شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٢ - الحديث السادس
فأثبت الحكمة في قلبه و أنطق بها لسانه، ثمّ تلا: «إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنٰالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ ذِلَّةٌ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ» فلا ترى صاحب بدعة إلّا ذليلا و مفتريا على اللّه عزّ و جلّ و على رسوله (صلى اللّه عليه و آله) و على أهل بيته (صلوات اللّه عليهم) إلّا ذليلا.
منها و الزائد عليه أو ميل القلب إليها و صرفه عنها أو الضار و النافع منها فى الآخرة أعنى المعصية و الطاعة.
قوله: (فأثبت الحكمة فى قلبه)
(١) أى جعلها راسخة فيه بحيث يرى بها صور الحقائق الملكوتية و جمال الاسرار اللاهوتية، و يجوز أن يقرأ «أنبت» بالنون فيكون تمثيلا لزيادتها و نموها بالاخلاص بانبات الزرع و نموه بالماء لقصد الايضاح.
قوله: (و أنطق بها لسانه)
(٢) فيتكلم ما ينفعه و ينفع غيره فى الدنيا و الآخرة حتى يعد فى الصديقين و هذه الخواص الخمس المرتبة على الاخلاص امهات المنجيات.
قوله: (ثم تلا)
(٣) لعل الغرض من تلاوتها هو التنبيه على أن غير المخلص مندرج فيها و الوعيد متوجه إليه أيضا لانك قد عرفت أن قلبه ساقط لكونه ذا شرك أو شك و هما بدعة و افتراء على اللّه و رسوله. و الآية على تقدير نزولها فى قوم مخصوصين لا يقتضي تخصيص الوعيد و هو الغضب و الذلة بهم، لان الامر اذا جرى على قوم لصفة وجدت فى غيرهم هى أو نظيرها جرى ذلك الامر فى ذلك الغير أيضا، و من ثم قيل «خصوص السبب لا يوجب تخصيص الحكم» و على هذه فالآية بيان لفحوى الحديث و حجة لمفهومه، فهى و ان نزلت فى أصحاب السامرى لكن جرى حكمها فى أصحاب سامرى هذه الامة و يلحق الغضب و العقوبة و الذلة بهم آجلا و عاجلا لقتلهم و أسرهم عند ظهور الدولة القاهرة، و كذا جرى حكمها فى أصحاب الشرك و الشك و البدعة و الافتراء الى يوم القيامة، و اللّه أعلم.
قوله: (وَ كَذٰلِكَ)
(٤) أى مثل جزاء من اتخذ العجل من الغضب و الذلة.
قوله: (نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ)
(٥) لانهم أيضا اتخذوا العجل اذ العجل ما يعبد من دون اللّه و هم يعبدون أهواءهم و مفتريات نفوسهم.
قوله: (فلا ترى صاحب بدعة)
(٦) أى فلا ترى صاحب كل بدعة، الا ذليلا فى الدنيا و الآخرة لان الذلة مترتبة على اتخاذ العجل و اتخاذ العجل اتخاذ بدعة على الاطلاق و قوله «و مفتريا» عطف على صاحب بدعة أى فلا ترى مفتريا على اللّه الى آخره الا ذليلا و للّه العزة و لرسوله و للمؤمنين و لكن المنافقين لا يعلمون.