره و هو تأثير و الانتقال في نظره اثر و لا ينفك التّأثير عن الأثر إذ ليس معنى التّأثير إلا أجداث الأثر فمع عدم حدوث الأثر لا يتحقق تأثير
قوله (قدس سرّه) فتأمّل
(الظاهر) انه اشاره إلى مجرد دقّة المطلب الّذي ذكره لا الى توهينه و الّا لم يصحّ بناء ضعف أخذ القيد المذكور في معنى البيع المصطلح عليه ضرورة ان البناء على المبنى الموهون مما ليس من مقاصد العقلاء فكيف بعلمائهم
قوله (قدس سرّه) و منه يظهر ضعف أخذ القيد المذكور في معنى البيع المصطلح فضلا عن ان يجعل أحد معانيها
وجه ظهور ضعفه ان مفهوم البيع و ما وضع له لفظه عبارة عما يستعمله فيه الموجب الّذي هو الناقل و هو لا يريد بلفظه سوى مجرّد النّقل من دون التفات الى القبول كما ان الواضع لم يضعه الا لذلك فلا يبقى مجال لأخذ قيد القبول في معناه
قوله و امّا البيع بمعنى العقد فقد صرّح الشهيد الثاني (قدس سرّه) بأنّ إطلاقه عليه مجاز لعلاقة السّببيّة و (الظاهر) ان المسبّب هو الأثر الحاصل في نظر (الشارع) لانّه المسبب عن العقد لا النقل الحاصل من فعل الموجب لما عرفت من انّه حاصل بنفس إنشاء الموجب من دون توقف على شيء
قال في لك اختلف عبارات الأصحاب في حقيقة البيع فجعله جماعة منهم (المصنف) (قدس سرّه) في فع و الشهيد (رحمه الله) نفس الإيجاب و القبول الناقلين لملك الأعيان و احتجوا عليه بأنّ ذلك هو المتبادر عرفا من معنى البيع فيكون حقيقة فيه و ذهب اخرون إلى أنّه أثر العقد و هو