شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٤ - الحديث الأول
فبدأ بالمهاجرين الأوّلين على درجة سبقهم، ثمّ ثنّى بالأنصار ثمّ ثلّث بالتابعين لهم بإحسان، فوضع كلّ قوم على قدر درجاتهم و منازلهم عنده، ثمّ ذكر ما فضّل اللّه عزّ و جلّ به أولياءه بعضهم على بعض، فقال عزّ و جلّ: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنٰا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللّٰهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجٰاتٍ- إلى آخر الآية- و قال: وَ لَقَدْ فَضَّلْنٰا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلىٰ بَعْضٍ و قال: انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنٰا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجٰاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضِيلًا و قال: هُمْ دَرَجٰاتٌ عِنْدَ اللّٰهِ و قال: وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ و قال:
من اتبعوهم بالايمان و الطاعة الى يوم القيامة.
قوله: (ثم ذكر ما فضل اللّه عز و جل به أولياءه)
(١) بعد ما فرغ عن ذكر آيات دلت على الدعاء الى الاستباق ذكر آيات دلت على ما يترتب عليه من التفضيل و إعلاء الدرجة.
قوله: (تِلْكَ الرُّسُلُ)
(٢) في الكشاف تلك اشارة الى جماعة الرسل التى ذكرت قصصها في سورة أو التى ثبت علمها عند رسول اللّه (ص).
قوله: (وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجٰاتٍ)
(٣) في الكشاف أى منهم من رفعه على سائر الأنبياء فكان بعد تفاوتهم في الفضل ارفع منهم بدرجات كثيرة، و الظاهر أنه أراد محمدا (ص) لانه هو المفضل عليهم حيث اوتى ما لم يؤته أحد من الآيات المتكاثرة المرتقية الى ألف آية أو أكثر و لو لم يؤت الا القرآن وحده لكفى به فضلا منيفا على ساير ما اوتى الأنبياء لانه المعجزة الباقية على وجه الدهر دون ساير المعجزات، و في هذا الابهام من تفخيم فضله و اعلاء قدره ما لا يخفى لما فيه من الشهادة على أنه العلم الّذي لا يشتبه و التميز الّذي لا يلتبس.
قوله: (هُمْ دَرَجٰاتٌ)
(٤) أى ذوو درجات متفاوتة بعضها فوق بعض.
قوله: (وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ)
(٥) فوجب بحسب وعده الصادق أن يضع كل ذى فضل في منزلته و درجته فدرجة الفاضل أرفع من درجة غيره و درجة الافضل أعلى من درجة المفضول، و درجة السابق الى الايمان أشرف و أرفع من درجة المسبوق و قد رد اللّه عز شأنه بهذه الآية و أمثالها على من علم أنه سيزعم جواز تفضيل المفضول على الافضل بل الجاهل على الفاضل، و من زعم أن الافضلية باعتبار الزيادة في الثواب و اعلاء الدرجة في الآخرة لا باعتبار السبق و الكمال في الايمان و الزيادة في العمل للّه تعالى و لم يدر أن الزيادة في الثواب و الدرجة انما هى بالاعتبار المذكور، و الا لزم الكذب بالوعد و الوعيد و بطلان الكتاب