شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١ - الحديث السابع
تربة و قبض قبضة اخرى من الأرض السّابعة العليا إلى الارض السّابعة القصوى، فأمر اللّه عزّ و جلّ كلمته فأمسك القبضة الاولى بيمينه و القبضة الاخرى بشماله، ففلق الطين فلقتين فذرا من الأرض ذروا و من السّماوات ذروا فقال للّذي بيمينه: منك الرّسل و الأنبياء و الأوصياء و الصّديقون و المؤمنون و السّعداء و من اريد كرامته، فوجب لهم ما قال كما قال، و قال للّذي بشماله: منك الجبّارون و المشركون و الكافرون و الطواغيت و من اريد هو انه و شقوته، فوجب لهم ما قال كما قال. ثمّ إنّ الطينتين خلطتا جميعا، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ اللّٰهَ فٰالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوىٰ
جهة السماء أو حقيقة لان السماء كل عال مظل، و لذلك يقال للسقف و السحاب سماء، و كل درجة من درجات الجنة سماء لعلوها و ارتفاعها بالنسبة الى ما تحتها و حينئذ يراد بالارض السجين و دركاتها فيوافق سائر الروايات و أن يراد بها هذا المحسوس لتبادره و لا يبعد أن يكون فيها تراب من جنس تراب الارض أو غيره أو لنقله إليها للتشريف و التكريم.
قوله: (فامسك القبضة الاولى)
(١) بيمينه هى طينة المؤمن و امساكها بيمينه للتشريف لان اليمين أشرف و للاشعار بكمال القوة الروحانية للمخلوق منها.
قوله: (ففلق الطين)
(٢) فلقته فلقا من باب ضرب شققته فانفلق، و فلقته بالتشديد مبالغة.
و ذرأ الشيء تحرك و تفرق سريعا. و المراد بالطين الجنس الشامل للقبضتين، و لما فلقه بفتح القبضة تحرك ما في شماله في الارض و ما في يمينه في السموات فقال اللّه تعالى أو جبرئيل (ع) للذى بيمينه منك الرسل الّذي يأتون بالدين او الكتاب و يشاهدون جبرئيل (عليه السلام) و يسمعون منه و الأنبياء المخبرين عن اللّه تعالى و ان لم يكونوا رسلا و الأوصياء لهم و الصديقون المعصومون أو المصدقون للانبياء و الرسل كثيرا أو المطابق أعمالهم لأقوالهم و المؤمنون المتصفون بالايمان الكامل و المقرون باللّه و اليوم الاخر و السعداء الواصلون الى اللّه بمجاهدات نفسانية و قوة روحانية. و من اريد كرامته في الدنيا بالهدايات و في الآخرة برفع الدرجات فوجب لهم ما قال كما قال من الوعد المذكور أو من قوله عز شأنه، وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خٰالِدِينَ فِيهٰا و قال للذى بشماله منك الجبارون الذين يكسرون قلوب الخلائق و ظهورهم و اعناقهم بالجور و الغلبة، و المشركون باللّه و الكافرون الجاحدون له أو لشيء من أحكامه و اموره الضرورية و الطواغيت المجاوزون عن الحد و المقدار في العصيان، السابقون في طرق الشيطنة و الضلالة و الطغيان و من اريد هو انه و شقوته في الدنيا بسلب التوفيق و الاذلال، و في الآخرة بالاخذ و النكال فوجب لهم ما قال كما قال من الامر المذكور أو من قوله عز شأنه فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النّٰارِ لَهُمْ فِيهٰا زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ.
قوله: (ثم ان الطينتين خلطتا جميعا و ذلك)
(٣) دل على أن الفلق و الذر وقعا