دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٢ - الجواب عن الاستدلال بالآية على الأعم
الثاني: أن يكون العنوان لأجل الإشارة إلى علية العنوان للحكم حدوثا لا بقاء؛ بحيث إذا صدق عليه العنوان و لو آناً ما ثبت الحكم و لو بعد زوال العنوان، فالعنوان و إن كان دخيلا في حدوث الحكم إلّا إنه لا دخل له في بقائه؛ بل يبقى الحكم مع انتفاء العنوان، و يعبّر عنه بأنّ العلة المحدثة هي العلة المبقية؛ بمعنى: أن الحكم في بقائه لا يحتاج الى بقاء العنوان- كما في آيتي السرقة و الزنا و هما آيتا حد السارق و السارقة و حد الزانية و الزاني؛ الأولى: قوله تعالى: وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما (*). و الثانية: قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ (**)- حيث يكفي فيهما صدق العنوان لثبوت القطع و الجلدة و لو بعد زوال العنوان لأن وجوب القطع و الجلدة يحدثان عند التلبس بهذين المبدأين و لكنهما لا يدوران مدار بقاء العنوان أصلا، و لا دخل لهذا بوضع المشتق للأعم أو الأخص. هذا ما أشار إليه بقوله: «أن يكون لأجل الإشارة إلى علية المبدأ للحكم ...» إلخ.
الثالث: ما أشار إليه بقوله: «أن يكون لذلك» أي: لأجل الإشارة إلى علية المبدأ للحكم. و حاصله: إن أخذ المشتق عنوانا للموضوع لأجل الإشارة إلى علية المبدأ للحكم حدوثا و بقاء؛ بحيث يدور الحكم مدار صدق العنوان نظير العالم و العادل في دوران الحكم بجواز التقليد و الاقتداء أو غيرهما مدار وجود العلم و العدالة، و عدم كفاية وجودهما- آناً ما- في بقاء الحكم، بخلاف الوجه السابق فإن مجرد وجود المبدأ كان كافيا في بقاء الحكم و استمراره.
إذا عرفت هذه المقدمة؛ فاعلم: أن المشتق- أعني: الظالم في الآية المباركة- مأخوذ بأحد الأنحاء الثلاثة فإن قلنا: إنه من القسم الثالث؛ بحيث يكون الحكم في الآية المباركة يدور مدار صدق العنوان حدوثا و بقاء فاستدلال الإمام «(عليه السلام)» بالآية يتوقف على الوضع للأعم، فيتم الاستدلال على الأعم إذ يبتني الاستدلال بها على كون الظالم فيها حقيقة في الأعم، لأنه لو لم يكن حقيقة في الأعم لم يكن هذا العنوان باقيا للثلاثة المعهودة حين تصديهم لمنصب الخلافة.
و أما إذا كان العنوان من قبيل القسم الثاني؛ بحيث كان يكفي في عدم لياقة الخلافة صدق العنوان حدوثا و لو آناً ما لثبوت الحكم و هو عدم نيل عهد الإمامة إلى الأبد، فلا
(*) المائدة: ٣٨.
(**) النور: ٣.