دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٤ - امتياز الحرف عن الاسم و الفعل
بيناه في الفوائد (١) بما لا مزيد عليه، إلّا أنّك عرفت فيما تقدم: عدم الفرق بينه (٢) و بين
للتصور بدون ذلك الغير، لأنه من قبيل النسب القائمة بالمنتسبين على هذا القول المشهور بين الأعلام.
(١) أي: الفوائد كتاب كتبه المصنف قبل الكفاية و نذكر ما فيه؛ لأنه لا يخلو عن فائدة و قال فيه ما هذا لفظه: «ثم لا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان معنى الحرف في المقام استطرادا كسائر الأقسام، و لنمهّد لذلك مقدمة و هي أن الوجود الخارجي كما أنه تارة: يكون موجودا في نفسه سواء كان بنفسه أولا، كالواجب تعالى و الجواهر، و أخرى: يكون موجودا في غيره كما في الأعراض كذلك المتصور و الموجود الذهني فتارة: يكون موجودا فيه في نفسه و متصورا على استقلاله، و مدركا بحياله، و أخرى:
يكون موجودا في غيره و متصورا بتبعيته، و مدركا على أنه من خصوصياته و أحواله.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أن القسم الأول من الذهني هو المعنى الاسمي المدلول عليه بالأسماء مطلقا، مطابقة أو تضمنا أو التزاما، و الأفعال تضمنا، و القسم الثاني هو المعنى الحرفي المدلول عليه بالحروف مطابقة، و الأفعال و بعض الأسماء تضمنا، و هذا معنى أن الحرف يدل على معنى في غيره أي: في معنى آخر يكون قائما به و متصورا بتبعيّته، لا أنه يدل على معنى يكون لغير لفظه، بل للفظ آخر، كي لا يكون له معنى، بل مجرد علامة على دلالة الغير على معناه بخصوصياته المتقوّمة به الغير المستقلة بالمفهومية، كما توهم ذلك من كلام بعض المحققين.
و الحاصل: أن الدلالة على المعاني الخاصة في الخصوصيات الغير المستقلة بالمفهومية بدالين فيكون من باب تعدد الدال و المدلول، لا من وحدة الدال و تعدده، كيف؟ و هو يستلزم الالتزام بالمجاز في الألفاظ المتعلقات لو التزم باستعمالها في المعاني الخاصة بهذه الخصوصيات؟ بداهة: عدم وضعها لها، و هو بعيد لا أظن أن يلتزم به أحد، و إرادة الخصوصيات بلا دلالة لفظ عليه، و هو أبعد، و دلالة الحرف عليها لا يكون إلّا من باب الدال و المدلول و هو عين المأمول، نعم؛ فرق بين الحرف و غيره حيث إنه لا يدل على معنى تحت لفظه، بل على ما تحت المتعلقات؛ لما عرفت: من أن معناه يكون هو الخصوصية المتقومة بغيره المتصورة بتبعه، فافهم و استقم». انتهى. فوائد الأصول، ص ٦٥.
(٢) أي: بين الحرف و بين الاسم أي: لا فرق بينهما في أصل المعنى كما توهموه، و لم يلحظ الاستقلال بالمفهومية في الاسم، كما أنه لم يلحظ عدم الاستقلال بالمفهومية في الحرف، فالفرق بينهما في كيفية الاستعمال لا في ذات المعنى الموضوع له. نعم؛ في