دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٦ - امتياز الحرف عن الاسم و الفعل
مجازا و استعمالا له في غير ما وضع له و إن كان بغير ما وضع له (١)، فالمعنى في كليهما (٢) في نفسه كلي طبيعي يصدق على كثيرين، و مقيدا باللحاظ الاستقلالي أو الآلي كلي عقلي و إن كان بملاحظة أن لحاظه وجوده ذهنا كان جزئيا ذهنيا، فإن
البصرة، و كذلك استعملت لفظة «من» في المعنى الاستقلالي مثل قولك: «من خير من إلى» بمعنى: «الابتداء خير من الانتهاء» لا يضر، و لما كان الاستعمال فيهما مجازا أو استعمالا للفظ في غير ما وضع له، لأن المفروض: تساوي الموضوع له فيهما.
(١) أي: و إن كان هذا النوع من الاستعمال بغير ما وضع له أي: بغير النهج الذي اعتبره الواضع في مقام الاستعمال؛ إذ قد عرفت: اشتراط الواضع و هو: أن يستعمل الحرف في المعنى الآلي، و الاسم في المعنى الاستقلالي، فهذا الاستعمال أي: استعمال الحرف في المعنى الاستقلالي، مما لم يسمح به الواضع، و لهذا يكون استعمالا بغير ما وضع له. أي: بغير النهج المطلوب للواضع و كان فيما وضع له؛ لأن المعنى الموضوع له هو مفهوم الابتداء في كليهما.
(٢) أي: فالمعنى في الاسم، و الحرف في نفسه- مع قطع النظر عن اللحاظ الاستقلالي أو الآلي- كلي طبيعي، و مع تقيّده باللحاظ الاستقلالي أو الآلي كلي عقلي، و نظرا إلى أن لحاظ المعنى وجوده ذهنا جزئيّ ذهنيّ.
و غرض المصنف هو عدم التنافي بين المعاني المذكورة.
توضيح ذلك يتوقف على ذكر أمور:
الأول: الفرق بين الكلي الطبيعي، و المنطقي و العقلي في اصطلاح أهل الميزان: أن مفهوم الكلي يسمى كليا منطقيا، و معروضه طبيعيا، و المجموع عقليا، مثلا لو قلنا:
الإنسان كلي كان موضوع هذه القضية هو: الكلي الطبيعي، و محمولها هو الكلي المنطقي، و مجموع الموضوع و المحمول هو الكلي العقلي، فالكلي الطبيعي باصطلاح أهل الميزان هي الطبيعة المعروضة للكلية بما هي معروضة لها؛ إلّا إن المراد بالكلي الطبيعي هنا هو نفس المعنى الذي لا يمنع الشركة؛ لا المعنى المقيد بكونه معروضا للكلية.
و كذلك الكلي العقلي في اصطلاح أهل الميزان؛ و إن كان هو المجموع من العارض و المعروض، و إطلاق الكلي عليه باعتبار العارض؛ إلّا إن المراد به هنا هو: المعنى المقيد بأمر ذهنيّ كاللحاظ الاستقلالي أو الآلي.
الثاني: أن كل ما دخل في حيّز الوجود لا بد أن يكون جزئيا؛ سواء وجد في الخارج أو في الذهن، و ذلك نظرا إلى ما هو المعروف بين الفلاسفة من أن الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد.