شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦ - الحديث الثاني
فيدعوني و يسألني أن اعافيه و يصبر على بلائي فاثيبه جزيل عطائي، و ينظر الغنيّ إلى الفقير فيحمدني و يشكرني، و ينظر الفقير إلى الغني فيدعوني و يسألني و ينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني على ما هديته فلذلك خلقتهم لأبلوهم في السرّاء و الضرّاء و فيما اعافيهم و فيما ابتلاهم و فيما اعطيهم و فيما أمنعهم و أنا اللّه الملك القادر و لي أن أمضي جميع ما قدّرت على ما دبّرت و لي أن اغيّر من ذلك ما شئت إلى ما شئت و اقدّم من ذلك ما أخرت و اؤخّر من ذلك ما قدّمت و أنا اللّه الفعّال لما اريد لا
نفع في مقابل الخدمة فيفضى ذلك الى تركها و على التقديرين يلزم بطلان النظام و انقطاع النوع و فساد أسباب الحياة من الزراعة و الخياطة و الحياكة و غيرها من الصناعات الجزئية و كذلك اختبر المؤمن بالكافر و بالعكس لينظر المؤمن الى الكافر فيحمده على ما هداه إليه و وفقه له، و ينظر الكافر الى المؤمن و حسن ظاهره و باطنه فيرجع عن الكفر و يتوب و لم يذكره لعدم الاعتناء بشأنه و لما ذكر جملة من حكمة الابتلاء و الاختبار على سبيل التفصيل أشار الى البواقى على سبيل الاجمال بقوله «فلذلك خلقتهم لابلوهم في السراء و الضراء- الى آخره» لان جلها بل كلها مندرج فيه كما يظهر بالتأمل.
قوله: (و أنا اللّه الملك القادر)
(١) أشار بلفظ اللّه الى أنه كامل من جهة الذات و الصفات الذاتية و الفعلية لدلالته على أن كل ماله من الصفات على وجه الكمال فلا يكون خلقه على وجه الاختلاف عبثا لان العبث نقص و النقص على الكامل من جميع الجهات محال و بلفظ ملك على أنه مسلط على جميع الممكنات فلا يعتريه العجز عن ايجاد ما أراد، فلو كانت الحكمة في غير الاختلاف لاراده بلا مانع و لما لم يرد علم أنها في الاختلاف، و بلفظ القادر الى أنه ليس بموجب لا يقدر على ايجاد الضدين كالفقر و الغنى و الصحة و السقم و غير ذلك، و هذه حكمة اخرى لاختيار الاختلاف و الى أن فعله مسبوق بالارادة، و الفعل الإرادي لا يكون إلا لحكمة و مصلحة و هذا القدر كاف في الإذعان بان الاختلاف في خلقه لا يخلو عن حكمة و ان لم يعلم تفاصيلها.
قوله: (ولى أن أمضى)
(٢) اشارة الى أنه يجوز البداء في بعض المقدرات و المدبرات و قد مر في آخر كتاب التوحيد تفسير البداء و مواقع جوازه و هى ما لم يبلغ الامضاء و الحتم مثلا اذا قدر صحة زيد أو سقمه أو غناه أو فقره أو طول عمره أو قصره تقديرا غير حتمى مشروطا بالتصدق أو صلة الرحم أو الدعاء أو بعدمها جاز البداء و التغيير.
قوله: (و انا اللّه الفعال لما اريد)
(٣) هو فعال لانه يفعل كل ما يريده على وجه يريد