شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤١ - الحديث الأول
تعب و النّاس منه في راحة، إنّ العلم خليل المؤمن و الحلم وزيره و العقل أمير جنوده و الرّفق أخوه و البرّ والده.
قوله: (بدنه منه في تعب و الناس منه في راحة)
(١) لقيامه بالعبادات ليلا و نهارا و اشتغاله بالطاعات سرا و جهارا حتى أسهرت لياليه و أظمأت هواجره و كان همه بعد ذلك رفع الاذى عن الناس و ايصال الخير إليهم، فهم منه في راحة دنيوية و اخروية.
قوله: (ان العلم خليل المؤمن)
(٢) اشارة الى ما هو الاصل لجميع ما ذكر لتوقف الخصال المذكورة على هذه الامور، و الخلة- بالضم- الصداقة و المحبة التى تخللت القلب فصارت خلاله أى في باطنه و الخليل الصديق فعيل بمعنى فاعل و قد يكون بمعنى مفعول، و انما كان العلم خليل المؤمن لانه ينفعه غاية النفع كالخليل، و المراد بالمؤمن النفس الناطقة المطيعة المنزلة الى هذا البدن لتحصيل معرفة الحق من جهة آثاره، و مشاهدة عجايب صنعه، و التقرب منه قبل العود و بعده على الوجه الاكمل كما قال عز شأنه سَنُرِيهِمْ آيٰاتِنٰا فِي الْآفٰاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ و لما كان ذلك التحصيل لا يتم الا بالاعضاء و الحواس الظاهرة و الباطنة و الشهوة و الغصب و الحلم و العقل و غيرها خلقت لها هذه الامور و جعلت جنودها و هى سلطان على الجميع تأمر كل واحد بما خلق له تنهاه عن غيره فتأمر اللسان بالقول الصحيح و تأمر البصر بالنظر الصحيح و تأمر الشهوة بطلب ما ينفع البدن و تأمر الغضب بدفع ما يضره، و قس عليه و كما أن للسلطان الظاهر وزيرا يشاوره في نظام أمره و مملكته و أميرا لجنوده يقهر الاعداء بحسن تدبيره و يضبط امور عساكره، كذلك لسلطان البدن وزير و أمير فوزيره الحلم و أميره العقل اذ العقل ينهى إليه أن مرسوم اليد مثلا الاخذ و الاعطاء الصحيحين، و مرسوم اللسان القول اللين و الاقوال الصحيحة الموافقة للقوانين الشرعية، و مرسوم الشهوة هو القدر الضرورى من الطعام و الشراب و نحوهما، و مرسوم الغضب هو دفع المانع منه و دفع العدو المفسد فيأمر الوزير و هو الحلم بأن يعطى كل واحد ما أنهاه الامير إليه و يمنعه من التجاوز عنه، فأمير البدن اذا رجع إليها تم نظام مملكته و صارت جنوده مسخرة له فتحمل له السعادة الابدية و التقرب بالحضرة الربوبية و لو انعكس الامر و عصت الرعايا و غلبت الشهوة و الغضب على الامير و الوزير زالت سلطنته و خرجت مملكته و نكست أحواله و بعد عن مولاه و هو من الخاسرين.
قوله: (و الرفق اخوه و البر والده)
(٣) أى الرفق و هو اللين و التلطف بالصديق و العدو و الجليس و الرفق، بمنزلة الاخ في دفع الشر عنه، و البر هو الاحسان الى الخلق بمنزلة الوالد في جلب النفع و طلب الخير له.