شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٣ - الحديث الأول
جامع الحلبة، سريع السبقة. أليم النقمة، كامل العدّة، كريم الفرسان، فالإيمان منهاجه و الصالحات مناره و الفقه مصابيحه و الدّنيا مضماره و الموت غايته و القيامة حلبته
و التقرب بالحق.
(يسير المضمار)
(١) المضمار الميدان و مضمار الاسلام الدنيا و هى يسير قليل يسهل السبق فيها الى اللّه تعالى، و في بعض النسخ «بشير» بالشين المعجمة فكانها تبشر للسابق بما عند اللّه تعالى.
(جامع الحلبة)
(٢) الحلبة و زان سجدة و ضربة خيل يجمع من كل أوب للسباق و لا يخرج من وجه واحد يقال جاءت الفرس في آخر الحلبة أى آخر الخيل و هى بمعنى الحلبية، و لهذا تجمع على حلائب، و قد شبه المسلمين بالحلبة و استعار لهم لفظها حيث اجتمعوا في الاسلام للسباق الى طاعة الرب و قد شاع اطلاقها على محلها تجوزا، و هذا الاطلاق هو الاولى بالارادة هنا بالنظر الى ما سيأتى و محلها هنا هو القيامة لانها محل لاجماعهم فيها للسباق الى حضرة اللّه التى هى الجنة كاجتماع الخيل في الحلبة للسباق الى السبق و هو الرهن.
(سريع السبقة)
(٣) سبقتها الجنة و سرعتها ظاهرة لان مضمارها و هى الدنيا التى هى مدة العمر في زمان التكليف يسير.
(أليم النقمة)
(٤) أليم درد رساننده بمعنى المولم و نقمته النار و ايلامها ظاهر.
(كامل العدة)
(٥) العدة بالضم و الشد ما اعددته و هيأته من مال أو سلاح أو غير ذلك مما ينفعك يوما ما، و المراد بها هنا التقوى و الورع و كمالهما ظاهر.
(كريم الفرسان)
(٦) المراد بالفرسان أهل الاحسان و علماء الاسلام، و كونهم كرماء و شرفاء ظاهر باعتبار اقتباس الانوار منهم و هدايتهم للضعفاء.
(فالايمان منهاجه)
(٧) لما جعل سابقا للاسلام منهاجا أى طريقا واضحا يوصل الى الرحمن عينه هنا بأنه الايمان، فهذا ناظر الى قوله أبلج المنهاج. و قس عليه ما بعده.
(و الصالحات مناره)
(٨) أى الاعمال الصالحة و الاخلاق الفاضلة علامات الاسلام بها يعرف الاسلام و الداخل فيه.
(و الفقه مصابيحه)
(٩) المراد بالفقه العلم بأحكام الاسلام و أسراره، أو البصيرة القلبية في أمر الدين و هو شبيه بالمصباح في أنه يضيء طريق الحق و يرى به وجه المطلوب و لذلك استعار له لفظ المصباح.
(و الدنيا مضماره)
(١٠) اذ هى محل للتسابق الى الطاعات، و السعى الى القربات، و قد وصفها سابقا بأنها يسير للتحريك الى التسابق فيها.
(و الموت غايته)
(١١) أى الموت المعروف غايته التى هى سبب الوصول الى اللّه تعالى أو موت الشهوات فانها أيضا غاية قريبة للاسلام موصلة إليه تعالى و هذه الفقرة متعلقة بقوله رفيع الغاية فكان الانسب أن يقدم على قوله «و الدنيا مضماره» و لعل التأخير هنا لاجل أن ذكر الغاية بعد ذكر المضمار أنسب بحسب الواقع و التقديم سابقا باعتبار الرفعة و الشرف.