دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٨ - هذا بحسب العرف و اللغة
مصاديق الأمر، لكنه (١) بما هو طلب مطلق أو مخصوص. و كيف كان؛ فالأمر سهل لو ثبت النقل (٢)، و لا مشاحة في الاصطلاح، و إنما المهم بيان ما هو معناه عرفا و لغة، ليحمل عليه فيما إذا ورد بلا قرينة، و قد استعمل في غير واحد من المعاني في الكتاب و السنة، و لا حجّة على أنه (٣) على نحو الاشتراك اللفظي أو المعنوي أو الحقيقة و المجاز (٤)، و ما ذكر في الترجيح- عند تعارض هذه الأحوال لو سلم- و لم
(١) أي: لكن القول المخصوص بما هو طلب مطلق أي: بما هو مصداق من مصاديق طلب مطلق أي: من دون النظر إلى جهة علو الطالب، أو بما هو مصداق من مصاديق مخصوص أي: بالنظر إلى طلب العالي.
(٢) أي: و كيف كان؛ فالأمر سهل لو ثبت نقل لفظ الأمر عن معناه اللغوي و العرفي إلى القول المخصوص و هو: المعنى الاصطلاحي، إذ لا مشاحة في الاصطلاح لو ثبت.
أما وجه سهولة الأمر: فلأجل عدم الاهتمام بمعناه الاصطلاحي، لعدم ترتيب فائدة عليه؛ إذ لا يصح الاشتقاق منه، مع أن الاشتقاق منه مسلم لا غبار عليه، فحينئذ يمكن أن يكون معنى مادة الأمر اصطلاحا هي الصيغة الخاصة، و أن يكون الاشتقاق منه بمعنى:
آخر و هو المعنى اللغوي و العرفي، فالمهم بيان ما هو معنى الأمر عرفا و لغة، ليحمل لفظ الأمر عليه إذا ورد الأمر في الكلام مجردا عن القرينة.
و حاصل الكلام في المقام- على ما في «منتهى الدراية، ج ١، ص ٣٦٧»-: أن الأمر قد استعمل في الكتاب و السنة في غير واحد من المعاني المتقدمة، و لم يدل دليل على أن الاستعمال فيها هل هو على نحو الاشتراك اللفظي أم المعنوي أم الحقيقة و المجاز، و الوجوه المذكورة في تعارض الأحوال لترجيح بعضها على بعض- بعد تسليم سلامتها عن المعارضة بمثلها- لا تصلح للترجيح لعدم حجة على الترجيح بتلك الوجوه، فلا محيص حينئذ عن الرجوع إلى الأصل العملي في المسألة الفقهية؛ إلّا إذا أحرز ظهور لفظ الأمر في أحد معانيه، فيحمل اللفظ حينئذ عليه، و إن لم يعلم منشأ ذلك الظهور و احتمل أن يكون لأجل الوضع لذلك المعنى بالخصوص أو للجامع بينه و بين غيره، لكنه ينصرف إلى ذلك المعنى الخاص؛ لغلبة الاستعمال أو غيرها.
و بالجملة: فبناء العقلاء على حجية الظواهر يقتضي حجيتها و إن لم يعلم منشأها.
(٣) أي: لم يقم دليل على أن الاستعمال «على نحو الاشتراك اللفظي أو المعنوي».
(٤) خلاصة الكلام في بيان الفرق بين الاشتراك اللفظي و الاشتراك المعنوي، و بين