دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٩ - الإيراد على برهان التضاد
التلبس، مع إنه بمكان من الإمكان، فيراد من: جاء الضارب أو الشارب (١)- و قد انقضى عنه الضرب و الشرب- جاء الذي كان ضاربا و شاربا قبل مجيئه حال التلبس بالمبدإ، لا حينه (٢) بعد الانقضاء، كي يكون الاستعمال بلحاظ هذا الحال (٣)، و جعله (٤) معنونا بهذا العنوان فعلا بمجرد تلبسه قبل مجيئه؛ ضرورة: أنه (٥) كان للأعم لصح استعماله بلحاظ كلا الحالين.
(١) أي: يراد- من جاء الضارب أو الشارب- أي: جاء الذي كان ضاربا حين التلبس قبل مجيئه لا الذي هو ضارب حال النطق أو المجيء بلحاظ تلبسه السابق. و كذا جاء الشارب. و كان الأولى تقديم قبل مجيئه بأن يقال: جاء الذي كان قبل مجيئه ضاربا أو شاربا حال التلبس بالمبدإ. و كيف كان؛ فإطلاق المشتق على الذات في المثالين إنما هو بلحاظ حال تلبس الذات بالمبدإ فيكون على نحو الحقيقة.
(٢) أي: ليس المراد من جاء الضارب أو الشارب الذي هو شارب أو ضارب حين المجيء و النطق بعد انقضاء المبدأ بأن يكون زمان المجيء ظرفا للجري و النسبة حتى يكون المشتق مجازا.
(٣) أي: حال الانقضاء حتى يكون مجازا لما عرفت: من أن الجري إذا كان بلحاظ حال الانقضاء كان المشتق مجازا.
(٤) الضمير في جعله يعود إلى الموصول في قوله: «جاء الذي كان ضاربا» و جعله عطف على قوله: «الاستعمال». و معنى العبارة: ليس المراد من الضارب و الشارب- في قوله: جاء الضارب أو الشارب- جاء الذي كان ضاربا أو شاربا حين المجيء بعد الانقضاء، كي يكون الاستعمال بلحاظ هذا الحال، و يكون جعل من صدر عنه الضرب و الشرب قبل مجيئه معنونا بعنوان كونه ضاربا و شاربا فعلا؛ بسبب تلبسه بالضرب و الشرب قبل المجيء بأن يكون الجري و النسبة فعليا، و التلبس انقضائيا حتى يكون إطلاق المشتق بلحاظ الانقضاء، فلا محالة يكون مجازا.
(٥) أي: المشتق «لو كان للأعم»، بأن كان جريه بلحاظ حال التلبس الموجب للحقيقة و بلحاظ حال التكلم الموجب للمجازية «لصح استعماله بلحاظ كلا الحالين» أي: حال التلبس و الانقضاء؛ لكون كل منهما فردا للمعنى الحقيقي فكان استعمال المشتق في كلاهما حقيقة، و حينئذ فلا يتعين كونه مجازا حتى يراد: أنه يلزم كون المجاز أكثر من الحقيقة.
فقوله: «ضرورة أنه ...» إلخ تعليل لما أفاده من إمكان كون الاستعمال في موارد الانقضاء بلحاظ التلبس، فيكون على نحو الحقيقة لا المجاز.