شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤ - الحديث الأول
ماء عذبا أخلق منك جنّتي و أهل طاعتي، و كن ملحا أجاجا أخلق منك ناري و أهل معصيتي ثمّ أمرهما فامتزجا، فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر و الكافر المؤمن، ثمّ أخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا فإذا هم كالذّرّ يدبّون، فقال لأصحاب اليمين: إلى الجنّة بسلام، و قال لأصحاب الشمال: إلى النار و لا أبالي، ثمّ أمر نارا فأسعرت، فقال لأصحاب الشمال: ادخلوها، فهابوها، فقال لأصحاب اليمين: ادخلوها فدخلوها، فقال: كُونِي بَرْداً وَ سَلٰاماً فكانت بردا و سلاما، فقال أصحاب الشمال: يا ربّ أقلنا، فقال: قد أقلتكم فادخلوها، فذهبوا
قوله: (قال كن ماء عذبا)
(١) كلمة كن اشارة الى ارادته وجود ما فيه حكمة و مصلحة و قدرته عليه من غير لفظ و لا صوت و لا نداء و يفهم منه ان الماء العذب أصل المؤمن و منه شرافته و لينته و أن الماء الاجاج و هو بالضم الماء الملح الشديد الملوحة أصل الكافر و منه خساسته و غلظته و امتزاج الماءين سبب لتحقق القدرة على الخير و الشر و القوى القابلة للضدين، و تولد المؤمن من الكافر و بالعكس لما في أحدهما من أجزاء الاخر و صفاته و رائحته، و قد مر شيء من سر الامتزاج آنفا و لعل خلق الجنة و النار من الماءين اشارة الى أنهار الجنة و طراوة أشجارها من الماء الاول و مياه النار و نمو أشجارها كالزقوم من الماء الثانى قال اللّه تعالى إِنَّهٰا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهٰا كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّيٰاطِينِ».
قوله: (ثم أخذ طينا من أديم الارض)
(٢) المراد بالطين ما امتزج بالماءين و خمر بهما كما سيجيء،