دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٧ - قد أجاب المصنف عنه اى صورة تعدد الامر بوجهين
العقل، مع عدم حصول غرض الآمر بمجرد موافقة الأمر بوجوب الموافقة على؛ نحو يحصل به غرضه، فيسقط أمره.
هذا (١) كله إذا كان التقرب المعتبر في العبادة بمعنى: قصد الامتثال. و أما إذا كان بمعنى: الإتيان بالفعل بداعي حسنه أو كونه ذا مصلحة أو له تعالى؛ فاعتباره في متعلق الأمر و إن كان بمكان من الإمكان؛ إلّا إنه غير معتبر فيه قطعا لكفاية (٢) الاقتصار على قصد الامتثال؛ الذي عرفت عدم إمكان أخذه فيه بديهة.
(١) أي: هذا الذي بسطنا القول فيه و حققناه في المقدمة الثانية؛ من استحالة أخذ القربة في متعلق الأمر شرعا «كله» فيما إذا كان التقرب المعتبر في العبادة بمعنى: قصد الامتثال. و أما إذا كان التقرب المعتبر بمعنى آخر؛ مثل: الإتيان بالفعل بداعي حسنه، أو بداعي كونه ذا مصلحة، أو محبوبا للمولى، أو خوفا من النار، أو طمعا في الجنة، أو لكونه تعالى أهلا للعبادة أو غير ذلك؛ مما يوجب القرب إليه «جل و علا»، فإن الدواعي القربية كثيرة أمكن أخذها في المأمور به من دون لزوم الدور المذكور في قصد القربة، بمعنى: قصد امتثال الأمر، لعدم توقف ما عدا قصد الامتثال من الدواعي القربية على الأمر، فمحذور الدور مختص بالقربة؛ بمعنى: امتثال الأمر فاعتبار غيره؛ و إن كان بمكان من الإمكان و لكن ليس ذلك معتبرا فيه قطعا، لأن جواز الاقتصار على الإتيان بداعي الأمر يكشف عن تعلق الأمر بنفس الفعل و عدم دخل تلك الدواعي في الغرض؛ فضلا عن دخلها في المأمور به، و إلّا لم يمكن الإتيان بداعي الأمر المتعلق بذات الشيء.
(٢) هذا تعليل لعدم اعتبار التقرب بأحد المعاني المذكورة في متعلق الأمر.
و توضيح عدم اعتبار التقرب بأحد المعاني المذكورة يتوقف على مقدمة و هي: أن الملاك في سقوط الأمر و حصول الامتثال هو الإتيان بالمأمور به بداعي تلك المعاني؛ على فرض اعتبار التقرب بمعنى من تلك المعاني؛ و إن لم يقصد امتثال الأمر.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه لو كان قصد القربة بأحد هذه المعاني مأخوذا في المأمور به لما حصل امتثال الأمر؛ إذا أتى المكلف بالمأمور به بداعي أمره لا بداعي حسنه أو كونه ذا مصلحة أو غيرهما من المعاني المذكورة. و التالي باطل قطعا؛ لحصول الامتثال، بل الغرض بحكم العقل إذا أتى المكلف بالمأمور به بداعي أمره، فالمقدم- و هو اعتبار التقرب بأحد تلك المعاني- أيضا باطل، فالنتيجة هي: اعتبار التقرب بمعنى: قصد الامتثال؛ الذي لا يمكن أخذه في متعلق الأمر شرعا لاستلزامه الدور.