دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٩ - ما هو المراد المرة و التكرار
و التحقيق: (١) أن يقعا بكلا المعنيين محل النزاع؛ و إن كان لفظهما ظاهرا في المعنى الأول. و توهم: أنه لو أريد بالمرة الفرد لكان الأنسب، بل اللازم أن يجعل
متعدد، و الدفعات: عبارة عن وقوع الفعل في أزمنة متعددة سواء كان فعلا واحدا أم متعددا.
و على هذا يتحقق: أن بين كل من الدفعة و الفرد، و كل من الأفراد و الدفعات عموما من وجه، فلو جاء بإناءين في زمانين تحقق الفردان و الدفعتان، و لو جاء بإناءين في زمان واحد تحقق الفردان دون الدفعتين، و لو جاء بإناء واحد في زمان ممتد تحقق الدفعتان دون الفردين، كما في «الوصول إلى كفاية الأصول، ج ١، ص ٤٧٦».
هل هناك ثمرة فقهية أم لا؟ الجواب نعم؛ تظهر الثمرة بين الدفعات و الأفراد فيما إذا قال المولى لعبده: «أعتق رقبة»، و هو أعتق رقابا متعددة دفعة واحدة، فعلى الدفعات لا يجزي، و على الأفراد يجزي، لأن عتق الأفراد يتحقق في ضمن عتق الرقاب، و لا تتحقق الدفعات في ضمن دفعة و تظهر الثمرة بين الدفعة و الفرد أيضا في المثال المذكور فعلى القول بالدفعة يقع الجميع على صفة المطلوبية، و على القول بالفرد لا يكون المطلوب إلّا واحد منها، و الباقي زائد على المطلوب.
(١) هذا الكلام من المصنف ردّ لصاحب الفصول و القوانين؛ و ذلك أن فيما هو المراد بالمرة و التكرار هنا احتمالات، بل أقوال:
الأول: أن المرة بمعنى: الدفعة. و التكرار بمعنى الدفعات هو محل الكلام.
الثاني: أن المراد بالمرة: الفرد. و بالتكرار: الأفراد.
الثالث: أن يكون كلاهما محل النزاع.
و الأول: ما استظهره صاحب الفصول.
و الثاني: ما استظهره صاحب القوانين.
و الثالث: هو مختار المصنف، فيكون ما اختاره المصنف ردّا للفاضلين.
قال في الفصول: إن المراد هنا بالمرة و التكرار هل هو الفرد و الأفراد أو الدفعة و الدفعات؟ ما لفظه: «و التحقيق عندي هو الثاني؛ لمساعدة ظاهر اللفظين عليه». إلى أن قال: «مع إنهم لو أرادوا بالمرة الفرد لكان الأنسب؛ بل اللازم أن يجعل هذا المبحث تتمة للمبحث الآتي» يعني بالمبحث الآتي: بحث تعلق الأوامر بالطبائع أو بالأفراد، فكان المبحوث عنه فيه هكذا هل الأمر متعلق بالطبيعة أو الفرد؟ و على القول بتعلقه بالفرد هل هو يقتضي الفرد الواحد أو الأفراد فيكون نزاعنا هذا جاريا على قول واحد من قولي تلك المسألة لا على قوليها جميعا أي: حتى على القول بتعلقه بالطبيعة؟