شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨ - الحديث الثالث
فذهبوا إليها فها بوها فلم يدخلوها. ثمّ أمر أهل اليمين أن يدخلوها فذهبوا فدخلوها فأمر اللّه جلّ و عزّ النار فكانت عليهم بردا و سلاما، فلمّا رأى ذلك أهل الشمال قالوا: ربّنا أقلنا، فأقالهم، ثمّ قال لهم: ادخلوها فذهبوا فقاموا عليها و لم يدخلوها فأعادهم طينا و خلق منها آدم (عليه السلام). و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): فلن يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء و لا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء. قال: فيرون أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أوّل من دخل تلك النار فلذلك قوله جلّ و عزّ: قُلْ إِنْ كٰانَ لِلرَّحْمٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعٰابِدِينَ.
جبرئيل (ع) و يمينه، و المراد بأهلهما من خلق من الطينة التى كانت في شماله و يمينه يعنى طينة النار و طينة الجنة و أن يراد بهما جهة العلو و السفل على سبيل التمثيل لان العلو أشرف من السفل، كما أن اليمين أشرف من الشمال، فأهل الشمال من دب الى جهة السفل و أهل اليمين من دب الى جهة العلو و أن يراد بهما أهل الاهانة و أهل الكرامة على سبيل التشبيه فان من كان في شمال الملك كان من أهل الاهانة و من كان في يمينه كان من أهل الكرامة و المآل واحد، فان من كان في شمال جبرئيل كانت حركته الى جهة السفل و كان من أهل الاهانة و من كان في يمينه كان بالعكس.
قوله: (فهابوها و لم يدخلوها)
(١) فعاصوا بعد التعلق بالابدان الصغيرة، أو المثالية كما عاصوا قبله في عالم الارواح الصرفة و كما يعصون بعد التعلق بهذه الابدان الكثيفة الجسمية.
قوله: (و خلق منها آدم (ع))
(٢) فاسكن الفريقين في صلبة فلذا يخرج منه المؤمن و الكافر و قد يكون للمؤمن الاخلاق الذميمة و الاعمال الباطلة و للكافر الاخلاق الحسنة و الاعمال الصالحة لملابسة طينة كل منهما بالاخرى و اكتساب رائحتها.
قوله: (فلن يستطيع هؤلاء- الخ)
(٣) لانه وجب في علم اللّه تعالى انطباق حالهم في هذه العالم على حالهم في ذلك الوقت و العلم تابع للمعلوم بمعنى أنه لما كان هذا كان ذاك دون العكس و هذا معنى استطاعتهم على التبدل و التغير و لا يلزم منه الجبر.
قوله: (إِنْ كٰانَ لِلرَّحْمٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعٰابِدِينَ)
(٤) لكونه أول من امتثل بأمره بالدخول في النار و بالاقرار بالربوبية و بكل حق و صدق فوجب أن يكون أول من يعتقد له ولدا لو كان له ولد فلما لم يعتقده بل نفاه علم أنه ليس ولد، و يفهم منه أن جزاء الشرط محذوف و أن المذكور تعليل له قائم مقامه، أى لو كان للرحمن ولد فأنا أول من يقربه