دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٨ - امتياز الحرف عن الاسم و الفعل
فيه في الحروف خاصا، بخلاف ما عداه (١) فإنه عام. و ليت شعري (٢) إن كان قصد الآلية فيها موجبا لكون المعنى جزئيا فلم لا يكون قصد الاستقلالية فيه موجبا له؟
و هل (٣) يكون ذلك إلّا لكون هذا القصد، ليس مما يعتبر في الموضوع له، و لا المستعمل فيه، بل في الاستعمال، فلم لا يكون فيها كذلك؟ (٤) كيف؟ (٥) و إلّا لزم أن
و المصنف يقول بعمومية الكل أي: الوضع و الموضوع له و المستعمل فيه، و الخصوصية ناشئة من قبل الاستعمال، فهي من شئون الاستعمال و أطواره؛ لا من قيود الموضوع له، و لا المستعمل فيه.
(١) أي: بخلاف ما عدا الحروف و هو الاسم. و كان الأولى تأنيث الضمير لكونه راجعا إلى الحروف. أي: الموضوع له في الاسم عام كما أشار إليه بقوله: «فإنه عام».
(٢) هذا إشارة إلى وجه عدم الفرق بين الحرف و الاسم، فكما لا دخل للحاظ الاستقلالية في المعنى الاسمي؛ فكذلك لا دخل للحاظ الآلية في المعنى الحرفي، «و ليت شعري» يعني: و ليتني دريت و علمت- بمعنى: التعجب- إن كان قصد الآلية موجبا لجزئية المعنى في الحروف فلما ذا لا يكون قصد الاستقلالية في الأسماء موجبا لكون المعنى جزئيا فيها؟ فكما لا يعتبر قصد الاستقلالية في الأسماء لا في الموضوع له و لا في المستعمل فيه قطعا، فكذا في الحروف.
(٣) الاستفهام للإنكار، فيكون مفاده نفي اعتبار قصد الاستقلالية في الموضوع له، و المستعمل فيه فيما عدا الحروف، فليكن الأمر في الحروف كذلك، فلا فرق بين هذين القصدين في عدم دخلهما في الموضوع له، و عدم إيجابهما جزئية المعنى بعد كون كليهما من شئون الاستعمال و أطواره. فالالتزام بكون القصد في أحدهما موجبا لجزئيته دون الآخر ليس إلّا تحكما واضحا.
(٤) أي: فلما ذا لا يكون قصد الآلية في الحروف، كقصد الاستقلالية في الأسماء في عدم أخذه في نفس الموضوع له، فيكون المعنى فيهما واحدا حقيقة كما مرّ غير مرة.
(٥) أي: كيف لا يكون قصد الآلية خارجا عن المعنى الحرفي «و إلّا لزم ...» إلخ أي:
لو كان اللحاظ داخلا في المعنى الحرفي «لزم أن يكون معاني المتعلقات للحروف غير منطبقة على الجزئيات الخارجية».
و حاصل كلام المصنف «(قدس سره)» في المقام: أنه لا يجوز الالتزام بكون قصد الآلية موجبا لجزئية المعنى في الحروف و ذلك لأمرين:
الأول: أن ذلك مستلزم للترجيح بلا مرجح نظرا إلى أن حكم الأمثال فيما يجوز و لا يجوز واحد، فإذا جاز أن يكون قصد الآلية موجبا لجزئية المعنى في الحروف؛ جاز أن