شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢ - الحديث السابع
فالحبّ طينة المؤمنين الّتي ألقى اللّه عليها محبّته و النّوى طينة الكافرين الذين نأوا عن كلّ خير و إنّما سمّي النّوى من أجل أنّه نأى عن كلّ خير و تباعد عنه و قال اللّه عزّ و جلّ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ فالحيّ، المؤمن الّذي يخرج طينته من طينة الكافر و الميّت الّذي يخرج من الحيّ هو الكافر الّذي يخرج من طينة المؤمن فالحيّ المؤمن، و الميّت الكافر و ذلك قوله عزّ و جلّ: أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر، و كان حياته حين فرّق اللّه عزّ و جلّ بينهما بكلمته كذلك يخرج اللّه عزّ و جلّ المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها
أولا و التخليط وقع بعدهما و ذلك اشارة إليهما بالاعتبار المذكور: و الآية الاولى استشهاد للاول. و الثانية للثانى.
قوله: (فالحب طينة المؤمنين)
(١) كأنه بطن الآية فظهرها حب الزرع و نواة التمر و كلاهما على كمال قدرة الصانع.
قوله: (من أجل أنه نأى عن كل خير و تباعد عنه)
(٢) العطف للتفسير و كان عين نأى كانت واوا و يؤيده أن صاحب مصباح اللغة ذكره في باب النون و الواو.
قوله: (فالحى المؤمن)
(٣) كما أن الحى و الميت يطلقان على من اتصف بالروح- الحيوانى، و على من زالت عنه، كذلك يطلقان على من اتصف نفسه الناطقة بكمالاتها من الايمان و الاخلاق و غيرها، و على من لم يتصف نفسه بها بل هذا الاطلاق أولى عند أرباب العرفان و أصحاب الايقان لان هذه حياة باقية و تلك حياة فانية.
قوله: (بكلمته)
(٤) و هى أمره أو جبرئيل (ع) سمى بها لانه يكلم الناس عن اللّه عز و جل و يبلغ أمره إليهم.
قوله: (كذلك يخرج اللّه عز و جل المؤمن في الميلاد)
(٥) أى كما أخرج اللّه المؤمن و الكافر و ميز بينهما حين كونهما طينا، كذلك يخرج المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله الى النور. و يخرج الكافر من النور الى الظلمة بعد دخوله في النور، و الميلاد أخص من المولد لان المولد الموضع للولادة و الوقت، و الميلاد الوقت لا غير، و المراد بالظلمة ظلمة الكفر أو ظلمة طينة سجين، و بالنور الايمان او نور طينة الجنة، و بدخول المؤمن في ظلمة الكفر كونه في أصلاب الاباء الكفرة و أرحام الامهات الكافرات الى أن أخرج اللّه تعالى عنها في وقت ولادته فتخلص من ظلمة الكفر و دخل في نور الايمان، و قس عليه دخول الكافر في نور الايمان و اخراجه منه و يظهر من هذا الحديث ان اخراج المؤمن من الكافر و بالعكس في وقتين وقت تفريق الطين و وقت الولادة لما في طينة أحدهما من