شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٤ - الحديث الأول
ثمّ افترض عليه فيها الصّلاة و الزكاة و الصيام و الحجّ و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الحلال و الحرام و المواريث و الحدود و الفرائض و الجهاد في سبيل اللّه. و زاده الوضوء و فضّله بفاتحة الكتاب و بخواتيم سورة البقرة و المفصّل و أحلّ له
مما حرم عليهم أو الاعم منه و مما طاب فى الحكم مثل «ما ذُكِرَ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ»* من الذبائح و ما خلا كسبه من السحت و غيرهما، و حرم فيها الخبائث مثل الخمور و الارواث و الابوال و الدم و الميتة و لحم الخنزير و الكلب و غير ذلك مما يتنفر عنه الطبع و تستكرهه النفس و تستخبثه «وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلٰالَ الَّتِي كٰانَتْ عَلَيْهِمْ» الاصر الثقل الّذي يأصر حامله أى يحبسه فى مكانه لفرط ثقله، و المراد الاثم و الوزر العظيم، و قال صاحب الكشاف هو مثل لثقل تكليفهم و صعوبته نحو اشتراط قتل الانفس فى صحة توبتهم، و كذلك الاغلال مثل لما كان فى شرائعهم من الاشياء الشاقة نحوبت القضاء بالقصاص عمدا كان أو خطاء من غير شرع الدية و قطع الاعضاء الخاطئة و قرض موضع النجاسة من الجلد و الثوب و احراق الغنائم و تحريم العروق فى اللحم و تحريم السبت، و عن عطاء كانت بنو اسرائيل اذا قامت تصلى لبسوا المسوح و غلوا أيديهم الى أعناقهم و ربما ثقب الرجل ترقوته و جعل فيها طرف السلسلة و أوثقها الى السارية يحبس نفسه على العبادة انتهى. هذا ان صح و ثبت أنه كان مطلوبا فى شرعهم كان أولى بالارادة لانه أشبه بالاغلال.
قوله: (ثم افترض عليه فيها الصلاة)
(١) أى افترض على محمد (ع) فى الفطرة التى هى ملته و الظاهر أن ثم لمجرد التفاوت فى الرتبة، و المراد بالحلال ما عدا الحرام فيشمل الاحكام الاربعة و بالفرائض ما عدا الفرائض المذكورة أو ماله تقدير شرعى من المواريث و هى أعم منها أو غيرها مما ليس له تقدير و بالوضوء الوضوء على وجه مخصوص وضوء السابقين على تقدير ثبوته كان على وجه آخر كصلاتهم و صيامهم.
قوله: (و فضله بفاتحة الكتاب الخ-)
(٢) لعل المراد بخواتيم سورة البقرة «آمَنَ الرَّسُولُ الى آخرها» و المفصل سورة محمد الى آخر القرآن و انما خص هذه الثلاثة بالذكر للاهتمام بها و زيادة شرفها بالنسبة الى غيرها و الا فقد فضله بهذا القرآن الّذي لم يؤته أحدا من الأنبياء.
قوله: (و أحل له المغنم و الفيء)
(٣) المغنم الغنيمة و هى ما أخذ من أموال الكفار بحرب و قتال و هى مختصة بالرسول و من يقوم مقامه بل بعضها و هو ما حواه العسكر بعد اخراج الخمس للغانمين و من حضر القتال و ان لم يقاتل و بعضها كالارض المفتوحة عنوة للمسلمين قاطبة و أحكام الكل مذكورة مفصلة فى كتب الاصول و الفروع و الفيء يطلق تارة على ما أخذ