شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠ - الحديث الأول
ربّكم و محمّد رسولي و عليّ أمير المؤمنين و أوصياؤه من بعده ولاة أمري و خزّان علمي (عليهم السلام) و أنّ المهديّ أنتصر به لديني و اظهر به دولتي و أنتقم به من أعدائي و اعبد به طوعا و كرها، قالوا: أقررنا يا ربّ و شهدنا و لم يجحد آدم و لم يقرّ فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهديّ و لم يكن لآدم عزم على الاقرار به و هو قوله عزّ و جلّ: وَ لَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً قال: إنّما هو فترك ثمّ أمر نارا فاجّجت فقال لأصحاب الشمال: ادخلوها، فهابوها، و قال لأصحاب اليمين ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم بردا و سلاما فقال أصحاب الشمال: يا ربّ أقلنا، فقال: قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها، فهابوها، فثمّ ثبتت الطاعة و الولاية و المعصية.
قوله: (فثبتت لهم النبوة)
(١) دل على أن نبوتهم قبل أخذ الميثاق عليهم برسالة محمد (ص) و ولاية أمير المؤمنين (ع) كانت في حيز البداء و صارت حتما بعده بالاقرار.
قوله: (و أخذ الميثاق على اولى العزم)
(٢) هم خمسة نوح و ابراهيم و موسى و عيسى و محمد صلى اللّه عليه و عليهم لتأكد عزمهم في أمر الدين و لمجيء كل لاحق بعزيمة نسخ كتاب سابقه و شريعته، و لعل المراد بهم هنا الاربعة الاول بقرينة أخذ الميثاق عليهم لرسالة خاتم الأنبياء (ص).
قوله: (و اعبد به طوعا و كرها)
(٣) كما قال جل شأنه لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ* و قال محى الدين في الفتوحات: «اذا ظهر المهدى (ع) يرفع بالمذاهب عن- الارض فلا يبقى الا الدين الخالص، و أعداؤه يدخلون في دينه و تحت حكمه كرها خوفا من سيفه و لو لا أن السيف بيده لافتى الفقهاء بقتله و لكن اللّه يظهره بالسيف و الكرم فيطيعون و يخافون و يقبلون حكمه من غير ايمان و يضمرون خلافه و يعتقدون فيه اذا حكم فيهم بغير مذهب أئمتهم أنه على ضلال. في ذلك كلامه طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
قوله: (و لم يجحد آدم و لم يقر)
(٤) أى لم يجحد آدم عهد المهدى (عليهم السلام) قلبا و لم يقربه لسانا بل أقر به قلبا و لم يقربه لسانا لتولهه و تأسفه بضلالة أكثر أولاده. و بما يرد عليهم من القتل و القهر لما بين الأب و أولاد من الروابط العظيمة المقتضية لتأسفه بما يرد عليهم و ان كان راضيا بقضاء اللّه و حكمه، و على هذا كانه لم يكن له عزم تام على الاقرار به اذ لو كان له ذلك العزم كما كان لاولى العزم من الرسل لاقر به كما أقروا، و أما قوله «فَنَسِيَ» معناه فترك الاقرار به لسانا أو فترك العزم على الاقرار به و ليس المراد به معناه الحقيقى فليتأمل.