شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢ - الحديث الثاني
بعضهم ليس له نور؟ فقال اللّه عزّ و جلّ: كذلك خلقتهم لأبلوهم في كلّ حالاتهم قال آدم (عليه السلام): يا ربّ فتأذن لي في الكلام فأتكلّم؟ قال اللّه عزّ و جلّ: تكلّم فإنّ روحك من روحي و طبيعتك [من] خلاف كينونتي، قال آدم: يا ربّ فلو كنت خلقتهم على مثقال واحد و قدر واحد و طبيعة واحدة و جبلّة واحدة و ألوان واحدة و أعمار واحدة و أرزاق سواء لم يبغ بعضهم على بعض و لم يكن بينهم تحاسد و لا تباغض و لا اختلاف في شيء من الأشياء، قال اللّه عزّ و جلّ: يا آدم بروحي نطقت و بضعف
قوله: (كذلك خلقتهم)
(١) أى كون بعض الذر أعظم من بعض الى آخره خلقتهم لأبلوهم و في بعض النسخ «لذلك» أى لان يعبدونى و لا يشركوا بى شيئا أو لاجل الاختلاف خلقتهم كما قال جل شأنه «لٰا يَزٰالُونَ مُخْتَلِفِينَ ... وَ لِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ».
قوله: (تكلم فان روحك من روحى)
(٢) لعل المراد بالروح الاولى النفس الناطقة الناظرة الى عالم الملك و الملكوت، و بالروح الثانية جبرئيل (ع) لانه روح اللّه الامين و نسبته إليه تعالى ظاهرة و «من» حينئذ ابتدائية أو جود اللّه تعالى و فيضه على آدم و انما كان ذلك روحا لانه مبدأ كل حياة فهو الروح الكلية التى بها قوام كل حياة، و حياة كل موجود و نسبته إليه أيضا ظاهرة و «من» حينئذ للابتداء أو للتبعيض أو ذاته المقدسة و المقصود أنه تعالى خلق روحه من عند ذاته المجردة بمجرد المشية بلا توسط مادة كالتراب و نحوه من المواد الجسمانية، و المراد بالكينونة الوجود و بالطبية المواد الجسمانية مثل الحواس الظاهرة و الباطنة التى جعلت في الانسان ليستعملها على القوانين العدلية و يستعين بها في السير الى حضرة القدس و كونها على خلاف وجوده تعالى ظاهر لتنزهه عن العالم الجسمانى، و فيه تنبيه على أن التكلم قد يكون صوابا اذا كان المقتضى له هو الروح المجردة و قد لا تكون اذا كان المقتضى هو الطبائع الجسمانية فانه قد تقع في الغلط و التوهم الفاسد و قد وقع في السؤال المذكور كلا الامرين.
قوله: (فلو كنت خلقتهم على مثال واحد و قدر واحد)
(٣) لعله (ع) علم تفاوت الاعمال و الارزاق بالالهام، و أما ما سواهما من الامور المذكورة علمه بالمشاهدة»
قوله: (و جبلة واحدة)
(٤) الجبلة بكسر الجيم و سكون الباء و كسرها و شد اللام الخلقة و منه قوله تعالى «وَ الْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ».
قوله: (قال اللّه عز و جل يا آدم بروحى نطقت)
(٥) اضافة الروح إليه سبحانه للاختصاص باعتبار أنه من عالم الامر و عالم المجردات الصرفة، و من شأنها التحرك الى طلب المجهولات فلذلك نطقت في هذا المقام عند رؤية الاختلاف العظيم في الذرية مع عدم العلم