دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٦ - الصحة بمعنى التمامية
ذلك، إنّما هو بالمهم من لوازمها لوضوح اختلافه بحسب اختلاف الأنظار، و هذا لا يوجب تعدد المعنى، كما لا يوجبه اختلافها (١) بحسب الحالات من السفر و الحضر، و الاختيار و الاضطرار، إلى غير ذلك، كما لا يخفى.
و منه (٢) ينقدح: أن الصحة و الفساد أمران إضافيان، فيختلف شيء واحد (٣) صحة و فسادا بحسب الحالات، فيكون تاما بحسب حالة، و فاسدا بحسب أخرى، فتدبر (٤) جيدا.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: «أن الصحة عند الكل» أي: الجماعات الثلاث بمعنى واحد و هو التمامية، و الاختلاف في تفسيرها لا يكون لأجل الاختلاف في مفهومها، بل يكون لأجل الاختلاف في المهم من لوازمها حيث إن المهم في نظر الفقيه هو إسقاط القضاء ففسرها به، و في نظر المتكلم موافقة الأمر و الشريعة الموجبة للقربة إلى اللّه تعالى ففسرها بها، و عند العرف في باب المعاملات هو ترتب الأثر ففسرت به، و من البديهي:
أن اختلاف المهم لا يوجب تعدد المعنى فإنه كاختلاف الحالات و الأنظار، فالصحة و الفساد وصفان يختلفان حسب الحالات و الأنظار.
(١) أي: لا يوجب تعدد المعنى اختلاف الصحة بحسب الحالات الطارئة على المكلف من السفر و الحضر، و الاختيار و الاضطرار، و الثنائية و الثلاثية و الرباعية، و الجهر و الإخفات، إلى غير ذلك. فالصحيح في كل حالة و إن كان مخالفا للصحيح في حالة أخرى إلّا إن الصحة في جميعها واحدة و هو التمامية في هذا الحال.
و من هنا يظهر: أن الصحة و الفساد و إن كان بينهما تقابل العدم و الملكة و مع ذلك يكونان متضايفين بالنسبة إلى حالات المكلف؛ حيث إن عملا واحدا فاسد بالنسبة إلى حال كالقصر للحاضر و هو صحيح بالنسبة إلى حال آخر، كالقصر بالنسبة إلى حال السفر، و هو معنى الإضافي. كما أشار إليه بقوله «و منه انقدح ...» إلخ.
(٢) أي: مما ذكرناه- من اختلاف الصحة حسب اختلاف الحالات- ظهر أن الصحة و الفساد أمران إضافيان لا أمران حقيقيان، لأن الأمر الحقيقي لا يتطرق إليه الاختلاف.
(٣) كالصلاة عن جلوس و هي شيء واحد لكنها صحيحة للعاجز و فاسدة للقادر.
(٤) لعله إشارة إلى دفع ما يتوهم من أن الصحة و الفساد بينهما تقابل العدم و الملكة، فكيف يكونان متضايفين؟
و حاصل الدفع: أن المراد بكونهما إضافيين ليس أنهما من مقولة الإضافة، لأن