شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٧ - الحديث الأول
في آية اخرى فقال: وَ مٰا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لٰا أَبْصٰارُكُمْ وَ لٰا جُلُودُكُمْ يعني بالجلود: الفروج و الأفخاذ. و قال: وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا فهذا ما فرض اللّه على العينين من غضّ البصر عمّا حرّم اللّه عزّ و جلّ و هو عملهما و هو من الإيمان. و فرض اللّه على اليدين أن لا يبطش بهما إلى ما حرّم اللّه و أن يبطش بهما إلى ما أمر اللّه عزّ و جلّ و فرض عليهما من الصدقة و صلة الرّحم و الجهاد في سبيل اللّه و الطهور للصّلاة، فقال: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ و قال: فَإِذٰا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقٰابِ حَتّٰى إِذٰا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثٰاقَ فَإِمّٰا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمّٰا فِدٰاءً حَتّٰى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا»
قوله: (وَ مٰا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ)
(١) قيل كنتم تستترون القبائح عند فعلكم اياها و ما كنتم عالمين و لا ظانين بشهادة الجوارح على أنفسها فيدل على أنهم مكلفون بالفروع و لولاه لم يشهد على أنفسها و قيل لعل المراد بها أنكم ما كنتم لتستتروا و تدفعوا شهادتها على أنفسها بعدم فعل القبائح أو في القيامة بأن لا تشهد على أنفسها.
قوله: (يعنى بالجلود الفروج و الافخاذ)
(٢) قيل هذا التفسير يدل على أن الافخاذ عورة يحرم النظر إليها كما هو مذهب بعض و أن الفروج و الافخاذ تشهد على فعلها و هو الزناء و اللواط و اللمس.
قوله: (إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ)
(٣) قد فرض اللّه تعالى على هذه الاعضاء فرائض يحتج بها عليك و يسألك عن كل واحد يوم القيامة فيما صرفته أصرفته فيما خلق لاجله أو في غيره، فوجب أن لا تستعمله في محرم لانه يشهد عليك و على نفسه بما فعل من خير أو شر.
قوله: (الى ما حرم اللّه)
(٤) مثل القتل و الضرب و النهب و السرقة و كتابة الكذب و الظلم و نحوها.
قوله: (و فرض عليهما من الصدقة و صلة الرحم)
(٥) اذ ايصال الصدقة الى الفقراء و ايصال الخير الى الاقرباء و الضرب و البطش و الشد في الجهاد و الطهور للصلاة بغسل اليدين و مسح الرأس و الرجلين من فروض اليد و استشهد للطهور و الجهاد بالآيتين و يفهم منه وجوب استعمال اليد في غسل الوجه و هو اما لانه الفرد الغالب أو لان فرد الواجب التخييرى أيضا واجب و ان كان التخصص ببعض الافراد مستحبا.