دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٢ - الأقوال في كيفية قيام المبادئ بالذات
و إما أن لا نعني شيئا فتكون كما قلناه من كونها صرف اللقلقة، و كونها بلا معنى كما لا يخفى.
(و العجب) أنه (١) جعل ذلك علة لعدم صدقها في حق غيره؛ و هو (٢) كما ترى.
و بالتأمل فيما ذكرنا (٣) ظهر الخلل فيما استدل من الجانبين (٤)، و المحاكمة بين الطرفين، فتأمل.
بلفظ «الله عالم» صرف لقلقة اللسان، و كون صفات الباري بلا معنى أصلا، و لا سبيل إلى الالتزام بالاحتمالين الأخيرين، فالمتعين هو الأول؛ و هو المطلوب.
(١) أي: صاحب الفصول جعل النقل علة لعدم صدق الصفات في حق غيره تعالى بالمعنى الذي يصدق في حقه تعالى. قال في الفصول: ما هذا لفظه: «فالوجه التزام وقوع النقل في تلك الألفاظ بالنسبة إليه تعالى؛ و لهذا لا تصدق في حق غيره».
و حاصل الكلام في هذا المقام: أنه جعل صاحب الفصول نقل صفات الباري تعالى عن معناها اللغوي إلى المعنى الثاني بالنسبة إليه «سبحانه و تعالى» علة لعدم صدقها بما لها من المعاني في حق غيره تعالى؛ بالنحو الذي تصدق في حقه تعالى أي: صدق الصفات على الباري «عزّ اسمه» يكون بعد النقل على نحو العينية، و صدقها على غيره قبل النقل على نحو المغايرة و الاثنينية، و على نحو الحالية و المحلية.
وجه تعجب المصنف منه ما تقدم؛ من صدق العالم على الباري تعالى و على غيره يكون بمعنى واحد؛ و هو: انكشاف الواقع. غاية الأمر: في الباري على نحو العينية، و في غيره على نحو الحلول أو الصدور، فإنكار «الفصول» صدق الصفات على غير الباري تعالى بالمعنى الذي تطلق عليه تعالى في غير محله.
(٢) أي: ما ذكره صاحب الفصول؛ من عدم جواز إطلاق الصفات في حق غيره تعالى بمعناها المطلق عليه تعالى كما ترى في غير محله، و قد عرفت ما يرد عليه من الإشكال من: أن جري المشتق على اللّه تعالى ليس إلّا كجريه علينا، بل معنى المشتق على كل تقدير واحد، و جريه على كل من الواجب و الممكن يكون على نهج واحد، و لا تفاوت بينهما إلّا في كيفية التلبس على ما سبق.
(٣) أي: اعتبار قيام المبدأ بالذات بأحد أنحائه في صدق المشتق على نحو الحقيقة.
(٤) أي: المثبتين لاعتبار قيام المبدأ بالذات في صدق المشتق على نحو الحقيقة و النافين لذلك، و قد ظهر: خلل أدلة الطرفين من التحقيق الذي أفاده المصنف بقوله: «و التحقيق:
إنه لا ينبغي أن يرتاب ...» إلخ. و من هذا التحقيق ظهر فساد دليل النافي لاعتبار قيام