دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٥ - امتياز الحرف عن الاسم و الفعل
الاسم بحسب المعنى، و إنه (١) فيهما لم يلحظ فيه (٢) الاستقلال بالمفهومية، و لا عدم الاستقلال بها، و إنما الفرق هو أنه (٣) وضع ليستعمل و أريد منه معناه حالة لغيره و بما هو في الغير، و وضع غيره ليستعمل و أريد منه معناه بما هو هو.
و عليه (٤): يكون كل من الاستقلال بالمفهومية، و عدم الاستقلال بها، إنما اعتبر في جانب الاستعمال لا في المستعمل فيه، ليكون بينهما تفاوت بحسب المعنى، فلفظ «الابتداء» (٥) لو استعمل في المعنى الآلي، و لفظة «من» في المعنى الاستقلالي، لما كان
مقام الاستعمال يستعمل لفظ الحرف إذا أريد المعنى حالة لغيره، و لفظ الاسم إذا أريد المعنى بما هو هو.
فلفظ «من» يستعمل في مفهوم الابتداء عند لحاظه آليا، و لفظ «الابتداء» يستعمل فيه عند لحاظه استقلاليا، فالموضوع له فيهما واحد و هو ذات المعنى، و لحاظ الاستقلال بالمفهومية، و عدم الاستقلال بها خارج عن المعنى؛ لما عرفت في مبحث الوضع: من امتناع أخذ اللحاظ في الموضوع له.
(١) أي: المعنى في الاسم و الحرف.
(٢) أي: في المعنى أي: فالمعنى الموضوع له في الحرف و الاسم واحد.
(٣) أي: الحرف وضع ليستعمل و أريد منه معناه حالة لغيره و بما هو في الغير، فالفرق بينهما إنما هو في ناحية الاستعمال لا في الموضوع له و لا في المستعمل فيه، فالحرف يمتاز عن الاسم في كيفيّة الاستعمال بمعنى: أنه إن أريد المعنى بما هو حالة لغيره يكون حرفا، و إن أريد بما هو هو و في نفسه يكون اسما.
(٤) أي: و على ما ذكرناه من الفرق بين المعنى الحرفي و الاسمي- في كيفيّة الاستعمال لا في ذات المعنى، و لا في المستعمل فيه- يكون كل واحد من الاستقلال بالمفهومية المأخوذ في الاسم، و عدم الاستقلال بالمفهومية المأخوذ في الحرف «إنما اعتبر في جانب الاستعمال» من المستعمل- بصيغة الفاعل- لا في المستعمل فيه أو الموضوع له؛ حتى يكون التفاوت بين المعنى الاسمي و الحرفي بحسب ذات المعنى؛ كما هو المشهور بين النحاة. فلمّا كانت ألفاظ الأسماء و الحروف موضوعة للمعاني الكلية الطبيعية بدون أن يكون قيد الآلية و الاستقلالية جزءا أو قيدا لها كان الوضع و الموضوع له فيهما عامين؛ فإن المعنى الموضوع له فيهما هو ذات المعنى، من دون أن يكون مقيدا بقيد أصلا.
(٥) أي: الابتداء الذي هو اسم لو استعمل في المعنى الآلي؛ بأن يستعمل الاسم مكان ما يستعمل الحرف؛ مثل قولك: «سرت ابتداء البصرة»، بدل قولك: سرت من