دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٦ - قد أجاب المصنف عن الإشكال بوجهين
باختيار عدم الاشتراط في الأول (١)، بآية حد السارق و السارقة و الزاني و الزانية، و ذلك (٢) حيث ظهر إنه لا ينافي إرادة خصوص حال التلبس دلالتها على ثبوت
الاستدلال على التفصيل بين المحكوم عليه و المحكوم به بقوله تعالى: وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ ... و الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي على وضع المشتق للأعم إذا وقع محكوما عليه، و للأخص إذا وقع محكوما به، فلا بد أولا: من تقريب الاستدلال على التفصيل. و ثانيا: من بيان الإشكال على الاستدلال.
أما حاصل الاستدلال على التفصيل فيقال: أنّنا من وجوب القطع أو الجلد و لو بعد انقضاء المبدأ و زوال التلبس نعرف أن كلا من «السارق و السارقة و الزانية و الزاني» في الآيتين الشريفتين حقيقة في الأعم؛ إذ لو كان حقيقة في المتلبس في الحال لم يجز القطع أو الجلد بعد انقضاء المبدأ و زوال التلبس، و حيث إن ذلك لم يكن إلّا في المشتق الواقع محكوما عليه لم يجز التعدي عنه إلى المحكوم به. هذا بخلاف ما إذا كان المشتق محكوما به نحو: «زيد مجتهد» فهو حقيقة في المتلبس.
و أما الإشكال عليه، و بعبارة أخرى: جواب المصنف عنه أن المشتق في الآيتين الشريفتين مستعمل فيما انقضى عنه المبدأ بلحاظ حال التلبس؛ نظير ما تقدم في آية لا يَنالُ عَهْدِي أي: من كان سارقا أو زانيا فيجب قطع يده أو جلده؛ فلا ينافي إرادة حال التلبس مع ثبوت الجلد أو القطع بعد انقضاء المبدأ.
(١) في كون المشتق محكوما عليه. و لازم عدم الاشتراط هو الوضع للأعم.
(٢) بيان لقوله: «انقدح»، و الضمير في قوله: «أنّه» للشأن، و في «دلالتها» يرجع إلى الآية.
و حاصل الكلام في المقام على ما في «منتهى الدراية»: أنه قد ظهر مما تقدم: عدم منافاة إرادة خصوص حال التلبس من المشتق دلالة الآية الشريفة على ثبوت القطع و الجلد و لو بعد الانقضاء، بل لا بد من انقضاء المبدأ ضرورة: أن إجراء الحد عليهما منوط بثبوت السرقة و الزنا عند الحاكم، و ثبوتهما عنده يكون بعد الانقضاء.
وجه عدم المنافاة: أن استعمال المشتق بلحاظ حال التلبس في موارد الانقضاء مما لا شبهة في جوازه على نحو الحقيقة، و معه لا يكون المشتق موضوعا للأعم.
و بعبارة أخرى: أن غاية ما يستفاد من الآيات هي: كون المراد بها- بقرينة مواردها- خصوص حال الانقضاء فهو المراد منها قطعا، و أما كون المشتق على نحو الحقيقة أو المجاز فغير معلوم أصلا.