دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٥ - قد أجاب المصنف عن الإشكال بوجهين
ظاهر العنوان وضعا، لا بقرينة المقام مجازا، فلا بد أن يكون للأعم و إلّا لما تم.
قلت (١): لو سلم، لم يكن يستلزم جري المشتق على النحو الثاني كونه مجازا، بل يكون حقيقة لو كان بلحاظ حال التلبس- كما عرفت- فيكون معنى الآية و الله العالم: من كان ظالما و لو آناً ما في زمان سابق لا ينال عهدي أبدا، و من الواضح: أن إرادة هذا المعنى (٢) لا تستلزم الاستعمال، لا بلحاظ حال التلبس.
و منه (٣) قد انقدح ما في الاستدلال على التفصيل بين المحكوم عليه و المحكوم به
المشتق للأعم، و إن لم يكن المشتق للأعم لما تم الاستدلال؛ لكون خصوص المتلبس خلاف الظهور الوضعي الذي هو مبنى الاستدلال.
(١)
قد أجاب المصنف عن الإشكال بوجهين:
أحدهما: منع ابتناء استدلال الإمام «(عليه السلام)» على الظهور الوضعي؛ و ذلك لكفاية الظهور العرفي المعتد به عن العقلاء و لو كان بمعونة القرينة كما في المقام؛ لأن الآية المباركة بعد كونها مسوقة لبيان علو منصب الإمامة ظاهرة في علية الظلم و لو بعد انقضائه؛ لعدم نيل من تلبس به للإمامة أبدا، و يصح الاستدلال بهذا الظهور العرفي و إن كان مجازا، فلا يتوقف الاستدلال على وضع المشتق للأعم.
ثانيهما: أنه بعد تسليم كون الاستدلال مبنيا على الظهور الوضعي؛ كما أشار إليه بقوله: «لو سلم ...» إلخ أي: بعد التسليم نقول: إن جري المشتق على النحو الثاني- و هو علية المبدأ للحكم مستمرا و إن انقضى عن الذات- لا يستلزم مجازا أصلا؛ لما مر غير مرة من كون جريه على نحو الحقيقة إن كان بلحاظ حال التلبس، و مجازا إن لم يكن بلحاظه، فلا يتوقف الاستدلال على وضع المشتق للأعم، و لا على ارتكاب مجاز بناء على الوضع لخصوص المتلبس بالمبدإ، فمعنى الآية على هذا الوجه هو: عدم لياقة المتلبس بالظلم و لو في آن لمنصب الإمامة إلى الأبد؛ من دون توقفه على وضع المشتق للأعم حتى يلزم من عدم البناء عليه مجاز.
و يرد عليه: أنه خلاف ظاهر الاستدلال؛ لكون ظاهره مبتنيا على الظهور الوضعي حتى نلتجئ إلى وضعه للأعم. كما في «منتهى الدراية، ج ١، ص ٣٠١».
(٢) أي: أن إرادة علية المبدأ للحكم حدوثا و بقاء لا تستلزم الاستعمال في المنقضي عنه المبدأ؛ حتى نلتزم بكون المشتق حقيقة في الأعم و يثبت مدعى الخصم؛ بل يصح الاستعمال بلحاظ حال التلبس، فلا يلزم مجاز و لا وضع للأعم.
(٣) أي: مما تقدم من ردّ الدليل الثالث- و هو الاستدلال بالآية على الأعم- بأن الجري بلحاظ حال التلبس يكون حقيقة، فلا يلزم مجاز أصلا؛ ظهر ما من الإشكال في