شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٧ - الحديث الأول
تبصرة الفطنة، و تأوّل الحكمة، و معرفة العبرة، و سنّة الأوّلين. فمن أبصر الفطنة عرف الحكمة، و من تأوّل الحكمة عرف العبرة، و من عرف العبرة عرف السنّة و من عرف السنّة فكأنّما كان مع الأوّلين و اهتدى إلى الّتي هي أقوم و نظر إلى من
و محبة قنياتها و الشوق الى لذاتها و راحتها النفسانية و البدنية، و من ثم يكون الفقر و البلاء عند الزهاد أحسن من الفراغ و الغناء.
(و من راقب الموت سارع الى الخيرات)
(١) حذرا من أن يموت قبل أن يدركها، و لعلمه بأنها سبب للحياة الابدية التى هى الحياة الحقيقية فيستعد لها بالتبادر الى الاعمال الصالحة، و لما فرغ من شعب الصبر و بيان فوائدها أشار الى شعب اليقين و فوائدها
بقوله:
(و اليقين على أربع شعب تبصرة الفطنة)
(٢) الفطنة جودة الذهن و تهيؤه لادراك الاشياء و أحوالها كما هى، و الاضافة من باب اضافة المصدر الى مفعوله، و المراد برؤيتها التوجه إليها. و التأمل فيها و في مقتضاها من العلوم و المعارف، و جعلها فاعلا للمصدر و إرادة رؤيتها للاشياء و ان كان محتملا في نفسه لكن ينافى قوله فمن أبصر الفطنة.
(و تأول الحكمة)
(٣) التأول بمعنى التأويل و هو تفسير ما يؤول إليه الشيء، و الحكمة العلم الّذي يمنع الانسان من القبيح مطلقا، و المراد بتأولها الوصول الى غورها ليعرف منافع كل شيء و مضاره.
(و معرفة العبرة)
(٤) و هى اسم من الاعتبار بآثار الماضين و أطوار الاولين فانهم عبرة لاولى الابصار و محل لاعتبار ما كانوا فيه من نعيم الدنيا و لذاتها، و المباهاة بكثرة أسبابها و زهراتها ثم مفارقتهم لذلك كله بالموت و بقاء الحسرة و الندامة لهم حجبا حائلة بينهم و بين الوصول الى حضرة جلال اللّه.
(و سنة الاولين)
(٥) أى و معرفة سنتهم و طريقتهم من خير يوجب النجاة و شر يوجب الهلاك، ثم أشار الى فوائد هذه الشعب و الترتيب بينها
بقوله:
(فمن أبصر الفطنة)
(٦) و نظر الى وجه مقتضاها
(عرف الحكمة و من تأول الحكمة)
(٧) و بلغ غورها
(عرف العبرة)
(٨) بأحواله و أحوال الماضين.
(و من عرف العبرة عرف السنة)
(٩) أى سنة الاولين و طرزهم و طريقتهم.
(و من عرف السنة فكأنما كان مع الاولين)
(١٠) في حياتهم فيرى أعمالهم و ما يتعقبها من العقوبات الدنيوية، أو بعد موتهم فيرى حسراتهم و عقوباتهم الاخروية
(و اهتدى)
(١١) بذلك
(الى)
(١٥) الطريقة
(التى هى أقوم)
(١٢) الطرائق و أفضلها.
(و نظر الى من نجى بما نجى)
(١٣) من الاعمال الصالحة و الاخلاق المرضية.
(و من هلك بما هلك)
(١٤) من الاعمال الباطلة و الاخلاق الفاسدة.