شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٥ - الحديث الثالث
من عند اللّه، خذوا زينتكم عند كلّ مسجد و التمسوا البيوت الّتي أذن اللّه أن ترفع و يذكر فيها اسمه، فإنّه قد خبّركم أنّهم رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ عزّ و جلّ وَ إِقٰامِ الصَّلٰاةِ وَ إِيتٰاءِ الزَّكٰاةِ، يَخٰافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصٰارُ، إنّ اللّه قد استخلص الرّسل لأمره، ثمّ استخلصهم مصدّقين لذلك في نذره فقال: «وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ» تاه من جهل و اهتدى من أبصر و عقل، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «فَإِنَّهٰا لٰا تَعْمَى الْأَبْصٰارُ وَ لٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ» و كيف يهتدي من لم يبصر و كيف يبصر من لم ينذر اتّبعوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أقروا
الباطن
(و التمسوا البيوت التى أذن اللّه أن ترفع و يذكر فيما اسمه)
(١) أى اطلبوها و هى بيوت النبوة و الوصاية التى شرفها اللّه تعالى على بيوتات ساير الأنبياء و الأوصياء، و يذكر فيها اسم اللّه و آياته، كما أشار إليه
بقوله: (فانه قد خبركم أنهم)
(٢) أى الرسول و ولاة الامر
(رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ)
(٣) أى مطلق الاكتساب (وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ)
(٤) عز و جل (وَ إِقٰامِ الصَّلٰاةِ وَ إِيتٰاءِ الزَّكٰاةِ يَخٰافُونَ يَوْماً)
(٥) أى عذابه أو شره
(تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصٰارُ)
(٦) ظهر البطن و من جانب الى جانب كتقلب الحية على الرمضاء، و ذلك لكثرة شدائده و عظمة مصائبه.
قوله: (ان اللّه قد استخلص الرسل لامره)
(٧) «الاستخلاص» رهانيدن خواستن و رهانيده خواستن و پاك شدن خواستن، و كان النذر بضمتين جمع النذير، و أن المراد به على بن أبى طالب و ولاة الامر بعده. أى جعل الرسل خالصين لامره فارغين عما عداه بالمجاهدات النفسانية و التأييدات الربانية ثم جعلهم خالصين من باب التأكيد حال كونهم مصدقين لاجل خلوصهم في نذره أى في وصف الاولياء و تعيين الأوصياء (فقال وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ)
(٨) فكيف يجوز أن لا يكون في هذه الامة نذير منصوب من قبل اللّه و قبل رسوله، و فيه رد على من جعل الكفرة صاحبين للخلافة قابلين للنيابة
(تاه)
(٩) أى تحير في الدين و ضل الطريق من جهل النذير و اهتدى من أبصره و عقله.
قوله: (ان اللّه عز و جل يقول فَإِنَّهٰا لٰا تَعْمَى الْأَبْصٰارُ)
(١٠) فيه تسهيل للاول و تقبيح للثانى، و اشارة الى أن سبب الجهل ذهاب البصيرة و ابطال القوة القلبية التى بها تدرك الصور الحقة و الاسرار الالهية و ابطالها يتحقق تارة بعدم التفكر و التدبر، و اخرى بمتابعة القوة الشهوية و الغضبية حتى ينزل في الدرجة الحيوانية.
قوله: (كيف يهتدى من لم يبصر و كيف يبصر من لم ينذر)
(١١) اشارة الى أن الهداية