دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٣ - الجواب عن الاستدلال بالآية على الأعم
لخصوص المتلبس، و توضيح ذلك يتوقف على تمهيد مقدمة، و هي: أن الأوصاف العنوانية التي تؤخذ في موضوعات الأحكام، تكون على أقسام:
أحدها: أن يكون أخذ العنوان لمجرد الإشارة إلى ما هو في الحقيقة موضوعا للحكم، لمعهوديته بهذا العنوان؛ من دون دخل لاتصافه به في الحكم أصلا.
ثانيها: أن يكون لأجل الإشارة إلى علية المبدأ للحكم؛ مع كفاية مجرد صحة جري المشتق عليه، و لو فيما مضى.
ثالثها: أن يكون لذلك مع عدم الكفاية، بل كان الحكم دائرا مدار صحة الجري عليه، و اتصافه به حدوثا و بقاء.
إذا عرفت هذا فنقول: إن الاستدلال بهذا الوجه إنما يتم لو كان أخذ العنوان في الآية الشريفة على النحو الأخير؛ ضرورة: أنه لو لم يكن المشتق للأعم، لما تم بعد عدم التلبس بالمبدإ ظاهرا حين التصدي فلا بد أن يكون للأعم، ليكون حين التصدي حقيقة من الظالمين؛ و لو انقضى عنهم التلبس بالظلم.
و أما إذا كان على النحو الثاني، فلا (١) كما لا يخفى، و لا قرينة على إنه (٢) على
يتوقف استدلال الإمام بالآية حينئذ على كون المشتق حقيقة في الأعم، بل يصح الاستدلال بها على عدم نيل العهد و الإمامة و لو بعد انقضاء الظلم و زوال العنوان، لأن الظلم علة له حدوثا و بقاء، و مع هذا الاحتمال يسقط الاستدلال بالآية الشريفة على كون المشتق موضوعا للأعم، إذ لا دليل عقلا و لا نقلا على كون عنوان الظلم في الآية المباركة من قبيل القسم الثالث، بل جلالة منصب الإمامة تكون قرينة مقامية، بل قرينة عقلية على كون العنوان من قبيل القسم الثاني، بمعنى: أن مجرد صدق عنوان الظالم و لو في مدة قليلة يكفي لعدم نيل منصب الإمامة. فالمناسب لمنصب الإمامة أن لا يكون المتقمص بها متلبسا بالظلم أصلا و لو آناً ما.
(١) أي: فلا يتم الاستدلال بالآية الكريمة على وضع المشتق للأعم، و ذلك لعدم توقف استدلال الإمام «(عليه السلام)» بها على عدم لياقة هؤلاء للخلافة على وضعه للأعم؛ إذ المفروض: كون المبدأ و هو الظلم- بمجرد حدوثه آناً ما- علة لعدم لياقتهم لهذا المنصب الشامخ إلى الأبد، و من المعلوم: تسليم الخصم تلبسهم بالظلم قبل الإسلام.
و الحاصل: على ما في «منتهى الدراية» أن الاستدلال بالآية المباركة على عدم صلاحيتهم للخلافة لا يتوقف على وضع المشتق للأعم، بل يتم ذلك و لو على القول بوضعه لخصوص المتلبس بالمبدإ.
(٢) أي: لا قرينة على أن العنوان على النحو الأول. المراد بالنحو الأول هو النحو