دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٧ - الصحة بمعنى التمامية
و منها: (١) أنّه لا بد- على كلا القولين- من قدر جامع في البين، كان هو المسمى بلفظ كذا، و لا إشكال في وجوده بين الأفراد الصحيحة.
الإضافة متقومة بالنسبة المتكررة، و لا تكرر في المقام، و كذلك ليس المراد من كونهما إضافيين أن بينهما تقابل التضايف، بل بينهما تقابل العدم و الملكة، لأن الفساد معناه عدم الصحة عما من شأنه أن يكون صحيحا.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه: أن الصحة بمعنى: التمامية كما هو في اللغة، و اختلاف التعابير لا يكشف إلّا عن الاختلاف في اللازم.
(١) الثالث من الأمور التي لا بد أن يذكر قبل أدلة القولين: «أنه لا بد على كلا القولين من قدر جامع في البين».
توضيح لا بدّية الجامع على كلا القولين يتوقف على مقدمة و هي:
١- فرض عدم الوضع بتاتا باطل لكونه على خلاف الفرض إذ المفروض ثبوت الحقيقة الشرعية.
٢- أنه لا شك في استعمال الصلاة في جميع ما لها من الأصناف و الأفراد، و ليس هذا لأجل الاشتراك اللفظي لكونه خلاف ظاهر القولين أي: القائل بالصحيح و القائل بالأعم هذا أولا.
و ثانيا: لاستلزامه أن يكون للصلاة مثلا أوضاع لا حصر لها، فإن الوضع يستدعي تصوّر جميع ما لها من الأصناف و الأفراد و لا يمكن ذلك لعدم الحصر.
٣- أن المسلم عند جميع الأصوليين هو: الاشتراك المعنوي في ألفاظ العبادات، فتكون كليا لها مصاديق حسب تعدد المصلي و حالاته.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه لا بد من قدر جامع على كلا القولين سواء كان الموضوع له فيها عاما كالوضع كما هو ظاهر كلام المصنف، أو كان الموضوع له خاصا.
و أمّا بناء على أن يكون الموضوع له عاما كالوضع: فالأمر واضح؛ فإن لفظ الصلاة و نحوه من أسماء الأجناس، و قد تقدم أن الموضوع له فيها عام و هو الجامع.
و أمّا بناء على أن يكون الموضوع له فيها خاصا فالأمر كذلك أيضا ضرورة: أن تصور جميع الأفراد إنما هو بتصور الجامع لها.
و كيف كان؛ فلا بد من قدر جامع على كلا القولين كما أفاده المصنف «(قدس سره)»، فيقع الكلام في مقامين:
المقام الأول: في تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة على مذهب الصحيحي.