دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٧ - الإيراد على برهان التضاد
فإنما هو لأجل تعدد المعاني المجازية بالنسبة إلى المعنى الحقيقي الواحد. نعم؛ ربما يتفق ذلك (١) بالنسبة إلى معنى مجازي، لكثرة الحاجة إلى التعبير عنه لكن أين هذا (٢) مما إذا
- على ما في «منتهى الدراية، ج ١، ص ٢٧٥»-: أنه بعد تسليم مجازية أكثر المحاورات أن المقصود بهذه الكثرة هو تعدد المعاني المجازية بالنسبة إلى معنى حقيقي واحد كلفظ الأسد؛ الموضوع لمعنى واحد مع استعماله في معان مجازية عديدة كالرجل الشجاع و غيره، و من المعلوم: أن هذه الكثرة الموجودة في المحاورات غير قادحة في الوضع لمعنى واحد، و غير موجبة لكون الوضع للجميع، بل المقصود بالكثرة القادحة في حكمة الوضع، و غير الملاءمة لها هو: كون استعمال كل لفظ في المعنى المجازي الواحد أكثر من استعماله في معناه الحقيقي الواحد، فإن هذه الكثرة لا تلائم حكمة الوضع و هي وضع اللفظ للمعنى الذي تكثر الحاجة إليه، و المفروض: كون الحاجة إلى المعنى الانقضائي في المشتق أكثر من المعنى التلبسي، فحكمة الوضع تقتضي وضع المشتق للأعم لا وضعه للأخص، فكون المشتق مجازا في الأعم على خلاف حكمة الوضع كما تقدم ذلك في قوله: «إن قلت على هذا يلزم ...» إلخ. فهذا الإشكال في محله، و لا يندفع بقوله: «لا يقال».
(١) أي: أكثرية الاستعمال في معنى اللفظ المجازي الواحد من الاستعمال في معناه الحقيقي كذلك، و حاصله: أنه كما لا ينافي كثرة المجازات بالنسبة إلى معنى واحد حكمة الوضع، و لا توجب الوضع للجميع؛ كذلك لا ينافي حكمة الوضع كثرة الاستعمال في معنى مجازي واحد، لكثرة الحاجة إليه إذا كانت من باب الاتفاق، و لا توجب هذه الكثرة الاتفاقية الوضع للأعم، لكن إذا كان الاستعمال المجازي في المعنى الواحد دائما كثيرا جدا؛ كاستعمال المشتق في المنقضي عنه المبدأ، فحكمة الوضع حينئذ تقتضي وضع اللفظ للأعم منه و من المتلبس بالمبدإ، حيث إن مجازيته في المنقضي عنه تنافي حكمة الوضع.
(٢) أي: أكثرية الاستعمال في المعنى المجازي من باب الاتفاق، «مما إذا كان» الاستعمال المجازي «دائما كذلك» أي: كثيرا أو أكثر كما هو المدعى.
و خلاصة الكلام: أنه هناك فرق بين استعمال اللفظ في المعنى المجازي الكثير من باب الاتفاق، و بين استعماله فيه دائما كالمشتق المستعمل في المنقضي عنه المبدأ؛ فعلى الثاني:
لا بد من البناء على كون استعماله في الكثير على نحو الحقيقة كاستعمال المشتق في المنقضي عنه المبدأ؛ إذ كونه على نحو المجاز ينافي حكمة الوضع، هذا بخلاف ما إذا كان الاستعمال في المعنى المجازي الكثير من باب الاتفاق فلا ينافي حكمة الوضع.