شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٦ - الحديث الأول
لٰا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قٰاتَلَ أُولٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قٰاتَلُوا و قال: يَرْفَعِ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجٰاتٍ و قال: ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لٰا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لٰا نَصَبٌ وَ لٰا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ لٰا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً
ينكره أحد من المعاندين، و أما ما ذكره من جهاد أبى بكر في الدين حين كان ضعيفا فلا أثر له، و أى جهاد كان له لم يكن لعلى (ع) مع أن دعوته (ع) الى الدين و ارشاد الصحابة أجمعين و ارجاع الثلاثة كثيرا عن الباطل الى الحق المبين أشهر من أن يخفى و أكثر من أن يحصى، و الثانى أن فاضلا من الشيعة كان في مجلس حاكم من أهل السنة و و كان فيه أيضا عالم ذو ذنب [١] فذكر ذو ذنب أن عائشة كانت أفضل من فاطمة (عليها السلام)، فقال الحاكم لذلك الفاضل: ما تقول؟ فقال: أيها الامير أنا أقول في شأنها ما قال اللّه تعالى و قرأ هذه الآية رمزا الى الحق و اشارة الى ارتدادها بخروجها على على (ع) فضحك الحاكم بمعرفة قصده و خاطب ذا الذنب فقال ما تقول؟ فبهت الّذي كفر.
قوله: (و قال لٰا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ)
(١) اذ انفاق الاموال في سبيل اللّه و المقاتلة من قبل الفتح أعظم و أشرف و أسبق و أشق على النفس منهما من بعد الفتح لوقوعهما عند ضعف الاسلام و قوة الكفر و كثرة العدو و شدة شوكتهم فلذلك صارا سببا لرفع درجات السابقين و عظمتها.
قوله: (وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجٰاتٍ)
(٢) قيل المراد الرفعة في مجلس النبي و هو المناسب للمقام و المشهور الرفعة في درجات ثواب الآخرة.
قوله: (و قال ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لٰا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ)
(٣) ذلك اشارة الى وجوب الجهاد المفهوم من
[١] قوله «عالم ذو ذنب» كانه كان ناصبيا يشعر به اصراره على تفضيل عائشة و أكثرهم على تفضيل فاطمة قال السهيلى و هو من أعاظم علماء أهل السنة يذكر عن أبى بكر بن داود أنه سئل أ عائشة أفضل أم خديجة؟ فقال: عائشة أقرئها رسول اللّه (ص) السلام من جبرئيل و خديجة أقرئها جبرئيل السلام من ربها على لسان محمد (ص) فهى أفضل. قيل له: فمن أفضل أ خديجة أم فاطمة؟
فقال: ان رسول اللّه (ص) قال: ان فاطمة بضعة منى فلا أعدل ببضعة من رسول اللّه أحدا، قال السهيلى: و هذا استقراء حسن و يشهد لصحة هذا الاستقراء أن أبا لبابة حين ارتبط نفسه و حلف أن لا يحله الا رسول اللّه (ص) فجاءت فاطمة لتحله فأبى من أجل قسمه فقال رسول اللّه (ص): انما فاطمة مضغة منى فحلته قال: و يدل على تفضيل فاطمة قوله (ع) لها أ ما ترضين أن تكونى سيدة نساء أهل الجنة الا مريم فدخل في هذا الحديث أمها و أخواتها و قد تكلم الناس في المعنى الّذي به سادت به فاطمة غيرها الى آخر ما قال. (ش)