شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٨ - الحديث الأول
التصديق و لم يعذّب اللّه أحدا ممّن مات و هو متّبع لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله) على ذلك إلّا من أشرك بالرّحمن.
و تصديق ذلك أنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل عليه في سورة بني إسرائيل بمكّة وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً- إلى قوله تعالى- إِنَّهُ كٰانَ بِعِبٰادِهِ خَبِيراً بَصِيراً أدب و عظة و تعليم و نهي خفيف و لم يعد عليه و لم يتواعد على اجتراح شيء ما نهى عنه، و أنزل نهيا عن أشياء حذّر عليها و لم يغلظ فيها و لم يتواعد عليها و قال: وَ لٰا تَقْتُلُوا أَوْلٰادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلٰاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَ إِيّٰاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كٰانَ خِطْأً كَبِيراً. وَ لٰا تَقْرَبُوا الزِّنىٰ إِنَّهُ كٰانَ فٰاحِشَةً وَ سٰاءَ سَبِيلًا.
وَ لٰا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلّٰا بِالْحَقِّ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً فَلٰا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كٰانَ مَنْصُوراً. وَ لٰا تَقْرَبُوا مٰالَ الْيَتِيمِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتّٰى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كٰانَ مَسْؤُلًا. وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ إِذٰا كِلْتُمْ وَ زِنُوا بِالْقِسْطٰاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا. وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
باللسان لا مجرد الإقرار به بقرينة قوله «و هو إيمان التصديق» و المراد بالإسلام حينئذ هو الإقرار و يؤيده ما مر من أن الإيمان إقرار و عمل، و الإسلامى إقرار بلا عمل لما ذكرنا أن العمل عبارة عن التصديق.
قوله (و هو إيمان التصديق)
(١) الإيمان على نوعين أحدهما هذا و الآخر إيمان التصديق و العمل، و الثاني درجاته متفاوتة جدا و كذا الأول لأن له تفاوتا معنويا بالقوة و الضعف إما بالذات أو باعتبار الأعمال الخارجة عنه ثم التعذيب قبل الهجرة بترك الأول فقط و بعدها الأول و الثاني.
قوله (إلا من أشرك بالرحمن)
(٢) أي من نفي التوحيد أو الرسالة بقرينة السياق، قوله (ذلك أن اللّه عز و جل أنزل عليه في سورة بني إسرائيل)
(٣) ذلك إشارة إلى مفهوم الحصر و منطوقه أعني عدم التعذيب بغير الشرك و التعذيب به في مكة قبل الهجرة، و قوله «وَ قَضىٰ رَبُّكَ- إلى قوله- وَ لٰا تَجْعَلْ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ» بيان للأول و تصديق له حيث إنه عز و جل أنزل آيات فيها و ذكر أحكاما و لم يغلظ فيها و لم يوعد عليها فلا يعاقب بها لأنه لا يعاقب قبل التغليظ و التشديد و الوعيد، و قوله «وَ لٰا تَجْعَلْ- إلى قوله- حَتّٰى إِذَا ادّٰارَكُوا فِيهٰا جَمِيعاً» بيان للثاني و تصديق له لأنه صريح في أنه يعذب بالشرك و أوعد عليه.