شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣ - الحديث الأول
علّيّين قلوبهم و أبدانهم و خلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة و [جعل] خلق أبدان المؤمنين من دون ذلك، و خلق الكفّار من طينة سجّين، قلوبهم و أبدانهم فخلط بين الطينتين، فمن هذا يلد المؤمن الكافر و يلد الكافر المؤمن و من هاهنا يصيب المؤمن
(١) <قوله>: (قلوبهم و أبدانهم) بيان أو بدل للنبيين و لعل المراد بالقلب هنا الجسم المعروف [١] الّذي يتعلق به الروح أولا فلا ينافى ما مر في باب خلق أبدان الائمة من أن أجسادهم مخلوقة من طينة عليين و أرواحهم مخلوقة من فوق ذلك و هو نور العظمة كما في حديث آخر على أنه لو اريد به الروح لامكن الجمع بجعل الطينة مبدءا لها مجازا باعتبار القرب و التعلق أو بتخصيص النبيين بغيره (ص)، و يؤيده خبر محمد بن مروان المذكور في ذلك الباب.
(٢) <قوله>: (و خلق قلوب المؤمنين) أى خلق قلوب المؤمنين من طينة عليين و هى جنة عدن و خلق أبدانهم من دون ذلك بدرجة و لذلك صارت قلوبهم ألطف و ألين من أبدانهم، و وقع الاقتراب بالاقتفاء و الافتراق في النبوة بينهم و بين النبيين.
(٣) <قوله>: (و خلق الكفار) أى خلق الكفار قلوبهم و أبدانهم من طينة جهنم على تفاوت دركاتها باعتبار تفاوت حالاتهم في العتو و الطغيان، و لذلك صارت قلوبهم و قواهم في الغلظة و الكثافة مثل أبدانهم و لم يذكر هنا اتباعهم لان نوع: الكفر يشملهم بخلاف النبوة فانها لا تشمل جميع المؤمنين.
(٤) <قوله>: (فخلط بين الطينتين) الظاهر أنه خلق منها آدم (ع) فمن هذا يلد المؤمن الكافر و يلد الكافر المؤمن فيخرج من المؤمن ما كان فيه من طينة سجين و يظهر منه و يخرج من الكافر ما كان فيه من طينة عليين، و هذا معنى قول أبى عبد اللّه (ع): ثم نزع هذه من هذه و هذه من هذه و لو لم يلد المؤمن الّذي فيه شيء من طينة سجين كافرا و لا الكافر الّذي فيه شيء من طينة عليين مؤمنا وقع النزاع يوم القيامة لان طينة النار لا تدخل الجنة و
[١] قوله «و لعل المراد بالقلب هنا الجسم المعروف» أقول و هو بعيد لانه جعل مقابلا للابدان، فالمراد منه الارواح و يدفع المنافاة بين الخبرين بتعميم العليين في الخبر الثانى بان يكون المراد من العليين أعنى ما خلق منه أرواح الائمة في هذا الخبر أعم من العليين الّذي ذكر في الخبر السابق لان عالم العليين عالم طاهر مقدس من أدناس المادة مع أنه ذو مراتب فجسمهم و روحهم كلاهما من عليين الا ان أرواحهم من مرتبة أعلى منه فتارة اطلق عليون على المرتبة الدنيا خاصة و قيل أرواحهم من فوق ذلك و تارة أطلق على جميع المراتب فقيل أرواحهم و أبدانهم من عليين و اللّه العالم. (ش)