دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٨ - الصحة بمعنى التمامية
و إمكان الإشارة إليه بخواصّه و آثاره، فإنّ الاشتراك في الأثر كاشف عن الاشتراك في جامع واحد يؤثر الكل فيه بذاك الجامع، فيصح تصوير المسمى (١) بلفظ الصلاة مثلا بالناهية عن الفحشاء، و ما هو معراج المؤمن، و نحوهما.
المقام الثاني: في تصويره بين الأعم من الصحيح و الفاسد على مذهب الأعمي.
أمّا المقام الأوّل: فقد أشار إليه المصنف بقوله: «و لا إشكال في وجوده» أي: الجامع «بين الأفراد الصحيحة، و إمكان الإشارة إليه» أي: الجامع بخواصه و آثاره أي: الجامع بحيث تكون الخواص و الآثار المذكورة في الشريعة الإسلامية- كالنهي عن الفحشاء و المنكر، و ما هو معراج المؤمن، و قربان كل تقي، و عمود الدين- عناوين مشيرة إلى معنون واحد هذا ما أشار إليه بقوله: فإن الاشتراك في الأثر كاشف عن الاشتراك في جامع واحد. «و يؤثر الكل» أي: جميع الأفراد الصحيحة «فيه» أي: في ذلك الأثر الواحد بذلك الجامع.
(١) أي: المسمى بالصلاة الصحيحة.
و ملخص الكلام في تصوير الجامع على الصحيحي هو: أنّنا لاحظنا الأثر الذي يشترك فيه جميع أفراد الصحيحة، و مصاديقها التي تختلف من حيث الكمية و الكيفية، و يشار إليه بالنهي عن الفحشاء و المنكر، فيقال: إن طبيعة الصلاة الصحيحة إذا صدرت من أيّ مكلف و في أيّ مكان و في أيّ زمان يكون لها هذا الأثر المذكور، و غيره من الآثار التي ذكرناها من المعراجية و المقربية و غيرهما.
فهذه العناوين تشير إلى معنون واحد يكون القدر الجامع بين الأفراد و إن لم نعرفه بعينه؛ لأن معرفته بعينه لا تكون دخيلة في مؤثريته في هذه الآثار، و الاشتراك فيها كاشف عن اشتراكها في جامع واحد يؤثر في الأثر الواحد؛ إذ الأثر الذي يترتب على الصلاة بما لها من الأفراد التي تختلف بحسب اختلاف حالات المكلف واحد كالنهي عن الفحشاء و المنكر، فلا بد أن يكون المؤثر أيضا واحدا بناء على قاعدة عدم صدور الواحد إلّا عن الواحد، و امتناع صدور معلول واحد عن علل متعددة، إذ لا بد من السنخية بين العلة و معلولها، و الواحد بما هو واحد لا تعقل سنخيّته مع الكثير بما هو كثير، و حيث إن الأثر المترتب على الصلاة بما لها من الأفراد المتعددة واحد؛ فلا بد أن يكون المؤثر فيه واحدا، إذ لو كان الأثر الواحد مستندا إلى خصوصية كل فرد لزم تأثير العلل المتعددة في معلول واحد و هو ممتنع، فلا بد من كون المؤثر واحدا، و هو الجامع المنطبق على جميع الأفراد الصحيحة. هذا غاية ما يمكن أن يقال في تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة على مذهب الصحيحي.