دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢ - موضوع علم الأصول عند المصنف
و رجوع البحث فيهما (١)- في الحقيقة- إلى البحث عن ثبوت السنة بخبر الواحد في مسألة حجية الخبر- كما أفيد- و بأيّ الخبرين في باب التعارض، فإنّه أيضا بحث في الحقيقة عن حجية الخبر في هذا الحال (٢) غير مفيد (٣)، فإن البحث عن ثبوت
البحث في هذه المباحث ليس من السنة، و لا عن سائر الأدلّة. و أمّا عدم كونه عنها فواضح إذ قد عرفت: أنّ البحث في باب التعارض و مسألة حجية خبر الواحد إنّما هو عن حاكي السنة لا عنها.
و ليس البحث عن سائر الأدلة، بل لو كان عن أحوال الأدلة الأربعة لكان عن أحوال السنة لا عن سائر الأدلة.
(١) أي: رجوع البحث في باب التعادل و الترجيح و مسألة حجية خبر الواحد إلى البحث عن أحوال السنة و عوارضها الذاتية غير مفيد.
و خلاصة الكلام: أن مرادهم من السنة هو نفس قول المعصوم و فعله و تقريره فلا يكون البحث عن حجية خبر الواحد بحثا عن عوارض السنة، كما عرفت.
و لكن الشيخ الأنصاري حاول أن يرجع البحث عن حجية خبر الواحد إلى البحث عن أحوال السنة. و محصل ما أفاده الشيخ «(قدس سره)»: أنّه يرجع البحث عن حجية خبر الواحد و حجية أحد الخبرين المتعارضين إلى البحث عن عوارض السنة، لأنّه في الحقيقة بحث عن ثبوت السنة الواقعية بهما كثبوتها بالخبر المتواتر.
(٢) أي: في حال التعارض أي: على كل حال: أنّ ما أفاده الشيخ «(قدس سره)» أيضا في الحقيقة بحث عن حجية الخبر، و ليس له دخل في السنة أصلا.
(٣) خبر لقوله: «و رجوع البحث» أي: رجوع البحث إلى البحث عن ثبوت السنة غير مفيد في دفع الإشكال، و وجه عدم الفائدة يتوقف على مقدمة و هي: أن البحث عن ثبوت الموضوع أعني: السنة تارة هو بما هو مفاد كان التامة مثل كان زيد أي: وجد، و هو موجود، و كانت السنة أي: السنة موجودة. و أخرى: يكون البحث عن ثبوت الموضوع بما هو مفاد كان الناقصة مثل: كان زيد قائما، و كانت السنة معتبرة، أو السنة معتبرة.
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: إنّ البحث عن ثبوت الموضوع مطلقا ليس بحثا عن عوارض السنة، بل إمّا بحث عن وجود الموضوع و هو ما إذا كان المراد مفاد كان التامة، لأنّ العوارض مفاد كان الناقصة مثل كانت السنة حجة.
أو بحث عن عوارض الخبر لا السنة و هو: ما إذا كان المراد بالثبوت مفاد كان الناقصة.